الشارقة - الرؤية

استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، الكاتب الأيرلندي باول لينتش، الحائز على جائزة "البوكر" العالمية عن روايته الشهيرة «بروفيت سونغ»، في جلسة حوارية شيّقة تناولت موضوعات الأدب والحرية والخوف، وسط حضور جماهيري واسع من محبي الأدب العالمي والمهتمين بصناعة الكتاب.

في بداية الجلسة، عبّر لينتش عن رؤيته العميقة لمسار الكتابة قائلاً: «عندما تكون كاتباً في بداياتك ولم تقرأ في عوالم أخرى، فإنك تحلم بأن تفوز بجائزة مثل نوبل وتمنح جمهورك ما يستحقه من الاهتمام». وأشار إلى أنه قبل فوزه بجائزة البوكر نشر أربع روايات، حققت مبيعات جيدة، لكنه لم يكن يتخيل أن يصل إلى الشهرة العالمية التي منحته إياها الجائزة، قائلاً: «الجائزة التقطتني بيد من السماء ووضعتني على القمة».

وأضاف أن الفوز بجائزة مرموقة مثل «البوكر» فتح أمامه آفاقاً جديدة، إذ تُرجمت روايته إلى نحو 49 لغة، ما حمّله مسؤولية كبيرة تجاه القراء حول العالم، لكنه في الوقت نفسه أكد أن العزلة تبقى شرطاً أساسياً للإبداع، قائلاً: «العزلة لا تعني الانسحاب من العالم، بل هي مساحة التأمل التي تنضج فيها الكتابة، إلا أن الشهرة أحياناً تسلب الكاتب هدوءه ومصدر إلهامه».

وأكد في حديثه عن الكتابة أن الأدب ليس مجرد تسلية أو عرض للأحداث، بل هو بحث مستمر عن الحقيقة الإنسانية والحرية والوجود، وأن كل قصة تحمل إمكانات جديدة لتفسير الحياة وفهم الغربة والتناقضات التي تصوغ التجربة البشرية، موضحًا أن القارئ يجب أن يشعر بالحقيقة العميقة وراء الرواية، وأن الكتابة ليست مجرد كلمات، بل فلسفة للحياة وتجربة روحية معقدة.

وتحدث لينتش عن تجربته مع رواية «بروفيت سونغ»، التي وصفها بأنها كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر، قائلاً: «كنت أشعر أنني أضع مسيرتي الأدبية على المحك أثناء كتابتها، لكنها كانت ضرورة لا بد منها». وأضاف: «كل كتاب أكتبه يفتح لي عوالم جديدة، مثل سلسلة من المعادلات التي تشرح الوجود الإنساني».

ويرى لينتش أن القصة هي مرآة للهوية الإنسانية، وأن الكاتب حين يواصل الكتابة لا يفقد ذاته بل يخلق رموزاً تمنح الحياة معنى أعمق، موضحاً أن «القصص البسيطة غالباً ما تحمل في داخلها أبعاداً وجودية عميقة، والكتابة الحقيقية هي رحلة إلى أعماق النفس، وليست مجرد حكاية تُروى».

وعن العلاقة بين الأدب والسياسة، أوضح لينتش أن عمله لا يُصنَّف سياسياً بالمعنى المباشر، قائلاً: «الكثير من الكتّاب يصفون أنفسهم بأنهم سياسيون، لكن الفن الحقيقي يتجاوز السياسة، فهو محاولة لفهم العالم بكل تعقيداته، وليس مجرد تفسير للواقع». وأضاف أن روايته تنطلق من رؤية ميتافيزيقية للمعاناة الإنسانية، وتتناول قضايا الكرامة والوجود الإنساني في عالم مضطرب لا يمكن إدراكه بسهولة.

وكشف الكاتب عن تجربته الفكرية في الكتابة، مشيراً إلى أنه بدأ الرواية في ديسمبر 2018، وتأثر بقراءة أعمال هيرمان هِسّه، التي أعادت له التفكير في التاريخ الألماني وعواقب التجزؤ الاجتماعي والسياسي على الإنسان والمجتمع. وقال: «كان لدي إحساس بأن الرواية مرآة للواقع، تمنح لحظة تأمل عميقة، وتعيدني دوماً إلى جوهر المعنى الإنساني».

