سكوير إينكس تعيد هيكلة عملياتها العالمية وتستغني عن مئات المطورين
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
تواجه صناعة الألعاب العالمية واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا في السنوات الأخيرة، وهذه المرة بطلتها شركة Square Enix اليابانية، الناشرة لعدد من أشهر الألعاب في التاريخ مثل Final Fantasy وKingdom Hearts وTomb Raider.
فبحسب تقرير جديد لمجلة Video Games Chronicle، بدأت الشركة تنفيذ خطة إعادة هيكلة واسعة تشمل تسريح مئات المطورين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بهدف إعادة تركيز جهود التطوير على استوديوهاتها في اليابان وتعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مراحل إنتاج الألعاب وضمان جودتها.
لم تكشف سكوير إينكس رسميًا عن عدد الموظفين المتأثرين، إلا أن مصادر المجلة تشير إلى أن ما بين 100 إلى 140 مطورًا في المملكة المتحدة قد يفقدون وظائفهم خلال الأسابيع المقبلة، فيما لم تُعرف بعد الأرقام الدقيقة في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موجة من التسريحات التي بدأت مطلع عام 2024، عندما قررت الشركة تقليص حضورها في الأسواق الغربية بعد مراجعة شاملة لهياكلها المالية وخططها الاستثمارية.
ويبدو أن القرار لا يقتصر على تقليل النفقات فقط، بل يتماشى مع رؤية الشركة الجديدة نحو مركزية التطوير داخل اليابان، حيث تخطط لإعادة دمج أقسام التصميم والإنتاج وضمان الجودة داخل مقراتها الرئيسية، بهدف تحقيق كفاءة أعلى وتكامل أعمق بين فرق العمل.
وفقًا لعرض تقديمي للمستثمرين اطّلع عليه موقع IGN، وصفت سكوير إينكس ما يجري بأنه إصلاح هيكلي خارجي يهدف إلى توحيد عمليات التطوير في اليابان، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق.
وتؤكد الشركة أن خطتها تشمل أتمتة نحو 70% من مهام ضمان الجودة واكتشاف الأخطاء في عملية تطوير الألعاب بحلول عام 2027.
هذه المهام عادةً ما تتطلب آلاف الساعات البشرية لاختبار الألعاب قبل الإطلاق، ما يعني أن اعتماد الذكاء الاصطناعي عليها قد يؤدي إلى تسريح المزيد من موظفي الاختبار خلال الأعوام القادمة.
ورغم أن الاتجاه نحو الأتمتة في صناعة الألعاب ليس جديدًا، إلا أن قرار سكوير إينكس يُعد من أكثر القرارات الجذرية في هذا الصدد. فبينما تعتمد شركات أخرى مثل Ubisoft وEA الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إنتاج الرسومات أو كتابة الحوارات، يبدو أن سكوير إينكس تراهن على الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي لتقليص التكاليف وتسريع التطوير.
القرار الأخير يُعد تتويجًا لعقدٍ كامل من انسحاب الشركة التدريجي من سوق الألعاب الغربية.
ففي عام 2013، باعت سكوير إينكس ثلاثة من أبرز استوديوهاتها في أمريكا الشمالية — إيدوس مونتريال وسكوير إينكس مونتريال وكريستال داينامكس — إلى مجموعة Embracer Group، بعد سنوات من ضعف الأداء التجاري للألعاب الغربية مقارنةً بنجاحات العلامات اليابانية.
وخلال السنوات التالية، حاولت الشركة عدة مرات العودة إلى الأسواق الغربية من خلال مشاريع محدودة مثل Outriders وLife is Strange، إلا أن النتائج المالية لم تكن بالمستوى المتوقع.
ومع تزايد المنافسة وارتفاع تكاليف التطوير، يبدو أن الشركة وجدت في الذكاء الاصطناعي مخرجًا استراتيجيًا لتقليص الاعتماد على القوى العاملة المكلفة في أوروبا وأمريكا.
رغم أن الشركة تروّج لخطة التحول باعتبارها خطوة نحو "الكفاءة والإبداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي"، فإن القرار أثار قلقًا واسعًا بين العاملين والمطورين في الصناعة.
فألعاب سكوير إينكس لطالما اشتهرت بطابعها الإنساني والدرامي العميق، وهو ما يخشى البعض أن يتراجع إذا أُوكلت المهام الإبداعية إلى خوارزميات لا تفهم المشاعر والسرد بنفس العمق.
بعض المحللين وصفوا الخطوة بأنها مجازفة خطيرة قد تؤدي إلى فقدان التنوع الثقافي في أعمال الشركة.
فاستوديوهاتها الغربية، مثل Eidos وCrystal Dynamics، كانت وراء نجاحات كبيرة كـTomb Raider وDeus Ex، التي منحت سكوير إينكس طابعًا عالميًا متوازنًا بين الشرق والغرب.
ومع رحيل هذه الفرق، قد تقتصر هوية الشركة على الطابع الياباني فقط، ما يُقلّل من جاذبيتها في الأسواق الغربية.
من الواضح أن سكوير إينكس تسعى لتأسيس نموذج تطوير جديد قائم على الذكاء الاصطناعي في اليابان، وربما تُصبح هذه التجربة نموذجًا تحتذي به شركات أخرى إذا أثبتت نجاحها.
لكن حتى الآن، تبقى الأسئلة قائمة:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوّض الخبرة البشرية في بناء عوالم الألعاب وسرد القصص؟ وهل تستطيع سكوير إينكس الحفاظ على جودتها التاريخية وسط موجة الأتمتة؟
الإجابات لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن ما يحدث اليوم يُمثّل فصلًا جديدًا في تاريخ واحدة من أعرق شركات الألعاب في العالم — فصلًا يُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة في صناعة الترفيه التفاعلي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكاء الاصطناعي صناعة الألعاب اليابان تطوير الألعاب على الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026
كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".
كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.
استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباحيأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.
بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.
توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمةفي إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.
هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).
فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.
من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافيمرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".
يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979.
وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.
ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.