العفو عن «كيكل» وجواز سفر «بقال».. سقوط ورقة التوت عن حكومة بورتسودان
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
بينما تُلاحق حكومة الأمر الواقع في بورتسودان ناشطين ومعارضين سياسيين بتهم التعاون مع الدعم السريع، وتحرم آخرين من حقهم في التنقل أو حتى استخراج جوازات سفر، كان القيادي المنشق عن الدعم السريع إبراهيم بقال سراج يعبر مطار إنجمينا في طريقه إلى إسطنبول، حاملًا جوازًا دبلوماسياً صادرًا عن الحكومة نفسها، بعد أن شارك في قتالها منذ اندلاع حرب منتصف أبريل.
كمبالا: التغيير
قبل نحو عام، تكرر المشهد حين أصدر قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عفوًا خاصًا عن أبو عاقلة “كيكل”، قائد قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، الذي وُجهت إليه اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، مقابل صفقة تقضي بإسقاط التهم الموجهة إليه مقابل انخراطه في القتال إلى جانب القوات المسلحة.
جواز يفتح الأبوابفي مقطع مصور نُشر على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أيام كشف بقال تفاصيل ما وصفه بمحاولة تسليمه إلى قوات الدعم السريع أثناء وجوده في تشاد. وأوضح أنه مُنع من مغادرة المطار رغم حيازته جواز سفر دبلوماسياً، قبل أن يتدخل السفير السوداني والملحق العسكري لتأمين سفره بمرافقته حتى تسليم الطائرة.
وأضاف أن وزير الأمن التشادي، المنتمي إلى مجموعة الماهرية التي تُعد من الحواضن الاجتماعية للدعم السريع، هو من وجه بطلب تسليمه، غير أن تدخل السفارة السودانية حال دون ذلك.
روايته أعادت إلى الواجهة سؤالاً حول معايير الدولة في منح الامتيازات، خصوصاً لمن كانوا حتى وقت قريب في صف ما يُوصف بـ”العدو”، في حين يُحرم آخرون من وثائقهم الرسمية لمواقف سياسية أو انتماءات قبلية.
وتنشر صفحات موالية للمؤتمر الوطني إعلاناً عن عودة إبراهيم بقال سراج، دعت فيه إلى “استقبال البطل” يوم الجمعة 14 نوفمبر، الساعة الخامسة مساءً، في صالة كبار الزوار بمطار بورتسودان الدولي.
إبراهيم بقال داخل سفارة السودان في انجمينا انتقائية العدالة وسلاح الولاءيرى الخبير الأمني عمر أرباب، أن ما يحدث ليس جديداً في المشهد السوداني، بل يمثل امتداداً لنهج قديم يقوم على مكافأة حملة السلاح وتهميش المدنيين. وقال في حديثه مع ( التغيير): “يُحاكم ضباط داخل الجيش لتقصيرهم في أداء الواجب، ويُمنح آخرون مناصب وأوضاعاً استثنائية لا يجدها حتى الذين قاتلوا طوال حياتهم داخل المؤسسة العسكرية”.
وأضاف أن تقديم التنازلات للعائدين من المليشيات يتم على أمل إضعاف الخصم، لكن التجارب أثبتت عدم جدواها أخلاقياً أو عملياً. ويؤكد أن الخلل يعكس بنية العجز والارتهان للسلاح، وعقلية قائمة على تقديم التنازلات لاستقطاب الأفراد من الجانب الآخر لإضعافه، ما يجعل الجهات الرسمية مستعدة لمنحهم كل ما يريدون لإضعاف شوكتهم، رغم أن هذه الممارسات أثبتت عدم فاعليتها وأيضًا عدم أخلاقيتها.
ويخلص أرباب إلى أن السبب الأعمق يكمن في العقلية السودانية التي ظلت تمارس هذه السياسات عبر التاريخ، ما يعكس استمرار سيطرة هذا النهج ويؤكد صعوبة تغييره على المدى المنظور.
غواصات واستخباراتوفيما يتعلق بدوافع العفو والتقارب مع شخصيات مثيرة للجدل مثل كيكل وبقال، يقول محلل سياسي فضل حجب هويته لـ(التغيير) إن كليهما كان يُستخدم كغواصات استخباراتية داخل الدعم السريع.
ويضيف أن كيكل بدأ عمله العسكري تحت إمرة الناطق الرسمي للجيش الصوارمي خالد سعد، ووفق اعتراف البرهان، تم زرعه استخباراتياً داخل الدعم السريع وأدى دوره بنجاح، ما يفسر مكافأته اليوم والتغاضي عن انتهاكاته السابقة.
أما إبراهيم بقال، فهو معروف بانتمائه للنظام البائد، وظل طوال فترة الثورة مناهضًا لحكومة حمدوك ويواصل انتقادها بشكل مستمر.
ابو عاقلة كيكلويؤكد المحلل في إفادته ل أن الجوازات الدبلوماسية توزع بلا ضوابط وبالقرارات الفوقية، تحت سيطرة كبار قادة الجيش والمتنفذين من الإسلاميين. وعلى الجانب الآخر، يتم ممارسة ضغوط على مناهضي الحرب ودعاة السلم ومؤيدي التحول المدني الديمقراطي وقيادات الحكومة المدنية من خلال الحرمان من الوثائق الرسمية والملاحقة بالانتربول بتهم سياسية، وملاحقة المواطنين العاديين المتهمين بالتعاون أو التخابر مع الدعم السريع، خاصة في غرب السودان حيث تعتبر بعض القبائل حواضن اجتماعية للدعم السريع.
وأشار المحلل إلى أن هذه الأوضاع دفعت الدعم السريع للتفكير في تشكيل حكومة موازية لتوفير الأوراق الثبوتية والعملات النقدية بعد قيام الجيش بتغيير العملة، وكذلك توفير التعليم بعد حرمان ولايات دارفور من امتحانات الشهادة الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
وأضاف أن تعريف الجريمة في السودان صار يخضع لمعايير جديدة، حيث يُحدد الجاني بحسب الضحية، وإذا كان الضحية من الطرف المعادي حتى وإن كان مدنيًا، فلا يُعتد بالقانون، والمجد في النهاية للبندقية.
فائز السليك الانتهاكات ورقة سياسيةوفي قراءة سياسية، قال الصحفي والمحلل فايز السليك، إن التعامل الانتقائي مع شخصيات مثل أبو عاقلة كيكل فضح مواقف الإسلاميين الانتهازية من قضايا العدالة.
وأضاف: “الانتهاكات تُستخدم للتعبئة والتجييش لا لتحقيق العدالة. رأينا من يرفضون الحديث عن جرائم دارفور بالأمس، واتهموا من يثيرها بالعمالة، وللمفارقة، فإنهم يحتضنون اليوم ذات الحركات التي وصفوا قادتها سابقًا بالعمالة، بينما كانوا يمنحون في الوقت نفسه أوراق الوطنية للجنجويد”.
وأشار السليك في مقابلة مع لـ(التغيير) إلى أن الجيش يحمي ثلاثة من المطلوبين للعدالة الدولية مثل المخلوع البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، وختم بأن الانتهاكات والجرائم تُستخدم للتعبئة والتجييش للحرب وتحقيق مكاسب سياسية على حساب الضحايا.
الوسومأبو عاقلة كيكل إبراهيم بقال حكومة بورتسودان
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أبو عاقلة كيكل إبراهيم بقال حكومة بورتسودان الدعم السریع إبراهیم بقال
إقرأ أيضاً:
ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
غزة - صفا أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026". وتناولت الورقة الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية. وأوضحت الورقة أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسرًا وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025. وأشارت إلى أنه جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. ولفتت إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وأشارت إلى أنه ظهر في آذار/ مارس 2026 ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" بوصفه حزامًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، ما رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وأضافت أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمالي القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح. ونوهت إلى أن أيار/مايو 2026 شهد عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غربًا بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية. وتابعت أن هذا الواقع أدى إلى تهجير نحو مليون نازح قسرًا ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق "الخط الأصفر". في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقًا مسبقًا على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. وأكدت الورقة أن توسيع "الخط البرتقالي" دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية. ولفتت إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق استشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية شباط/فبراير 2026. وفي الجانب القانوني، أكدت الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين. وذكرت أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالًا بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عمليًا إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضررًا. وأوصت الورقة بضرورة الانسحاب من مناطق "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار. ودعت إلى تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. وطالبت الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة برفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية.