أنفاق غزة.. عقدة الميدان وورقة الضغط في طريق التسوية
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
بين طبقات الأرض التي احتضنت أسرار الحرب، تتشابك خيوط السياسة والأمن والهندسة في غزة لتشكل لوحة معقدة لا تشبه أي ساحة أخرى.
هنا، لا تنتهي المعارك بانسحاب الجيوش، بل تبدأ تحت الأرض، في شبكة من الأنفاق التي تحولت من ممرات للمقاومة إلى محور رئيسي في معادلات التهدئة وإعادة الإعمار، ومصدر خلاف متجدد بين إسرائيل وحركة حماس.
وفي تقريرٍ شامل للمشهد الميداني والسياسي الراهن داخل غزة، حيث تصاعد الجدل مجددًا حول مصير عدد من القضايا الشائكة التي تحاول إسرائيل استخدامها كورقة ضغط لضمان استمرار وجودها وتأثيرها في القطاع المنكوب.
وتأتي قضية الأنفاق على رأس الملفات الحساسة، إذ باتت تمثل معضلة هندسية وأمنية متشابكة، تُهدد مشاريع الإعمار وتُفاقم التوترات الميدانية والسياسية في آنٍ واحد، خاصة بعد إعلان تل أبيب أنها لن تمضي في تنفيذ أي اتفاق قبل تدمير هذه الشبكة بالكامل.
المواقف الإسرائيلية والفلسطينيةأكد التقرير أن إسرائيل تعتبر تدمير الأنفاق شرطًا جوهريًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشيرة إلى أن بقاءها يشكل خطرًا مباشرًا على أمنها القومي. وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على رفض حكومته "أي وجود للأنفاق تحت أي ظرف"، موضحًا أن تل أبيب تنسق مع واشنطن لوضع آليات مراقبة ميدانية تمنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لحركة حماس.
في المقابل، ترى حركة حماس أن هذا التركيز الإسرائيلي المكثف على ملف الأنفاق يهدف إلى إضعاف قدراتها الدفاعية وفرض وقائع ميدانية جديدة قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية شاملة، معتبرة أن الأنفاق تمثل "وسيلة دفاعية مشروعة" في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وغياب الضمانات الأمنية الدولية.
دور واشنطن وتوازن المعادلةوأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تكثف ضغوطها على الحكومة الإسرائيلية لضبط العمليات العسكرية في القطاع وتجنّب أي خطوات أحادية قد تُعرقل تنفيذ خطة الاتفاق، في وقتٍ يحاول الوسطاء الدوليون والإقليميون الموازنة بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والاعتبارات الإنسانية الفلسطينية.
ورغم هذه الجهود، تبقى الأزمة رهينة توازنٍ دقيق بين الأمن والسياسة، في مشهد يختلط فيه الحساب العسكري بالحساب الدبلوماسي، وسط مخاوف من أن يتحول ملف الأنفاق إلى العقبة الأكبر أمام أي انفراجة مرتقبة في قطاع غزة.
وبين اشتراطات إسرائيل الأمنية وهواجس حماس الدفاعية، يظل ملف الأنفاق الغزاوي أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في طريق تطبيق خطة واشنطن. فالمشهد يبدو وكأنه يسير على خيط رفيع بين سلامٍ هش وانفجارٍ محتمل، حيث تبقى الأنفاق، كما كانت دائمًا، الوجه الخفي لصراعٍ لم يُكتب له أن يُدفن بعد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة حماس حركة حماس إسرائيل
إقرأ أيضاً:
من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
هددت إيران بتفعيل جبهات إقليمية جديدة، من بينها مضيق باب المندب، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، عن مصادر مطلعة أن إيران ومحور المقاومة وضعا على جدول أعمالهما خيارات تصعيدية متعددة تشمل تفعيل جبهة باب المندب، بالتزامن مع قرار طهران تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقالت المصادر إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن استئناف الاتصالات مع واشنطن مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، مؤكدة أن المحادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.
وفي تصعيد إضافي، وجّه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً لسكان شمال إسرائيل، داعياً إلى إخلاء المناطق الحدودية في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم جديد.
من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار طهران تعليق تبادل الرسائل، قائلاً إن واشنطن لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالخطوة الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني العودة إلى المواجهة العسكرية، مع استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع في المنطقة، بما فيها لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تداعيات أي خرق للتفاهمات القائمة.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن وتل أبيب بإفشال الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن مؤسسات صنع القرار في إيران تدرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وأن طهران ستتخذ ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والنووية العالقة.