هل الطلاق بالفرانكو يقع؟.. عالم أزهري يوضح حكم الشرع
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
حذر الدكتور أسامة قابيل، عالم بـ الأزهر الشريف، من إلقاء يمين الطلاق على الزوجة باستخدام الحروف اللاتينية (الفرانكو) أو عبر الرسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذا الأسلوب لا يُعد طلاقًا صحيحًا شرعًا.
الدكتور أسامة قابيل: الطلاق بالفرانكو عبر وسائل التواصل لا يعد طلاقًاوأوضح الدكتور أسامة قابيل أن الطلاق الشرعي يشترط النطق الواضح والصريح باللغة التي يفهمها الطرفان، وأن يكون مقصودًا وجادًا، مشيرًا إلى أن مجرد كتابة "طلاق" بالفرانكو أو رموز مختصرة على واتساب أو فيسبوك لا يترتب عليها أي أثر شرعي.
واستشهد العالم الأزهري بالحديث الشريف عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة”.
وأشار الدكتور أسامة قابيل إلى خطورة الطلاق على الأسرة، خاصة على الأطفال، حيث قد يؤدي الانفصال السريع أو العاطفي إلى آثار نفسية واجتماعية كبيرة، مثل شعور الأبناء بعدم الأمان، ومشكلات في الدراسة والعلاقات الاجتماعية، فضلاً عن الضغوط النفسية على الزوجين.
كيف نتعامل مع الأب الظالم؟.. أمين الإفتاء: الصبر هو الطريق الأمثل
هل يذهب الإنسان للمعالجين بالقرآن للسحر؟.. الإفتاء تكشف خطوات العلاج
هل الحسد يمنع الرزق ويجلب الفقر؟.. الإفتاء: بـ3 أذكار توقفه
ما حكم سفر المرأة للعمرة مع ابن زوجها؟.. الإفتاء تجيب
وأكد الدكتور أسامة قابيل أن القرآن الكريم حدد ضوابط دقيقة للطلاق، فقال تعالى: "الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" (البقرة: 229)، كما ذكر حديث النبي ﷺ:"أفضل الطلاق ما كان على أحسن وجه".
وشدد الدكتور أسامة قابيل على ضرورة التروي والصبر، ومحاولة الإصلاح والحوار قبل الوصول إلى الانفصال، مؤكّدًا أن الجميع، سواء كانوا مشاهير أو أشخاصًا عاديين، يجب أن يكونوا قدوة في التعامل مع الخلافات الزوجية، حفاظًا على استقرار الأسرة وسلامة الأبناء.
حكم الطلاق وقت الغضب في غياب الزوجةوكانت دار الإفتاء أكدت أن طلاق الغضبان يقع متى كان يدرك ما يقول ويحفظ ما جرى على لسانه بعد زوال الغضب عنه ولم يصل في غضبه إلى حالة الهذيان وغلبة الخلل في أقواله وأفعاله.
والطريقة الصحيحة لإيقاع الطلاق أن يطلق الرجل زوجته المدخول بها طلقة واحدة رجعية في طهر لا وطء فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها بدون إيقاع طلاق آخر، وللزوج مراجعة زوجته بالقول أو الفعل إذا أراد ما دامت في العدة، وإذا كانت الزوجة غير مدخول بها فيطلقها واحدة وتقع في هذه الحالة طلقة بائنة بينونة صغرى. والطلاق في حضور الزوجة أو غيابها جائز وصحيح.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر الدكتور أسامة قابيل أسامة قابيل الطلاق عالم أزهري الدکتور أسامة قابیل طلاق ا
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر