مع اقتراب فصل الشتاء، كثف الجيش الروسي هجماته على الأراضي الأوكرانية، مستهدفا مناطق شرقية أبرزها دونيتسك وزاباروجيا، وطالت منشآت للطاقة وشبكة السكك الحديدية، مما يطرح تساؤلات حول أهداف موسكو الإستراتيجية وتداعياتها ميدانيا وسياسيا.

ومن وجهة نظره، قال الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف إن هدف موسكو يتمثل في السيطرة على دونيتسك، بعد أن فرضت سيطرة شبه كاملة على لوغانسك، لكنه أقر بصعوبة التنبؤ بموعد تحقيق ذلك في ظل تقلب الواقع الميداني.

وأكد سيدروف -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الهدف الإستراتيجي لروسيا يشمل أيضا تحويل أوكرانيا إلى دولة حيادية وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأي تحالفات عسكرية غربية.

ووفق المحلل الروسي، فإن روسيا تراهن على استمرار الحوار رغم تصعيدها العسكري في أوكرانيا.

دعوة تفاوضية

ووسط هذه التطورات، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد موسكو لاستئناف المفاوضات المباشرة مع كييف في إسطنبول، في رسالة سياسية تتزامن مع قمة مجموعة السبع في كندا، التي  وضعت حرب أوكرانيا ضمن أولوياتها، داعية إلى العمل المشترك لمواجهة التصعيد الروسي ودعم أوكرانيا.

وفي هذا السياق، رأى كبير الباحثين بالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز، أن استعداد روسيا للمفاوضات ليس إلا دعاية إعلامية، إذ تستمر في استهداف البنى التحتية الأوكرانية مع اقتراب الشتاء.

وفي ضوء ذلك، ترى الولايات المتحدة والدول الغربية في دعم أوكرانيا ضرورة لمواجهة الاعتداء الروسي -حسب روبنز- مؤكدا أن "استمرار العقوبات وزيادة الأسلحة النوعية لأوكرانيا يشكلان أداة لردع موسكو ومنع توسعها الإمبرالي".

وخلص إلى أن روسيا تريد مواصلة اعتداءاتها من أجل حمل الدول الغربية والدول السبع لمنع مساعدة أوكرانيا، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول تقديم إطار تفاوضي، لكن روسيا زادت من مطالبها بطريقة غير واقعية.

شتاء قاسٍ

أما جيمس موران، وهو مستشار سابق بالاتحاد الأوروبي، فأكد أن مقترح روسيا للمفاوضات ليس جديا، لذلك ستتعامل معه كل من أوكرانيا وأوروبا بحذر.

إعلان

وأعرب موران عن قناعته بأن فصل الشتاء سيكون "استنزافيا مع استمرار الاعتداءات الروسية"، مضيفا أن الدعم العسكري الأوروبي للأوكرانيين يمثل "دفاعا عن أرضهم وليس تشجيعا للصراع".

لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية التوازن بين التعايش مع روسيا ورفض أي توسع عدواني على حدود أوروبا الشرقية.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا واسع النطاق على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية.

وحتى الحين لم تسفر جهود ترامب عن تحقيق تقدم ملموس نحو إحلال السلام، وكان قد نفد صبره مؤخرا بعد أن تعذر عقد قمة جديدة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بودابست.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم

الثورة نت/..

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.

وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.

ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.

وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.

وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.

وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.

وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.

وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.

إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.

مقالات مشابهة

  • عمدة موسكو: إسقاط 4 مسيرات أوكرانية
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • مسلحون يغتالون مدنياً بظروف غامضة شرقي بغداد
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • الخارجية الروسية تتهم بريطانيا بدفع أوروبا نحو مواجهة عسكرية مع موسكو
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • زيلينسكي يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا