عن الصحفيين والجثامين المشوّهة.. تطور جديد في مقاضاة إسرائيل أمام الجنائية الدولية
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
باريس- عاد الفريق القانوني المُكلّف بتمثيل ضحايا الإبادة الجماعية في غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، الخميس الماضي، حاملا ملفات تتعلق بانتهاكات خطيرة ارتكبت بحق الأسرى والصحفيين الفلسطينيين.
وقدّم فريق المحامين أدلة جديدة حول ملف رُفات الأسرى واستهداف الصحفيين، لتضاف إلى سلسلة المساعي القانونية المستمرة لملاحقة إسرائيل في المحكمة الدولية منذ 2008.
وفي سياق متسارع للأحداث، تأتي هذه الخطوة لتعكس التحول العميق في مسار العدالة الدولية، حيث لم يعد ملف غزة مجرد قضية إنسانية، بل أصبح اختبارا عالميا لمدى قدرة هذه المحكمة على الصمود أمام الضغوط الخارجية وفرض مبادئ القانون الدولي والإنساني.
ضد الجثامينقام الفريق القانوني بـ3 اجتماعات داخل الجنائية الدولية، التقى في بدايتها مع مكتب المدعي العام لمدة 40 دقيقة لتقديم مذكرتين مرتبطتين بجثث الأسرى الفلسطينيين وغيرهم، والتي وصلت المستشفيات الفلسطينية وكانت آثار التعذيب بادية عليها، كما تعرّضت مجموعة من الأعضاء البشرية للسرقة.
ويشكل إدراج هذا الملف تطورا نوعيا في مسار القضية، إذ تم تقديم أدلة طبية موثقة من طرف أطباء وخبراء الطب الشرعي من خلال تقارير مفصّلة وصور ومقاطع فيديو وشهادات العائلات والخبراء.
وأوضح المحامي والخبير في القانون الدولي، عبد المجيد مراري، أن الجنائية الدولية تعاملت في العديد من الملفات مع عدد من الدول الأفريقية حول مسألة الجثث التي يظهر عليها آثار التعذيب أو كانت مختفية قسرا، مؤكدا في الوقت ذاته أن المحكمة لم تتعامل من قبل مع جثث مسروق منها أعضاء كثيرة كما هو الحال في قطاع غزة.
وقال مراري للجزيرة نت "هذه المرة الأولى التي تحقق فيها المحكمة الجنائية في ملفات جثث مشوّهة بهذا الشكل الخطير جدا وتطّلع فيها على حالات تعرضت لهذا الكم من الوحشية. ولذا، تم التواصل مع خبراء محلَّفين في الطب الشرعي لإصدار تقارير طبية وشرعية، وهو ما أدرجناه ضمن التوثيق القضائي لدى المحكمة".
إعلانولا يعتبر تقديم هذه الأدلة الجديدة إلى المحكمة مجرد خطوة إجرائية، بل يُمثِّل توسعا في دائرة المسؤولية الجنائية لتشمل جرائم محددة يمكن تتبعها مباشرة.
أما البلاغ الثاني، فقد ارتبط بالانتهاكات والاستهداف المتعمد للصحفيين، وتم تعزيز الملف بالأدلة والتوثيقات، بما فيها روايات شهود عيان حضروا عمليات استهداف الصحفيين بوجود قوات الاحتلال وضباط القناصة الإسرائيليين.
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه البلاغات اسمية (بالاسم)، أكد مراري أن "الفريق القانوني قدم لائحة الموكلين الذين تم تمثيلهم من الصحفيين، لذا فإن الملفات كانت اسمية وليست عامة".
كما اجتمع الفريق القانوني بمكتب الضحايا التابع لقلم المحكمة الجنائية الدولية لتقديم أكثر من 1240 استمارة أو بلاغ باسم أكثر من 1240 ضحية.
وفي ما يتعلق بالاجتماع الثالث الذي ركّز على مسارات الملفات التي تم تقديمها ومآلاتها، أوضح مراري أنه تمت إحالة كل الملفات إلى القضاة حاليا، مؤكدا أهمية هذه المرحلة المتقدمة في العمل داخل المحكمة والانتقال من التحقيق إلى القضاء.
كما أشار إلى التصريحات التي أدلت بها مسؤولة مكتب الضحايا داخل الجنائية الدولية أثناء الاجتماع، وأكدت فيها أن شهادات كل الضحايا في مأمن حتى يثقوا في مسار العدالة الدولية.
