ابني وليس أخي| شقيق مهندس الإسكندرية لـ صدى البلد: رزقه الله طفلا منذ شهر.. وهذه حقيقة عمله بالطاقة النووية
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
في شوارع الإسكندرية، وقعت جريمة أليمة أثارت تساؤلات كثيرة حول طبيعة البشر والحقد الذي يمكن أن ينبت في صدور الأصدقاء القدامى. حيث قتل الشاب عبد الله أحمد، المهندس البتروكيماوي الذي كان يعمل في توكيل سيارات شهير، على يد صديقه السابق سيد رضا،
في حادثة أشبه بفيلم درامي يجمع بين الغيرة والانتقام. هذه القصة ليست مجرد خبر عابر، بل هي تذكير مؤلم بكيفية تحول علاقات الصداقة إلى كارثة، خاصة في مجتمع يعج بالشائعات والضغوط الاجتماعية.
من خلال حوار حصري مع محمد أحمد شقيق الضحية لـ “صدي البلد”، نكشف عن تفاصيل الجريمة التي هزت الشارع السكندري، ونفضح الشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم ونكشف جانبا عن حياة أخيه العائلية.
ويؤكد محمد أحمد رفضه القاطع للشائعات التي انتشرت حول طبيعة عمل أخيه ودوافع الجريمة، معتبراً إياها مجرد محاولات للشهرة.
ويقول: "تسعون في المئة من هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. هل يعتقد الناس أنه مهندس نووي أو عالم نووي؟ هذا كلام غريب لا يقبله عقل ولا منطق. الناس يتحدثون لأجل الشهرة، فيقولون أي شيء. يزعمون أنه قتل من أحد الجهات، أو أنه عالم من العلماء، أخي يعمل في مجال لا علاقة له به أصلاً، خاصة في الطاقة النووية كل هذا كلام فارغ لا أساس له من الصحة."
وصف الضحية.. "عبد الله ليس أخي فحسب بل هو ابني الذي ربيته"ويصف محمد أخيه عبد الله بعمق عاطفي، مشدداً على دوره كأب ثانٍ له، ويقول: "عبد الله ليس أخي فحسب، بل هو ابني الذي ربيته. هو الثاني في إخوتي بعدي مباشرة. هو مهندس بتروكيماويات، خريج جامعة فاروس، ولا أعرف إن كان مكتوباً في بطاقته أنه مهندس نووي أو شيء مشابه؛ هذا التخصص أسمعه لأول مرة. الناس يقولون إنه مهندس نووي وعالم، وأنه اغتيل. إنه إنسان عادي تماماً، ولم يعمل في مجال البتروكيماويات أصلاً، بل يعمل في السيارات، في توكيل شهير. كان خارجاً من عمله في ذلك الوقت، وهو يعمل هناك منذ خمس سنوات. لم يعمل في الهندسة أو أي شيء مشابه، ولا في الطاقة النووية أبداً. كل هذا الكلام لا أساس له."
ويضيف عن حياة أخيه العائلية: “له طفل يدعى سليم في مرحلة ”KG2"، وأكرمه الله بطفل آخر اسمه تميم، مولود في التاسع من أكتوبر الماضي، لم يكمل الشهرين بعد. حسبنا الله ونعم الوكيل."
وأضاف محمد، قائلاً: “هو مؤمن عليه لأجل أولاده، هو أبوهم ومصدر رزقهم الوحيد. كان الرجل عائداً في طريقه، فغُدر به.”
ويعبر محمد عن أسفه الشخصي لعدم قدرته على الحضور. يقول: "كنت أتمنى النزول في هذه الظروف لكن للأسف لم أتمكن. كان يحاول الوصول إليه بأي طريقة، الدليل أنه كان يرسل إليّ على ماسنجر، وأنا كنت أعيش في مصر، لكنني الآن في السعودية."
وفي ختام تصريحاته، يدعو محمد إلى تحقيق العدالة، مشيراً إلى اعتراف الجاني. ويقول: “كل ما أرجوه من الله أن يجلب له حقه بصدق. هو اعترف بنفسه عندما تم القبض عليه قال: نعم قتلته واعترف أيضاً بأحقاده قال: كان أفضل مني، وعيشته أفضل مني، وحياتي أدمرت بسببه لا أفهم كيف دمرت حياته بسببه، لأنه تزوج وأكرمه الله، فهل دمرت حياته والقاتل غير متزوج وعاطل”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسكندرية شائعات عالم نووي الجريمة محضرا عبد الله یعمل فی
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.