نظم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ممثلً بدائرة المكتبات، صباح اليوم بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة محاضرة تحفيزية بعنوان: "صناعة الأثر"، التي تأتي ضمن خطة برامج دائرة المكتبات الهادفة إلى تنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى فئة الناشئة، وغرس القيم الإيجابية في نفوسهم من خلال تجارب واقعية وشخصيات عمانية ملهمة تُجسد معاني العزيمة والطموح.

هدفت المحاضرة التي شهدت حضور مجموعة من طلبة المدارس من الصفوف (10-12). إلى إلهام الناشئة نحو الإيمان بقدراتهم في صناعة الأثر الإيجابي في مجتمعاتهم من خلال استعراض قصة نجاح ملهمة للمحاضر أنس بن محمد الذيب، صاحب مشروع "بان استديو" والمصور الضوئي الذي نال العديد من الجوائز وشارك في برامج شبابية دولية، إلى جانب إقامته معارض فنية حول العالم.

وقد سلّطت المحاضرة الضوء على أهمية النظرة الإيجابية تجاه الفرص والتحديات، وبيّنت بأسلوب تفاعلي كيف يمكن تحويل الصعوبات إلى نقاط قوة تسهم في بناء الشخصية وصناعة أثر مستدام. كما تناولت مفهوم الأثر الإنساني الإيجابي وأبعاده على الصعيد الشخصي والمجتمعي، مشجعة الطلبة على تبنّي روح المبادرة والإبداع في مختلف مجالات الحياة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • في ذكرى رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. مسيرة فنية خالدة صنعت تاريخًا من الإبداع
  • «مجرى» يطلق حملة «المسؤولية المجتمعية قول وفعل»
  • تعزيز التعاون التقني بين «الشارقة للبحوث» و«ميونيخ تك إكسبو»
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش