عون بعد لقائه نظيره البلغاري: مهمة جيشنا وحده من دون شريكٍ له أن يبسط سلطةَ دولتنا
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
استقبل الرئيس البلغاري رومين راديف في قصر الرئاسة البلغارية، الرئيس جوزاف عون، حيث جرت محادثات تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات كافة.
وعقب اللقاء، قال الرئيس البلغاري خلال مؤتمر صحفي، أنّه ناقش مع عون عددًا من المسائل التي تخص منطقة الشرق الأوسط، معبرا عن دعمه للجهود التي يبذلها لبنان، داعما الحوار بين الإتحاد الأوروبي ولبنان.
وقال:" محادثاتنا مع الرئيس عون تعبر عن جهوزيتنا واستعدادنا للمساهمة في تعزيز شراكتنا وضمان الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط".
من جانبه، قال عون:" أن نأتيَ إلى صوفيا الجميلة، ليس مجرد انتقالٍ في الجغرافيا. بل هو أيضاً زيارة للتاريخ. نُعيد خلالَها اكتشافَ ماضينا. لنؤسسَ عليه مستقبلاً أكثرَ ازدهاراً، يليقُ ببلدينا وشعبينا. هكذا نتذكر اليومَ أنّ لبنان وبلغاريا مرتبطان بعلاقاتٍ دبلوماسية منذ نحو 60 عاماً. فيما أول اتفاقٍ للتعاون التجاري بين بلدينا، كان قبلَ ذلك بعشرِ سنوات. وفيه ملاحق مذهلة، عن مئاتِ المواد التي قررنا تبادلَها، قبل سبعين عاماً... وأولُ اتفاقٍ سياحي بيننا كان قبلَ نحو 55 عاماً ... ومنذ تلك الأيام كان لعلاقاتِ بيروت وصوفيا عنوانان ثابتان: الصداقة والتعاون. مئاتُ اللبنانيين تعلّموا هنا. وبعضُهم صار من أبناءِ وطنِكم. وكم نفرحُ ونفتخر، حين نعرفُ ونكتشفُ أنّ أكثرَ من متحدّرٍ لبناني، ارتدى ألوان بلغاريا الوطنية، في منتخباتها لكرة القدم، وفي رفع الأثقال. ورفعوا علمَكم الكريم، مُزيّناً بميداليات الفوز ... فضلاً عن آخرين برزوا في الفن وقطاعات الاقتصاد البلغاري كافة... لهم مني اليوم، أعمقَ التقدير، على إعطائهم أجملَ صورةٍ عن حقيقةِ لبنان، وعلى ردِّهم جميلَ بلغاريا وفضلَها عليهم ... على هذا الماضي الجميل، أتوجهُ بالشكرِ إلى جمهورية بلغاريا وشعبِها الصديق فرداً فرداً. وعلى هذا الاستقبال، وعلى ما سيأتي من مستقبلٍ نريدُه أجمل، أشكرُ الأخَ الرئيس راديف، وعبره كل مسؤول بلغاري".
أضاف عون:" بلغةِ الأرقام، تعرفون حضرة السيد الرئيس، أنّ ذروةَ تبادلِنا التجاري كانت سنة 2018، وبلغت يومَها نحو 175 مليون يورو. هذا كان قبلَ سبعِ سنوات. وهذا ما علينا أن نرفعَ التحدي معاً، في العودة إليه وزيادتِه وتخطّيه. هناك منتدى لرجالِ الأعمال اللبنانيين والبلغاريين، انطلقَ أيضاً قبل سبعة أعوام. من الضروري تنشيطُه وتشجيعُ آخرين أيضاً على مشاريع مشتركة في شتى المجالات. ثقافياً لا يمكنني إلا أن أقدرَ اللفتات البلغارية المعبّرة في هذا القطاع الإنساني المميز. من مشروعِ ترميمِ الأيقوناتِ المقدسة، إلى دعمِ متحف جبران خليل جبران. وطبعاً مع استمرارِ التقدير للتبادل الطلابي المستمر في التعليم الجامعي منذ عقودٍ بعيدة. يبقى أننا قررنا اليومَ معاً أن نُراكمَ فوق ذلك كله. فعرضنا الآلياتِ التنفيذية لفتحِ خطٍ للطيرانِ المباشر بين بيروتَ وصوفيا. وزيادةِ الصادراتِ الزراعية خصوصاً، والتبادلِ التجاري الثنائي عموماً. فضلاً عن التعاونِ الممكن في قطاعِ الطاقة. كما أنوّه جداً، باتفاقِنا على دعمِ الجيشِ اللبناني وتقديمِ كلِ ما يمكن، لمساعدتِه على تأديةِ واجبِه الوطني في هذه المرحلة خصوصاً. ولبلغاريا إمكاناتٌ معروفة في التصنيعِ العسكري المختلف، وفي إعدادِ الأطباء العسكريين. نأمل الاستفادة من خبراتِها".
تابع:" أقولُ إنّ مهمةَ جيشِنا مصيرية في هذه الظروف، لأنّ عليه وحدَه، وأكررُ، وحدَه، من دون شريكٍ له، لا من خارجِ الدولة ولا من خارج لبنان، أن يبسطَ سلطةَ دولتِنا على كامل أراضيها وحدودِها. وأن يفرضَ سيادتَها الكاملة. بحيث تتوقفُ الاعتداءاتُ الاسرائيلية على أرضِنا. وتنسحبُ اسرائيل من النقاط التي تحتلُها داخلَ لبنان. وهذا ما يجبُ أن يترافقَ مع مسارٍ تفاوضي، نعتبرُه السبيلَ الوحيدَ لتحقيقِ أهدافِنا الوطنية ومصلحةِ لبنانَ العليا. تماماً كما سبقَ للبنان أن أقدمَ وفاوضَ أكثرَ من عشرِ مرات، وبإجماعِ قواه السياسية الحالية كافة بلا استثناء. كان آخرَها بين العامين 2020 و2022، لإنجازِ الترسيمِ البحري بين لبنان واسرائيل. وفي تشرين الثاني الماضي بالذات، من أجل وقف الاعتداءات وحصرِ كلِ السلاح بيدِ الدولة اللبنانية".
وقال:" كما عرضنا اليوم معاً الأوضاعَ في منطقتنا. لا سيما بعد اتفاقِ غزة، الذي نؤيدُه ونشدُّ على أيدي رُعاتِه. وندعوهم أولاً لمتابعةِ تنفيذِه كاملاً. ثم لتوسيعِ مروحتِه لتشملَ الأزماتِ الأخرى العالقة.
بحيث تتوَّجُ هذه المساعي سلاماً شاملاً في منطقتنا. وفق قراراتِ الشرعية الدولية، ومبدأِ حلِ الدولتين، وحقِهما في الوجودِ والحدودِ والأمنِ والأمان.
وقد وجّهنا وزيري خارجية لبنانَ وبلغاريا، لإعدادِ مذكرةِ تفاهمٍ بين بلدينا، تُجسّدُ عمقَ علاقاتِنا الثنائية، وتُطابق رؤانا للقضايا المشتركة.
وأخيراً كانت لنا فرصة اليوم حضرةَ السيد الرئيس، للتأكيد على أهميةِ التعاونِ القضائي والجنائي بين بلدينا. خصوصاً في ملفِ انفجارِ مرفأ بيروت. الذي نعتبرُه قضيةً وطنية، لا تراجعَ عن تصميمِنا على كشفِ ملابساتِها وجلاءِ حقيقتها. وفي هذا المجال، إذ نحرصُ على أن تأخذَ العدالة الوطنية والدولية مجراها وفقَ الأصول المرعية، لا يمكنني إلا أن أقدرَ عالياً، التعاونَ الإيجابي الذي أظهرته السلطاتُ البلغارية المختصة في هذا المجال".
وختم:" إذ أجددُ شكري لكم حضرةَ السيد الرئيس الصديق، ولكلِ معاونيكم وشعبِكم، أتذكرُ معكم قولاً مأثوراً لأحدِ أُدباءِ بلغاريا ومناضليها، ليوبين كرافيلوف، إذ يقول: "إنَّ أُخوّةَ الشعوب تعني موتَ الطغاة".
إنه سببٌ آخر لنشربَ معاً نخبَ صداقتِنا وأُخوّتِنا".
مواضيع ذات صلة الرئيس عون: مهمةَ جيشنا مصيرية في هذه الظروف لأنّ عليه وحدَه من دون شريكٍ له أن يبسط سلطةَ دولتنا على كامل أراضيها وحدودِها Lebanon 24 الرئيس عون: مهمةَ جيشنا مصيرية في هذه الظروف لأنّ عليه وحدَه من دون شريكٍ له أن يبسط سلطةَ دولتنا على كامل أراضيها وحدودِها
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: منطقة الشرق الأوسط الرئیس البلغاری الرئیس عون على کامل أن یبسط فی هذا نا على فی هذه
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..