بعد مطالعته صور جثامينهم التي حصلت عليها الجزيرة.. البروفيسور غسان أبو ستة يكشف تفاصيل صادمة عن سرقة الأعضاء من أجساد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية#للقصة_بقية على شاشة #الجزيرة ومنصاتها الرقمية#شاهد | https://t.co/n9aS5x8fne pic.twitter.com/BFO89rwzTI
— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 5, 2025
"المرحلة التالية"وأكد مكتب المدعي العام لأعضاء الفريق القانوني استفادته من كل التوثيقات والأدلة والوثائق التي يُقدمها المحامون لأنها ساعدتهم كثيرا في تقدم سير التحقيقات الجارية والخروج بخلاصات خطيرة جدا نتجت عنها تكييفات قانونية وقرارات مهمة داخل المحكمة الجنائية الدولية.
وفي سياق متصل، اعتبر الخبير القانوني مراري أن المحكمة لا تريد الإعلان عن قراراتها في الوقت الحالي لأنها تنتظر اللحظة المناسبة لفعل ذلك، متوقعا أن تكون عبارة عن أوامر اعتقال جديدة أو قرارات قضائية أخرى.
وعن المرحلة التالية للمساءلة أمام العدالة الدولية، قال مراري إن الفريق القانوني يسعى إلى تشكيل قناعة المحكمة من أجل إصدار مذكرات توقيف وأوامر اعتقال جديدة ضد كل المتورطين.
وأضاف "وضعنا بكل بلاغ لائحة تتضمن أسماء المتورطين المباشرين في الجرائم، ما يعادل 15 اسما طالبنا بتوقيفها في بلاغ رفات الأسرى، و10 أسماء في بلاغ الصحفيين، وقدَّمنا بكل منهما أدلة دامغة على تورُّط كل اسم في هذه الانتهاكات".
وتضم اللائحة أسماء شخصيات عسكرية أمنية وأخرى سياسية، وضمْنَها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يُعطي أوامر بالقتل واستعمال القوة وتعذيب الأسرى واستهداف المدنيين والأطقم الطبية، إضافة إلى ضباط إسرائيليين أمروا باستهداف الصحفيين مع سبق الإصرار والترصد.
عراقيل واشتراطات
ومنذ بداية التحقيقات، واجهت الجنائية الدولية حملة ضغوط غير مسبوقة حاولت تقييد عملها عبر فرض العقوبات على مسؤوليها والتشكيك في ولايتها القضائية.
إعلانفي مقابل ذلك، أصرّ فريق الدفاع عن الضحايا، ومنهم المحامون عبد المجيد مراري وعيسى جولتاسلار، ونجاة هيدريش وخالد الشولي، على التأكيد أن العدالة لا يمكن أن تكون رهينة الحسابات السياسية.
وبالرغم من عدم تمكن الفريق القانوني من التطرق لكل المواضيع، فقد أثيرت مسألة العراقيل التي تواجهها المحكمة، خاصة صعوبة حصول محققيها على التأشيرات، سواء نواب المدعي العام أو المحامون المساعدون لمكتبه.
وسلّط مراري الضوء على هذه المعضلة بالقول "تُحرَم هذه الجهات التحقيقية التابعة للنيابة العامة داخل الجنائية الدولية من التأشيرات، كما أن بعض الدول الأوروبية تفرض شروطا معقدة جدا لتنقل فريق التحقيقات لسماع شهادات الضحايا الموجودين على أراضيها".
ويذكر أن إحدى الدول الأوروبية اشترطت أن تكون النيابة العامة التابعة لها أو السلطات السياسية أو الأمنية حاضرة أثناء جلسة الاستماع للشهود، وهو ما يتناقض مع أسلوب عمل المحكمة الجنائية الدولية التي تسعى إلى حماية شهودها والضحايا في إطار سرية تامة أثناء التحقيق.
من جهة أخرى، شدّد المحامي عبد المجيد مراري على أن المحكمة لا تزال تُصر وتلح على السلطات الإسرائيلية وعلى كل الدول الوسيطة لتمكينها من التوجه إلى قطاع غزة وتسهيل دخول المحققين للوقوف على آثار كل الانتهاكات والجرائم حتى لا تندثر.
وبالنظر إلى شدة الرفض من الاحتلال الإسرائيلي والأبواب الموصدة في وجه هذه الطلبات، باءت كل الإجراءات التي حاولت الجنائية الدولية القيام بها بالفشل حتى الآن. وبالتالي، تلجأ حاليا إلى أسلوب ثانٍ يتمثل في الاستماع للضحايا بعدد من العواصم الأوروبية والعربية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حريات المحکمة الجنائیة الدولیة الفریق القانونی
إقرأ أيضاً:
«مهارات الإمارات» تطور 1700 مهارة مستقبلية وتخدم 200 مؤسَّسة تعليمية
سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن منصة مهارات الإمارات التي أُطلقت مؤخراً، تخدم أكثر من 200 ألف طالب وطالبة ونحو 200 مؤسّسة تعليمية في الدولة، ويُتوقع أن تساهم بتطوير أكثر من 1700 مهارة مستقبلية، استناداً إلى دمج بيانات التعليم وسوق العمل ومؤشرات وظيفية. وتوفّر المنصة واجهات مخصّصة لمختلف الفئات، تشمل الطلبة، وأولياء الأمور، والمؤسّسات التعليمية، والجهات الحكومية، والباحثين عن عمل، بما يدعم استكشاف المسارات المهنية، وتطوير المهارات، وتعزيز التعلم المستمر، ومواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة. وأوضحت الوزارة، أن منصة مهارات الإمارات تعمل على دعم جاهزية الطلبة والعاملين والباحثين عن عمل لمتطلبات سوق العمل المستقبلية وفق أعلى المعايير العالمية، من خلال رصد الاتجاهات العالمية والتقنيات الناشئة، وتحليل الفجوات المهارية، وترجمتها إلى مُخرجات عملية تسهم في تطوير البرامج التعليمية، وتعزيز فرص التوظيف.
وأكدت الوزارة أن منصة مهارات الإمارات تُمثّل خطوة استراتيجية لترسيخ التكامل بين منظومتَي التعليم وسوق العمل، من خلال توفير إطار وطني موحّد قائم على البيانات، يساهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الاقتصادية، ويدعم تطوير البرامج الأكاديمية، بما يتماشى مع متطلبات المستقبل.
وأشارت إلى أن المنصة تُسهم في تعزيز وضوح احتياجات سوق العمل من المهارات، وتمكين المؤسسات التعليمية من الاستجابة لها بشكل أكثر فاعلية، بما يعزّز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، ويدعم بناء منظومة تعليمية ومهنية أكثر تكاملاً واستجابة للمتغيرات، كما تدعم صناع القرار في تطوير السياسات المرتبطة بالتعليم وسوق العمل.
وأكدت: «تُعدّ المنصة من أوائل المنصات الوطنية المتكاملة على مستوى المنطقة التي تربط بشكل مباشر بين بيانات سوق العمل والمنظومة التعليمية، من خلال نموذج موحّد مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح تحليل الوظائف والمهارات والمؤهلات المطلوبة، واستشراف التغيرات المستقبلية في سوق العمل». وأوضحت أن المنصة توفّر مؤشرات تحليلية متقدّمة حول المهارات المطلوبة، والتخصصات المستقبلية، والقطاعات ذات الأولوية، بما يمكّن الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، وتطوير السياسات والبرامج الأكاديمية بما يتماشى مع احتياجات الاقتصاد الوطني، بما يدعم بناء مسارات تعليمية ومهنية متكاملة تمتد من التعليم إلى سوق العمل.
دعم الطلبة
كما تُتيح المنصة استخدامات عملية متعددة، تشمل دعم الطلبة في اختيار المسارات التعليمية والمهنية المناسبة، وتمكين المؤسسات التعليمية من تقييم مواءمة برامجها مع متطلبات سوق العمل، إضافة إلى دعم أصحاب العمل في تحديد احتياجاتهم من المهارات، وتعزيز كفاءة التخطيط للقوى العاملة.
وذكرت الوزارة، أن المنصة تمكّن الطلبة من بناء مسارات تعليمية ومهنية متكاملة، تبدأ من المراحل التعليمية المبكرة، من خلال استكشاف التخصصات المناسبة لقدراتهم واهتماماتهم، واختيار المسارات الأكاديمية الأنسب، والحصول على توصيات مهارية وفرص تدريبية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.
المتطلبات الوظيفية
تُتيح للطلبة متابعة وتحديث سجلِّ مهاراتهم بشكل مستمر، وتقييم مدى مواءمة مساراتهم التعليمية مع المتطلبات الوظيفية، بما يدعم تطوير مهاراتهم وتعزيز جاهزيتهم المهنية.
وتمتدُّ خدمات المنصة لتشمل الخريجين والموظفين، من خلال دعم التعلم المستمر، وتوفير فرص تطوير مهني وشهادات تخصصية تواكب تطورات سوق العمل.
ويمكن للراغبين بالتسجيل في المنصة تحميلها من خلال «آبل ستور»، و«جوجل بلاي» (مهارات الإمارات)، «UAE SKILLS»، كما يتيح الموقع الرسمي للمنصة https://skillz.mohre.gov.ae/ للمستخدمين الوصول إلى كافة خدماتها، بما يدعم تمكين المستخدمين من الاستفادة من أدواتها المتكاملة، وبناء مسارات تعليمية ومهنية مواكبة للمستقبل التعليمي والمهني.
وكان أُعلن مؤخراً إطلاق وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والموارد البشرية والتوطين، «منصة مهارات الإمارات»، في خطوة تعكس توجُّهاً وطنياً نحو تطوير منظومة متكاملة قائمة على المهارات، وتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يدعم الجاهزية لمتطلبات المستقبل.
نموذج وطني
تأتي المنصة ضمن نموذج وطني لإدارة وتنمية رأس المال البشري، يرتكز على تكامل السياسات التعليمية مع أولويات القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية.