وزير الاتصالات: صادرات التعهيد المصرية تتضاعف إلى 4.8 مليار دولار
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الدولة المصرية تمضي بخطى واثقة نحو تأهيل جيل رقمي جديد قادر على المنافسة العالمية في مجالات التكنولوجيا والعمل الحر، مشيرًا إلى أن الوزارة تطبق استراتيجية شاملة تبدأ من تطوير التعليم المدرسي وصولاً إلى تدريب الشباب على أحدث مهارات المستقبل.
جاء ذلك خلال كلمته في القمة العالمية لصناعة التعهيد (Global Offshoring Summit – Egypt)، التي عُقدت تحت رعاية وبحضور رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض الوزير جهود الدولة في بناء القدرات الرقمية وتنمية صناعة التعهيد، مؤكدًا أن الاستثمار في الشباب هو الركيزة الأساسية في خطة مصر للتحول إلى مركز عالمي لتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح طلعت أن كل عام يحصل طلاب الثانوية العامة على مليون جهاز تابلت ضمن خطة الدولة لتعميم التعليم الرقمي، مشيرًا إلى أنه بدءًا من هذا العام ستُدمج دراسة تكنولوجيا المعلومات مع مساقات العمل الحر، بحيث يتعلم الطلاب كيفية اكتساب مهارات تقنية حقيقية تؤهلهم للعمل والإنتاج وتحقيق الدخل حتى قبل التخرج.
وأشار الوزير إلى أن مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية، التي بدأت الوزارة في إنشائها، أصبحت من أهم منصات إعداد الكفاءات التكنولوجية، حيث تستقبل الطلاب المتفوقين من المرحلة الإعدادية وتُدرّس مناهج متخصصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد توسعت هذه المدارس لتصل إلى 27 مدرسة موزعة على جميع محافظات الجمهورية، ما يعكس رؤية الدولة في تحقيق العدالة التعليمية الرقمية.
كما تحدث طلعت عن جامعة مصر للمعلوماتية باعتبارها أول جامعة إفريقية متخصصة بالكامل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، موضحًا أنها تمثل نموذجًا فريدًا للتعاون بين التعليم والحكومة والقطاع الخاص، حيث تتعاون مع جامعات عالمية مرموقة لتقديم برامج دراسية على أعلى مستوى، مشيرًا إلى أن الوزارة احتفلت هذا العام بتخريج أول دفعة من طلابها، ما يُعد إنجازًا نوعيًا في مسيرة بناء الكفاءات الوطنية.
كما سلط الضوء على نجاح منصة مهارة تك، التي تقدم مئات الدورات المجانية في مختلف مجالات الاتصالات والتكنولوجيا، موضحًا أن المنصة حصلت على جائزة أفضل منصة لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط من منظمة اليونسكو، وتستهدف تدريب أكثر من 800 ألف متدرب سنويًا، مع توفير الدعم الكامل للمشاركين، بما في ذلك الانتقالات دون أي تكاليف.
وأكد الوزير أن التحول نحو العمل الحر (Freelancing) أصبح أحد أبرز الاتجاهات الجديدة بين الشباب المصري، قائلاً: "الكثير من الشباب اليوم يفضلون العمل الحر على الوظائف التقليدية، ونحن ندعم هذا الاتجاه بتوفير التدريب والمهارات التي تمكنهم من العمل مع الشركات العالمية من داخل مصر".
وأوضح أن الوزارة تعمل على توليد المواهب الرقمية باستمرار لضمان استدامة الكفاءات وعدم تناقصها، مشيرًا إلى أن صادرات مصر من خدمات التعهيد تضاعفت خلال السنوات الأربع الأخيرة من 2.4 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار، وهو إنجاز يعكس نجاح استراتيجية الدولة في هذا القطاع الحيوي.
وتابع طلعت: "قد تكون استراتيجيتنا طموحة للغاية، لكن النجاح لا يتحقق إلا بالشجاعة في وضع أهداف كبيرة والعمل الجاد لتحقيقها. لدينا أكثر من 760 ألف خريج سنويًا، ومن مسؤوليتنا أن نمنحهم الفرصة للتنافس على المستوى العالمي".
كما أوضح أن الوزارة نجحت في جذب شركات من ثلاثة قطاعات رئيسية للاستثمار في مصر، بفضل البرامج التدريبية الجادة وتوافر المهارات في جميع المحافظات، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الشركات وسّعت أنشطتها إلى مناطق جديدة مثل الأقصر والبحر الأحمر، لما تتمتع به من مقومات سياحية وبشرية مميزة.
أكد الوزير أن تجربة الاستثمار في تلك المحافظات أثبتت نجاحها الكامل، قائلاً: "كنت دائمًا أسأل الشركات عن نتائج أعمالها في هذه المناطق، وكانت الإجابة واحدة دائمًا: نجحنا، وهذا هو أكبر دليل على أن مصر تملك ما يؤهلها لتكون مركزًا عالميًا للتعهيد والابتكار الرقمي".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مشیر ا إلى أن أن الوزارة العمل الحر
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة