دار الإفتاء تحذر: تقليد الماركات التجارية غش وخداع ومحرم شرعًا
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
أكدت دار الإفتاء المصرية في بيان رسمي أن تقليد العلامات التجارية المسجلة (الماركات) وطرحها في الأسواق بنفس الاسم أو الشكل بهدف بيعها دون إذن أصحابها هو أمر محرم شرعًا، لما يتضمنه من غش وخداع وتعدٍّ على حقوق الآخرين.
وأوضحت الدار أن هذا الفعل يدخل ضمن باب الغش المنهي عنه في الشريعة الإسلامية، إذ يُضلل المستهلكين ويعتدي على جهد وحق أصحاب العلامات الأصلية الذين سبقوا إلى ابتكارها واستثمارها.
استشهدت دار الإفتاء في بيانها بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه:«مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ»رواه أبو داود.
وبيّنت أن هذا الحديث الشريف يؤصل لمبدأ احترام حق الأسبقية والملكية، وهو مبدأ ينطبق على مجالات متعددة في الحياة، منها حقوق الابتكار والعلامات التجارية، حيث جعل الشرع للسابق في العمل والجهد حقًا لا يجوز التعدي عليه أو تقليده بغرض المكسب المادي أو الشهرة.
الغش خيانة للأمانة
وشددت دار الإفتاء على أن الغش في أي صورة من صوره هو خيانة، مستدلة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن غَشَّ فليس منَّا».
وأكدت أن من يبيع سلعًا مقلدة أو يحملها اسم علامة مشهورة على غير وجهها الحقيقي يرتكب جرمًا أخلاقيًا ودينيًا قبل أن يكون مخالفة قانونية، لأن هذا السلوك يُخل بثقة المستهلك ويضرب أسس التعامل الشريف في الأسواق.
دعوة للوعي والتنوير
تحت وسم #الغش_خيانة و**#هدفنا_الوعي_والتنوير**، دعت دار الإفتاء عبر حساباتها الرسمية إلى نشر ثقافة النزاهة في التجارة، وتوعية الشباب والمستهلكين بخطورة دعم السلع المقلدة أو تداولها، لأن في ذلك تشجيعًا على انتهاك الحقوق وإضعافًا للاقتصاد الوطني.
كما طالبت التجار والمصنّعين بضرورة تحرّي الأمانة في البيع والإنتاج، والالتزام بالقوانين التي تحمي الملكية الفكرية، مؤكدة أن الربح الحلال لا يكون بالغش أو الخداع، بل بالصدق والإتقان.
الإسلام يحمي الحقوق
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية جاءت لصيانة الحقوق وحماية مصالح الناس، وأن تقليد العلامات التجارية يمثل عدوانًا على هذه الحقوق، مشيرة إلى أن الالتزام بالأمانة والصدق في المعاملات هو الطريق نحو مجتمع نزيه ومتوازن تسوده الثقة بين المنتج والمستهلك.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الماركات العلامات التجارية الإفتاء الأمانة البيع الحقوق دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.
وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.
نظام الكفالة والضمانوأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات، والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.
وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات، لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.
وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.