التبعة الأخلاقية لتحريم الدفاع عن النفس السودانية
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
التبعة الأخلاقية لتحريم الدفاع عن النفس السودانية:
سادت حجج في أوساط الحركة السياسية السودانية تعتبر جيش الدولة غير شرعي، وتعارض التعبئة الشعبية للدفاع عن النفس كما تدين الذين تصدوا للجنجويد والغزاة بالمقاومة السلمية، الإعلامية، التنويرية، وتصفهم بانهم دعاة حرب وكيزان أو جزم للعسكر.
لا يعنيني هنا الاتفاق أو الاختلاف مع هذه الأطروحات، بل أتتبع عواقبها المنطقية المباشرة.
ألاحظ أن إبطال كل وسيلة مُقترحة للمقاومة – سواءً كانت مؤسسية أو مجتمعية أو سياسية أو إعلامية – دون تقديم بديل ملموس يترك الشعب السوداني لقمة سائغة للجنجويد بلا حماية. السؤال المنطقي لأصحاب هذه الحجج هو ما هي الخطة المُحددة والقابلة للتنفيذ التي تقترحها لحماية أرواح السودانيين من هذه ميليشيا التمويل الأجنبي؟
ولكي لا نبقى في دائرة التجريد النظري، دعنا نذكر بالواقع المأساوي: في كل مدينة نهبها الجنجويد، لم يكن الاغتصاب والقتل الجماعي مجرد “أضرار جانبية” لمعارك عابرة. الضحايا الذين ذُبحوا في قراهم الوادعة، والمرضى الذين قُتلوا في مستشفياتهم المتواضعة، والنساء اللاتي انتهكت أعراضهن في منازلهن، لم يكونوا طرفاً في تبادل لإطلاق النار. لقد كانوا أهدافاً مُحددة بذاتها. لقد قُتلوا بدم بارد، بعد أن سيطر الجنجويد تماماً على مدنهم، في فراغ أمني مُرعب، وبغياب الجيش وأي قوة تردع العدوان.
هؤلاء لم يسقطوا ضحايا بسبب الحرب كما تقول دعاية الجنجويد المتخمة بالكبسة بل قتلوا بيد الجنجويد بدم بارد في قراهم الوادعة ومستشفياتهم المتواضعة.
إذا جرّدتَ الشعب السوداني من مشروعية كل المقاومة بدرعٍ وسيف، وبوست وتويتة فماذا تُقدّم في المقابل؟ عندما تسحب الشرعية من كل أشكال الدفاع عن النفس من واجبك تقديم إجابةٍ حقيقيةٍ وفوريةٍ حول كيفية الدفاع عن النفس ضد غزوٍ همجي. الصمتُ على عدم وجود بديلٍ هو حكمٌ بالإعدام والإغتصاب علي وطن بأكمله.
إدانتك لكل مقاوم، ومساواته بالمعتدين، والصمت عن تقديم إجابة عن سبل الدفاع عن نفس ووطن ، في هذا السياق، ليس موقفاً سياسياً محايداً؛ بل هو، ببساطة مناصرة للجنجويد والغزاة بقصد أو بغيره، لا فرق.
????????
دروس في فن الاستسلام من تحت قبة الخطاب الشراكات المتناغمة والإستراتيجيات المثالية:
إدعت الجماعة أن شركتهم “مثالية” وتستحق أن تُدْرَس في مناهج أرقي جامعات العالم. وإذا كان الأمر كذلك، فأعتقد أن شعاراتهم حول فنون الحرب تستحق هي الأخرى أن تُدَرَّس للأمم كدرر خالدة في “الاستراتيجية السلمية”. منهجهم يقدم للشعوب نصائح ذهبية، منها:
????للنساء: “سيدتي،إن همَّ معتدٍ بمسّ كرامتك، فاحذري أن تلجئي للعنف. تذكري: العنف ليس حلاً. المنهج الصحيح يكمن في الصراخ بشعار ‘لا للاغتصاب’، و أرجي الله في الكريبة. ثم حاولي أن تصلي مع المعتدي علي وسط – التقيه في المنتصف، أي أعطيه نصف لحمك ولا قطعة زياد ..إياك ثم إياك اللجوء إلي بخاخ الشطة فهذا عنف غير مشروع يمحي الفرق بينك وبين المعتدي. هذه خلاصة تجارب المرأة عبر العصور!”❤❤
????لشعوب العالم المضطهدة في جنوب الكرة الأرضية: “إذا غزت قوى استعمارية أرضكم لنهب ثرواتكم واستعباد نخبكم، فالحكمة هي أعتزال الفتنة والتلذذ بفتك الغزاة بمنافسيكم السياسيين. والحل الأمثل هو الحياد أو التظاهر به. وأقصى ما نسمح به هو رفع لافتات كتب عليها ‘لا للغزو’. فتاريخ الأمم كله يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، نجاعة هذا النهج السلمي في ردع الطغاة!”. ثم حاولوا أن تلتقوا مع الغزاة في منتصف – أي أعطوهم نصف السلطة ونصف الموارد ونصف النساء ولا عنزة زيادة
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدفاع عن النفس
إقرأ أيضاً:
اليوم.. إتاحة خدمة تقديم تظلمات التموين بمكاتب البريد
أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اليوم الجمعة إتاحة خدمة استيفاء استمارة تحديث البيانات من خلال 500 مكتب بريد على مستوى الجمهورية، وذلك تيسيرًا على المواطنين الراغبين في تقديم التظلمات بشأن محددات العدالة الاجتماعية لعام 2026.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل إجراءات تحديث البيانات، التي تُعد أحد المتطلبات الأساسية لتقديم التظلم لمن تم استبعاده من منظومة الدعم، بالتوازي مع استمرار إتاحة الخدمة عبر منصة مصر الرقمية.
وأوضحت الوزارة أن خدمة استيفاء استمارة تحديث البيانات من خلال مكاتب البريد سيتم تقديمها يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، اعتبارًا من الجمعة الموافق 24 يوليو 2026، وذلك على أن تكون مواعيد العمل يوم الجمعة من الساعة الثانية ظهراً وحتى التاسعة مساءً ، ويوم السبت من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الرابعة عصراً ، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من الخدمة في إطار من التنظيم والتيسير، مع استمرار إتاحة الخدمة إلكترونيًا عبر منصة مصر الرقمية على مدار الأسبوع.
ومن جانبها أكدت الأستاذة داليا الباز، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد، ان الهيئة تحرص دائما على فتح آفاق التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة بما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتيسير حصولهم عليها، مؤكدة أن مكاتب البريد المشاركة في تقديم الخدمة والمقدر عددها 500 مكتب بريد منتشرين في جميع انحاء الجمهورية أصبحت جاهزة لاستقبال المواطنين اعتبارًا من يوم غداً الجمعة، ووفقًا للمواعيد المعلنة، مشيرةً إلى أنه تم تدريب العاملين بالمكاتب على آليات تقديم الخدمة، وإنجاز إجراءات استيفاء استمارة تحديث البيانات بكل كفاءة، بما يضمن تقديم الخدمة للمواطنين بسهولة وبالجودة المطلوبة.
وأكدت الوزارة أن المواطن، عقب الانتهاء من استيفاء استمارة تحديث البيانات سواء من خلال مكاتب البريد أو عبر منصة مصر الرقمية، يتوجه بالمستندات المؤيدة لاستحقاقه الدعم إلى مكاتب التموين بالمحافظات، والبالغ عددها 1085 مكتبًا، بالإضافة إلى 412 مركز خدمة مطورًا على مستوى الجمهورية، لاستكمال إجراءات تقديم التظلم ومراجعة المستندات وفحصها وفقًا للضوابط المعتمدة.
وفي هذا الإطار، وجهت وزارة التموين والتجارة الداخلية جميع مديريات التموين بالمحافظات بالتيسير على المواطنين أثناء تقديم التظلمات، والتأكيد على أن التظلم حق مكفول لكل مواطن يرى أحقيته في الحصول على الدعم، مع استقبال كافة المستندات التي يقدمها المواطن لإثبات استحقاقه دون استثناء، بما يضمن إتاحة الفرصة الكاملة أمام جميع المتظلمين لعرض موقفهم.
وأضافت الوزارة أنه تنفيذًا لتوجيهات الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن سرعة فحص التظلمات والرد على المواطنين، تم تشكيل لجنة مختصة تنعقد بصورة يومية لفحص جميع التظلمات الواردة والبت فيها، بما يضمن سرعة الانتهاء من دراسة الحالات واتخاذ القرار بشأنها وفقًا للضوابط والمعايير المعتمدة، وبما يحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم.
وأكدت الوزارة أنه فور الانتهاء من فحص كل حالة والبت فيها، سيتم إخطار المواطن بنتيجة التظلم من خلال رسالة نصية (SMS) تُرسل إلى رقم الهاتف المحمول المسجل، وذلك في إطار تعزيز سرعة التواصل مع المواطنين وإطلاعهم على نتائج طلباتهم أولًا بأول، بما يحقق المزيد من الشفافية والتيسير في إجراءات التظلمات.
كما أوضحت الوزارة أن مسؤولية صحة البيانات والمستندات المقدمة تقع على عاتق مقدم الطلب، على أن يتم فحص جميع التظلمات والمستندات المقدمة بكل شفافية وحيادية، وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة، وبالاستناد إلى قواعد البيانات الرسمية للدولة.
وأشارت الوزارة إلى أن نسبة التظلمات المقدمة منذ فتح باب التظلمات اعتبارًا من 14 يونيو 2026، وحتى تاريخه، لم تتجاوز 1.5% من إجمالي الحالات التي شملتها المحددات، وهو ما يعكس مؤشرات إيجابية على ارتفاع دقة الاستهداف وكفاءة محددات العدالة الاجتماعية، والاعتماد على قواعد بيانات حكومية متكاملة ومحدثة، بما يسهم في توجيه الدعم إلى مستحقيه، وتعزيز كفاءة منظومة الدعم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع استمرار ضمان حق كل مواطن في التظلم وإعادة فحص حالته متى تقدم بما يثبت استحقاقه.