باماكو تحت الحصار.. تحذير من انقلاب داخلي والتنظيمات المتطرفة تشدد الخناق
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
تعيش مالي واحدة من أعقد أزماتها منذ سنوات إذ تتواصل حرب الاستنزاف التي تشنها الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة وسط حصار خانق مفروض على العاصمة باماكو منذ نحو شهرين مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية في البلاد.
التغيير _ وكالات
قال عمر الأنصاري الخبير في شؤون منطقة الساحل والصحراء لبرنامج «ستديو وان» على قناة «سكاي نيوز عربية»، إن «الحصار غير المسبوق الذي تفرضه جماعات متشددة منذ أسابيع أدى إلى نقص حاد في الوقود والغذاء والدواء وتدهور كبير في الأوضاع داخل العاصمة».
أوضح الأنصاري أن الجماعات المرتبطة بالقاعدة «لا تسعى حاليًا إلى إسقاط النظام عسكريًا لأنها لا تمتلك القدرة اللوجستية أو العسكرية لذلك، لكنها تعتمد سياسة خنق باماكو من الداخل عبر تجويعها وقطع الإمدادات لإشعال غضب الشارع». أضاف «القاعدة تسعى من خلال هذا الحصار إلى خلق تأثير شعبي قوي قد يؤدي إلى انقلاب عسكري جديد أو انتفاضة داخلية بما يجعلها طرفًا مؤثرًا في أي حل سياسي قادم». أكد الأنصاري أن باماكو تعيش حالة من الشلل شبه الكامل إذ «أصبحت الخدمات نادرة جدًا من الكهرباء إلى المواد الأساسية فيما يعاني السكان من انعدام الأمن وانتشار الاختطافات».
تحرك متأخرأشار الخبير إلى أن الولايات المتحدة دخلت مؤخرًا على خط الأزمة في محاولة لإعادة تموضعها في المنطقة موضحًا أن «كريستوفر لاندو نائب وزير الخارجية الأميركي أجرى محادثة هاتفية مع عبد الله ديوب وزير الخارجية المالي في مؤشر على تحول في الموقف الأميركي من المجلس العسكري الحاكم في مالي». أضاف أن واشنطن التي كانت تملك قواعد عسكرية في النيجر لمراقبة تحركات الجماعات الإرهابية «فقدت نفوذها الميداني بعد سلسلة الانقلابات في الساحل» مما سمح للتنظيمات المتشددة «بالتوسع بنسبة خمسمائة في المائة خلال العام الماضي فقط».
حماية مشروطةقال الأنصاري في معرض حديثه عن الدور الروسي في مالي إن «المجلس العسكري استبدل حلفاءه الغربيين بروسيا وتركيا والصين» مشيرًا إلى وجود «نحو ألف وخمسمائة خبير عسكري روسي في باماكو لحماية النظام من السقوط». وصف هذا التحالف بأنه «صفقة مكلفة» مضيفًا أن «مالي طردت من كانوا ينفقون عليها – مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي – وجلبت من يجب أن تنفق عليهم» في إشارة إلى مجموعة فاغنر التي «تتقاضى مبالغ تصل إلى عشرة ملايين دولار شهريًا مقابل تأمين النظام مقابل منحها امتيازات في مناجم الذهب».
مستقبل غامضيرى الأنصاري أن «الوضع في مالي يسير نحو حرب استنزاف طويلة بين النظام والجماعات المتشددة» مشيرًا إلى أن الأخيرة «تحاول تقديم نفسها كنموذج محلي للاستقرار على غرار طالبان بل إن بعض القرى طلبت من القاعدة حمايتها من الجيش المالي ومن عناصر فاغنر». ختم حديثه قائلًا «مالي اليوم عند مفترق طرق خطير. النظام العسكري محاصر من الخارج والداخل والتحالفات الجديدة لم تجلب الاستقرار. أما الجماعات المتطرفة فهي تكسب الوقت وتتمدّد تحت غطاء أزمة إنسانية خانقة».
نقلاً عن سكاي نيوز عربية
الوسومالتنظيمات المتشددة الدور الأمريكي القاعدة تحرك متأخر مالي مستقبل غامض
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: التنظيمات المتشددة الدور الأمريكي القاعدة تحرك متأخر مالي مستقبل غامض
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.