أعلن الجيش السوداني، اليوم الخميس، أن دفاعاته الجوية أسقطت جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها قوات الدعم السريع لاستهداف مقر قيادة الفرقة 19 مشاة، إضافة إلى مطار وسد مروي في الولاية الشمالية، مؤكداً أن قيادة الفرقة جاهزة بالكامل للتصدي لأي هجمات تستهدف المنطقة وحماية المنشآت الحيوية والسكان المدنيين.

وأشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى أن المواطنين الذين تم تهجيرهم قسرياً من مناطق النزاع اختاروا النزوح إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية نظراً لتوفر الأمن ومقومات الحياة الأساسية فيها، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً ميدانياً كبيراً.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع سيطرت فجر اليوم على ثلاثة محاور وأحكمت الحصار على الفرقة 22 بابنوسة في ولاية غرب كردفان، بينما واصل الجيش السوداني شن غارات جوية على مناطق تحت سيطرة الدعم السريع، خصوصاً قرب مطار نيالا جنوبي دارفور وفي غرب كردفان، مؤكداً تمسكه بالخيار العسكري ورفضه لأي هدنة أو تفاوض.

وفي الوقت ذاته، تحاول الرباعية الدولية التوسط لإعلان هدنة إنسانية، إلا أن تصاعد العمليات العسكرية أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في مدينة الفاشر وفتح تحقيقات حول تجاوزات ارتكبتها قوات الدعم السريع.

كما عقد اجتماع ثلاثي بين مصر والسودان والأمم المتحدة لمناقشة الجهود الإنسانية وسبل تعزيز الاستجابة الدولية للأزمة في السودان، في خطوة عاجلة لمواجهة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

رئيس المفوضية الإفريقية يحذر: السودان يواجه انهياراً خطيراً والشعب يعاني بلا اهتمام دولي كافٍ

حذر رئيس المفوضية الإفريقية، محمود علي يوسف، من أن الوضع في السودان بلغ مستوى خطيراً من الانهيار، مشيراً إلى أن معاناة الشعب السوداني لا تحظى بالاهتمام الكافي على الصعيد الدولي.

وجاء ذلك في تصريح أدلى به يوسف بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مؤكداً أن أزمة السودان تمثل واحدة من أعنف وأعقد النزاعات في القارة الإفريقية، وأن حجم المأساة يتجاوز ما يظهر عبر وسائل الإعلام.

وأشار يوسف إلى أن الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تشهد تنسيقاً غير مسبوق، حيث يعمل الجانبان بشكل وثيق لتنفيذ برامج السلام، وعلى رأسها مبادرة “إسكات البنادق” التي تهدف إلى إنهاء النزاعات في إفريقيا بحلول عام 2030.

من جانبه، أكد غوتيريش أن التعاون بين الاتحاد والأمم المتحدة “لم يكن يوماً أقوى أو أكثر ضرورة من الآن”، مشيراً إلى أن العالم يواجه حالة اضطراب غير مسبوقة نتيجة الصراعات الدموية، واتساع فجوة عدم المساواة، والفوضى المناخية، والتطور التكنولوجي السريع.

كما أعرب الأمين العام عن دعمه الكامل لمبادرة “إسكات البنادق”، مشدداً على أن إفريقيا اليوم تشهد عدداً كبيراً من النزاعات ومعاناة هائلة.

وأبدى قلقه الشديد إزاء التقارير التي تشير إلى وقوع فظائع جماعية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مدينة الفاشر وتزايد العنف في إقليمي كردفان، محذراً من تفاقم انعدام الأمن في منطقة الساحل، إلى جانب أوضاع مقلقة في مالي وجنوب السودان والصومال وليبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

واختتم غوتيريش تحذيره قائلاً: “العالم يجب ألا يدير ظهره لإفريقيا التي تضم نحو خُمس سكان العالم”، مؤكداً أن “الرهانات كبيرة جداً، والإمكانات التي تمتلكها القارة أعظم من أن تُهدر”.

روبيو يحذر من مستويات غير مسبوقة من المعاناة وسوء التغذية بين الفارين من النزاع في السودان

صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الخميس، بأن تقارير المنظمات الإنسانية كشفت عن مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية والمعاناة بين المدنيين الفارين من مناطق النزاع في السودان، معربًا عن قلقه من التراجع الملحوظ في أعداد اللاجئين، ما قد يشير إلى وفاة كثيرين أو معاناتهم الشديدة بسبب الجوع والمرض.

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ستؤيد تصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية إذا كان ذلك سيساعد في إنهاء الحرب في السودان، مشيرًا إلى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ ناقشوا معه هذا المقترح خلال الأشهر الماضية.

وأشار الوزير إلى أن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين ممنهجة وتشمل العنف الجنسي والاعتداءات على النساء والأطفال، مؤكدًا أن هذه الجرائم يجب أن تتوقف فورًا.

يذكر أن قوات الدعم السريع سيطرت في 26 أكتوبر على مدينة الفاشر بإقليم دارفور بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني، فيما نفى المتحدث باسم حركة “جيش تحرير السودان” صحة إعلان القوات ذاتها عن استعادتها السيطرة الكاملة على مدينة بارا شمال كردفان.

وتشهد مناطق متفرقة في السودان منذ أبريل 2023 اشتباكات واسعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط فشل الوساطات العربية والأفريقية والدولية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الجيش السوداني الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الحرب السودانية السودان عبد الفتاح البرهان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان محمد عبد الفتاح البرهان قوات الدعم السریع فی السودان إلى أن

إقرأ أيضاً:

السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية

الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.

** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.

ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.

وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".

وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.

وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.

وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.

وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

** أهمية وثقل الأُبَيِّض

ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.

وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.

وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.

وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".

وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.

وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.

وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.

** المدنيون يدفعون الثمن

من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".

وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.

وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".

** انتهاكات دارفور

وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.

وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.

وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

** خطر إنساني

وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.

وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.

مقالات مشابهة

  • محافظ دمياط يؤكد دعمه الكامل لفريق المحافظة في الموسم الجديد
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • السودان تدين الهجمات على البحرين والكويت والأردن والعراق
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية