تقرير لاذع من مراقب الدولة يحذر: إسرائيل تمر بواحدة من أصعب ساعاتها
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
#سواليف
كشف التقرير السابع لمراقب الدولة في $إسرائيل حول #حرب_غزة أن المستوى السياسي لم يمارس مسؤوليته للتأكد من أن إسرائيل مستعدة للتحديات الأمنية المتغيرة بناءً على مفهوم أمني وطني مُنظّم.
وحذر مراقب الدولة متنياهو أنجلمان، في تقرير رقابي لاذع نشره حول الإدارة في الحرب، شدد فيه على أن التقرير لا يحل محل تدقيق شامل يشير إلى أوجه القصور أو يلقي بالمسؤولية على أي من الهيئات أو شاغلي المناصب المتورطين في أحداث 7 أكتوبر 2023، قائلا: “في مثل هذه الحالة، فإن قدرة المستوى السياسي على توجيه الجيش الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية برؤية استراتيجية طويلة المدى، وتحديها وممارسة الرقابة والإشراف عليها ناقصة وفي بعض الحالات غير موجودة”، موضحا أن “هدف التقرير هو إثارة قضايا تتعلق بالصلة بين مفهوم الأمن القومي وأحداث 7 أكتوبر”.
وأشار مراقب الدولة إلى أن “رئيس الوزراء بنيامين #نتنياهو، الذي بادر إلى كتابة مفهوم للأمن القومي لدولة إسرائيل في الأعوام 2017-2018 وعمل على ترسيخه، لم يكمل ما بدأه ولم يقم بالموافقة على مفهوم رسمي للأمن القومي لدولة إسرائيل واتخاذ قرار ملزم بشأن حجر الزاوية لتطبيق هذا المفهوم – وهو تغيير في الأولويات الوطنية وتخصيص إضافات كبيرة للميزانية لتلبية الاحتياجات الأمنية على حساب احتياجات أخرى. هذا بالرغم من الأهمية والحاجة التي أقر بها بنفسه”.
مقالات ذات صلةوأضاف مراقب الدولة: “بذلك، لم يمارس مسؤوليته في هذا الشأن وبقي مفهومه دون القدرة على تطبيقه بشكل صحيح ودون صلاحية ملزمة”.
ولفت التقرير أيضا إلى أن رؤساء مجلس الأمن القومي الذين شغلوا مناصبهم ابتداء من عام 2008 – العام الذي سُنّ فيه قانون المجلس – لم يقدموا أي مفهوم أمني مُحدّث لمناقشته واتخاذ قرار بشأنه أمام الكابينت السياسي-الأمني، وبذلك لم يمارس المجلس دوره في هذا الشأن.
وجاء في التقرير: “إسرائيل تمر بواحدة من #أصعب_ساعاتها، وهي تخوض حربا تكلف تضحيات عديدة ولا تزال تنتظرها تحديات صعبة ومعقدة.. الفجوات في استعداد وجاهزية دولة إسرائيل لمواجهة التحديات الأمنية غير المسبوقة التي تهدد سيادتها ومصالحها الوطنية وأمن سكانها ومواطنيها، والتي تجلت نتائجها المأساوية في مذبحة 7 أكتوبر 2023… تثير تساؤلات صعبة بشأن عمليات التفكير والتخطيط الاستراتيجي الطويل المدى لحكومة إسرائيل والكابينت السياسي-الأمني بقيادة رئيس الوزراء”.
وورد في التقرير كذلك: “يثير هذا التقرير فشلا مستمرا وممتدا لسنوات، حيث لم يمارس المستوى السياسي على مر الأجيال مسؤوليته فيضمان أن دولة إسرائيل مستعدة للتحديات الأمنية المتغيرة بناءً على مفهوم أمني وطني مُنظّم ومُحدّث ومُوافق عليه رسميا. وهكذا، فإن حكومات إسرائيل بقيادة رؤساء الوزراء على مر الأجيال، لم توافق مطلقًا على مفهوم رسمي للأمن القومي، خلافا لما هو متبع في الدول الغربية”. ويُعدّ هذا التقرير السابع الذي يصدر حول حرب “السيوف الحديدية” (حرب غزة).
وأشار مراقب الدولة، على سبيل المثال، إلى أن الجيش الإسرائيلي غيّر لسنوات نطاق حجم قوة مصفوفة الدبابات دون توجيه من المستوى السياسي برؤية استراتيجية طويلة المدى، تنبع من مفهوم أمني وطني مُنظم ومُوافق عليه رسميا. وذُكر في التقرير أنه: “في عام 2020، نفذ الجيش الإسرائيلي بقيادة رئيس الأركان آنذاك الفريق أول احتياط أفيف كوخافي، برنامجا لتحديد حجم مصفوفة الدبابات، دون أن يعرض وزير الدفاع آنذاك نفتالي بينيت البرنامج مسبقا على الكابينت السياسي-الأمني، لمراجعة الحاجة إليه، وهذا لم يكن متوافقا مع ملخص المناقشة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من يناير 2020”.
وحذر أنجلمان كذلك من أنه حتى تاريخ الانتهاء من التدقيق، لا تملك إسرائيل مفهوم أمن قومي مُوافق عليه رسميا وله صلاحية ملزمة.
ولفت مراقب الدولة أيضا إلى أن: “أحداث 7 أكتوبر وتأثيراتها المصيرية توجب مراجعة، من بين أمور أخرى، مفهوم الأمن القومي غير الرسمي الذي ترسخ في دولة إسرائيل، والتعامل السياسي مع مفهوم الأمن القومي لدولة إسرائيل، والحاجة إلى بلورة والموافقة على مفهوم أمن قومي مُنظّم ورسمي”.
ولاحظ معدّو التقرير أيضا أن الهجوم المفاجئ على إسرائيل من قبل “حماس” في 7 أكتوبر 2023 أوضح “انهيار ثلاثة مبادئ أساسية في لحظة واحدة: الردع، الإنذار، والدفاع، وهي ثلاثة من أصل المبادئ الأساسية الأربعة التي يرتكز عليها مفهوم الأمن القومي غير الرسمي الذي ترسخ في إسرائيل”.
وأوضحوا أن “مدى تطبيق المبدأ الرابع – مبدأ الحسم، الذي هو محور حرب السيوف الحديدية، لم يتضح بعد حتى تاريخ الانتهاء من التدقيق”.
وقرر معدّو التقرير أن حماس شنت هجوما غير مسبوق على إسرائيل، وبذلك تم دحض الافتراض الذي كان سائدا لدى الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، والذي عرضوه في مناقشات الكابينت السياسي-الأمني قبل أشهر قليلة من الهجوم وفي وسائل الإعلام في السنوات التي سبقت الهجوم، ومفاده أن حركة “حماس” مرتدعة عن مواجهة إسرائيل.
كما بين التقرير أن أجهزة الاستخبارات لم تقدم إنذارا بشأن الهجوم، وفوجئت إسرائيل بالهجوم. وهذا على الرغم من أن إسرائيل هي قوة عسكرية وتكنولوجية إقليمية تتمتع بقدرات استخباراتية متقدمة وأجهزة استخبارات قوية.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف حرب غزة نتنياهو مفهوم الأمن القومی الجیش الإسرائیلی المستوى السیاسی السیاسی الأمنی مراقب الدولة على مفهوم لم یمارس إلى أن
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.