وأضاف لينتش أن الكتابة عملية ذهنية وروحية في الوقت ذاته، قائلاً: «أضع الصفحة أمامي وأترك عقلي الباطن يوجهني، فالحدث يصبح رمحًا يُرمى في الظلام، والخيال هبة من الله». وأكد أن الكاتب يحتاج لأن يفهم الرموز الخفية والطاقات الإبداعية التي تحيط بالقصة، لأنها تمنحه القدرة على التعمق في النفس البشرية والعالم.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أحمد الخميسي مستمر مع السيب.. وبهلا يجدد عقود أربعة لاعبين

كتب – فيصل السعيدي 

بدأت ملامح الموسم الكروي الجديد ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ تتشكل مبكرا في أندية دوري جندال، مع حراك لافت في سوق الانتقالات والتجديدات، تتقدمه إدارة نادي السيب التي واصلت العمل على تعزيز استقرار فريقها الأول عبر الإبقاء على عناصر مؤثرة واستقطاب مواهب واعدة، في وقت تشهد فيه الساحة الرياضية تداول عدد من الملفات المرتبطة بالمدربين واللاعبين استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

ففي خطوة تؤكد تمسك النادي بركائزه الأساسية، نجحت إدارة السيب في تجديد عقد المدافع الدولي أحمد الخميسي لموسم إضافي، ضمن سياسة المحافظة على الهيكل الفني الذي حقق النجاحات خلال المواسم الماضية.

وفي المقابل تشير المعطيات إلى احتمال مغادرة اللاعب مصعب الشقصي لخوض تجربة احترافية خارجية، بينما لا يزال مستقبل قائد الفريق محمد المسلمي غامضا وغير محسوم حتى الآن، بالرغم من وجود مساع لإقناعه بالاستمرار مع الفريق لموسم آخر.

وفي ملف الأجهزة الفنية راجت أنباء متداولة مؤخرا عن تلقي مدرب نادي صحار الإسباني جوسو لوبيز عرضا من نادي السيب لتولي المهمة الفنية خلال الفترة القادمة خلفا للمدرب الصربي السابق جوران دوروفيتش ، على الرغم من أن إدارة نادي صحار كانت قد جددت عقد المدرب في منتصف الموسم الماضي، الأمر الذي يجعل الصورة النهائية لهذا الملف تبدو مبهمة نسبيا بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

وفي الجانب الآخر من حركة الانتقالات، واصل نادي بهلا العمل على تأمين استقرار تشكيلته الأساسية، بعدما نجح في تجديد عقد لاعبه الشاب ناصر الصقري (٢٢ عاما) للموسم الثاني على التوالي. ويُعدّ الصقري من الأسماء الواعدة التي لفتت الأنظار خلال الموسم الماضي قبل أن تحد بعض الظروف العملية من استمراريته في بعض المباريات، ما يجعل الجماهير تترقب عودته بصورة أقوى في الموسم القادم.

كما عزز بهلا صفوفه باستعادة صانع الألعاب المخضرم حسني الهنائي (٣٢ عاما) ابتداءً من موسم ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ م، في خطوة تمنح الفريق زادا من الخبرة والقيمة الفنية الكبيرة بالنظر إلى المسيرة الحافلة للاعب في الملاعب المحلية وتميزه بقدرته على شغل أكثر من مركز هجومي وصناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.

وفي سياق متصل توصلت إدارة نادي بهلا إلى اتفاق نهائي يقضي بتمديد عقدي اللاعبان محمد الشكيلي ومحمد المفرجي، في خطوة تهدف للحفاظ على القوام الأساسي للفريق وتضمن الحفاظ على استقراره الفني خلال منافسات الموسم المقبل.

وبين تجديد العقود واستقطاب المواهب، وملفات المدربين المفتوحة، تبدو مؤشرات الموسم الجديد واعدة بمنافسة قوية وحراك متسارع بين الأندية الساعية إلى بناء فرق أكثر جاهزية لتحقيق طموحات جماهيرها وحصد الألقاب.

مقالات مشابهة

  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • تحديث نفطي جديد.. تدفق مستمر لـ«الوقود» في المستودعات
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • أحمد الخميسي مستمر مع السيب.. وبهلا يجدد عقود أربعة لاعبين
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش