الجلابية في المتحف الكبير.. صورة تثير الجدل في القاهرة
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
شهدت مصر قبل أيام افتتاح المتحف الكبير في احتفال عالمي لاقى صدى واسعا، واستقطب حضورا كثيفا من الزوار المصريين والأجانب على مدى الأيام التالية. وقد بلغ الإقبال ذروته يوم الجمعة الماضي، حيث وصل المتحف إلى أقصى طاقته الاستيعابية، مما دفع إدارته إلى وقف استقبال الزوار مؤقتا، ليتجه كثيرون إلى زيارة الأهرامات كبديل.
وسط هذا الزخم، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صورة لرجل من صعيد مصر يرتدي جلبابا تقليديا، ترافقه زوجته بزي مصري بسيط وعباءة تقليدية. تحولت الصورة خلال ساعات إلى "تريند" واسع الانتشار، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول علاقة المصريين بهويتهم واعتزازهم بالزي الشعبي التقليدي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2آنا كسباريان صوت أميركي حر يتحدى إسرائيل ويدافع عن غزةlist 2 of 2من 5 بيوت إلى 200 ألف مسلم.. حكاية الجالية الإسلامية في كالغاري الكنديةend of listصورة وجدل الهويةأثارت الإعلامية "سمر فودة" جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعليق نشرته عبر صفحتها الشخصية انتقدت فيه السماح بدخول زوار إلى المتحف المصري الكبير وهم يرتدون الجلابيب والعباءات، معتبرة أن "صورة الرجل وزوجته في المتحف بالجلاليب ليست مصر ولا تمثلها، فمصر بلد الأناقة وموضتها تسبق باريس".
كلمات فودة، ابنة المفكر الراحل فرج فودة، قوبلت بموجة من الاستياء بين المتابعين الذين اعتبروا أن الجلباب جزء أصيل من الهوية المصرية، بل وأحد رموزها الثقافية والاجتماعية، مشيرين إلى أنه يوازي في قيمته بعض أرقى العلامات العالمية في الأزياء الرجالية. وردت فودة لاحقا بقولها "مش مصري ومش هويتنا".
خلال ساعات، تحوّل الجدل حول "الجلابية" إلى عاصفة على مواقع التواصل، دافع خلالها كثيرون عن الزي الصعيدي والفلاحي باعتباره امتدادا للتراث المصري القديم. وتصدر النقاش رجل صعيدي يُدعى "الحاج رشاد"، صاحب الصورة الشهيرة التي التُقطت له مع زوجته في المتحف، والتي كانت الشرارة الأولى للنقاش.
وفي تفاعل لافت، أعلن السفير المصري محمد مرسي عوض، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنه سيزور المتحف الكبير مرتديا الجلابية المصرية التقليدية، دعما للهوية الوطنية. كما كتبت عالمة الآثار مونيكا حنا أنها ارتدت الجلابية المصرية في مؤتمر لعلم المصريات بمدينة لايدن عام 2023، مؤكدة أن الحضور "احتفوا بالزي أكثر من البحث الأكاديمي نفسه"، مضيفة "الجلابية الصعيدية هي تطور الرداء المصري القديم، والاعتراض عليها غير مقبول لا تاريخيا ولا ثقافيا.. إيه عقدة الخواجة دي؟".
إعلانوهكذا تحول نقاش بسيط حول الزي الشعبي إلى نقاش مجتمعي أوسع حول الهوية والانتماء والاعتزاز بالثقافة المصرية الأصيلة.
جدل الجلابية يتصاعد رغم الاعتذارعلى الرغم من التوضيح والاعتذار اللذين قدمتهما الإعلامية "سمر فودة" بشأن منشورها المثير للجدل حول الجلباب المصري، موضحة أنها لم تكن تقصد الزي التقليدي للمصريين بل "عباءة" الزوجة التي لا تعبر عن الهوية المحلية -وفق وصفها- فإن الجدل لم يتوقف، بل تصاعد مجددا بعد اعتذارها.
فقد اعتبر كثيرون أن تبريرها لم يكن كافيا لإنهاء حالة الغضب الشعبي، خاصة بعدما واصلت التعليق والمناوشة عبر حسابها الشخصي. وزاد التفاعل على مواقع التواصل عقب ظهور الإعلامي عمرو أديب مرتديا "جلابية صعيدية" في برنامجه اليومي "الحكاية"، مؤكدا أن الجلباب جزء من الهوية المصرية الأصيلة، وأن ارتداءه "فخر لا يعيب أحدا".
وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الثقافة المصرية بيانا أكدت فيه أنه لن يُمنع أي مواطن من دخول المتحف المصري الكبير بالزي التقليدي، مشددة على أن الجلباب جزء من التراث الوطني.
ويأتي ذلك ردا على الجدل الذي أثارته فودة في منشورها السابق، حين وصفت حضور الصعايدة والفلاحين بجلابيبهم وزغاريدهم في المتحف بأنه "يشوه المشهد السياحي والثقافي"، وهو ما فُسر على نطاق واسع باعتباره إساءة للهوية المصرية ولرموزها الشعبية.
مبادرة لزيارة المتحف الكبير بالجلباب المصري التقليديأطلق محمد مدني العطواني، مستشار شعبة المبدعين العرب للثقافة والتراث الأسواني، مبادرة لدعوة المصريين لزيارة المتحف المصري الكبير مرتدين "الجلابية المصرية التقليدية" بمختلف أشكالها وتصاميمها، باعتبارها رمزا يعبر عن التنوع الثقافي والهوية المصرية الأصيلة.
وأوضح العطواني في تصريح للجزيرة نت، أن المبادرة تهدف إلى تنظيم يوم احتفالي في المتحف الكبير، يشارك فيه المثقفون والفنانون والسفراء وعدد من المصريين من مختلف المحافظات، للتأكيد على أن الجلباب هو امتداد للزي الفرعوني القديم، وأن "الأجانب الذين تُخشى نظرتهم إليه هم في الحقيقة أكثر مَن يقدّر خصوصيته ورمزيته".
من جانبه، أكد الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ التراث الشعبي بجامعة القاهرة، أن ظهور الجلابية المصرية بأشكالها المتنوعة داخل المتحف الكبير "يُثري المشهد الثقافي ويدعم دور المتحف في إبراز الهوية المصرية".
وأضاف أن الصور المتداولة للمصريين بزيهم التقليدي إلى جوار تماثيل أجدادهم الفراعنة تُعد أفضل دعاية سياحية لمصر، مشيرا إلى أن الزغاريد والمظاهر الاحتفالية المرتبطة بزيارة المتحف "تعبّر عن فرحة المصريين بإنجاز حضاري يمثلهم جميعا"، مع ضرورة الحفاظ على التنظيم بما يصون صورة مصر أمام العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الهویة المصریة المتحف الکبیر فی المتحف
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.