إسرائيل – ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، امس الخميس، “مستقبل التعامل” مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بـ”التعاون في إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب غرب سوريا” الملاصقة لمرتفعات الجولان المحتلة.

يأتي ذلك فيما تقول الحكومة السورية، إن إسرائيل تؤدي حاليا “دورا سلبيا” في بلادها، وإنها تواصل انتهاكاتها في أراضيها، غير أن دمشق حاولت الرد دبلوماسيا و”لم تنجر للاستفزاز”.

وقال نتنياهو، في مقابلة نشرتها صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الخاصة: “مستقبل التعامل مع الشرع سيتحدد بناءً على التعاون في إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب غرب سوريا”.

وأضاف أنه “إذا تحققت منطقة منزوعة السلاح في جنوب غرب سوريا وتوفرت حماية دائمة للدروز هناك، يمكننا المضي قدما (في العلاقة مع الشرع)”.

وتحت ذريعة “حماية الدروز” تنفذ إسرائيل اعتداءات ضد سوريا عبر شن غارات وإجراء توغلات بين الحين والآخر، وذلك رغم تأكيد الحكومة السورية أن الدروز جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري ويتمتعون بكافة حقوقهم كأي مواطنين سوريين آخرين.

وتابع نتنياهو: “عندما أنظر إلى الشرع، سأركز على ما يجري فعلا وما يتم تحقيقه فعلا”.

وقال إنه سيحكم على الشرع بناء على “ما يحدث على الأرض”.

وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” بختام زيارته إلى واشنطن قبل يومين، سئل الشرع بشأن ما إذا كانت سوريا ستوافق على نزع سلاح المنطقة الواقعة جنوب دمشق، بناء على مطالب نتنياهو.

فأجاب الشرع، بأن “الحديث عن نزع السلاح من منطقة بأكملها سيكون صعبا”، وعزا ذلك إلى أنه “إذا ساد أي نوع من الفوضى، فمن سيتولى حماية المنطقة؟!”

وتابع: “وإذا استُخدمت هذه المنطقة المنزوعة السلاح من قبل بعض الأطراف كمنصة لضرب إسرائيل، فمَن سيتحمل المسؤولية عن ذلك؟ هذه أراضٍ سورية، وينبغي أن تتمتع سوريا بحرية التصرف في أراضيها”.

ومضى قائلا: “احتلت إسرائيل الجولان لحماية إسرائيل (كما تزعم)، والآن تفرض شروطا في جنوب سوريا لحماية الجولان”.

وبعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد أواخر 2024، تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية لسوريا، رغم تأكيد دمشق التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب انهيارها.

ورغم أن الحكومة السورية لم تشكل أي تهديد لتل أبيب، شن الجيش الإسرائيلي مئات الغارات الجوية منذ الإطاحة ببشار الأسد، فقتل مدنيين ودمر مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

وتحتل إسرائيل هضبة الجولان السورية منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وتجري دمشق وتل أبيب بوساطة أمريكية مفاوضات للتوصل إلى اتفاق امني.

وفي قضية أخرى، نفى نتنياهو، أن تكون واشنطن منعت إسرائيل من إنهاء الحرب في يونيو/ حزيران الماضي، ضد إيران.

وقال: “كان لدينا أهداف واضحة جدا، مواقع نووية، مواقع إنتاج صواريخ، وعدد قليل من الأهداف الأخرى، وعندما تحقق ذلك، انتهت الحرب”.

وأضاف: “كانت هناك ضربة إضافية محتملة واحدة فقط، وهذا كل شيء. لم يكن الأمر أننا أُوقِفنا أو أننا لم نخطط لتنفيذ ما أردناه”.

وبشكل مفاجئ، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران في 13 يونيو الماضي استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة عسكريين وعلماء، وأسفر عن 606 قتلى و5 آلاف و332 مصابا، وفق السلطات الإيرانية.

وحينها، ردت طهران باستهداف مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، ما خلف دمارا وذعرا غير مسبوقين، فضلا عن 28 قتيلا و3 آلاف و238 جريحا، حسب وزارة الصحة الإسرائيلية.

ولاحقا، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية بإيران، فردت طهران بقصف قاعدة “العديد” العسكرية الأمريكية بقطر، فيما أعلنت واشنطن في 24 يونيو، وقفا لإطلاق النار بين الطرفين.

 

وكالات

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: منطقة منزوعة السلاح فی جنوب

إقرأ أيضاً:

بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟

تمثل خطوة انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد أكثر من 20 شهرا على استشهاد سلفه رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول 2024، منعطفا مهما في تاريخ الحركة والمقاومة، في ظل ظروف بالغة التعقيد.

ووفقا لحلقة (2026/7/23 ) من برنامج "سيناريوهات" فإن الحية ينتمي إلى خط "الداخل" الميداني، وقد جاء إلى الرئاسة في وقت تواجه فيه الحركة تحديات جسيمة، أبرزها استمرار العدوان الإسرائيلي، وتراجع الحاضنة الشعبية في غزة، وتغير موازين القوى إقليميا.

وتناولت الحلقة مع ضيوفها عددا من المحاور ذات الصلة:

هل سيأتي الحية بجديد في سياسات حماس؟ كيف سيتعامل مع ملف السلاح الذي يعتبر خطا أحمر للحركة؟ هل يمكن للحركة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

وفي السياق يشير الباحث والمحاضر بالمعهد العالي للدراسات الدولية الدكتور بلال سلايمة إلى أن انتخاب الحية –رغم الفارق الضئيل عن منافسه خالد مشعل— يعكس استمرارية النهج الداخلي للحركة، مع الإشارة إلى أن الحية يملك مساحة نظرية لإجراء مراجعات قد لا يستطيع غيره القيام بها.

ويضيف أن الأولويات الست التي أعلنها الحية تتمثل في:

وقف العدوان: الوقف الشامل للعدوان والانسحاب الكامل من غزة. الإغاثة وإعادة الإعمار: ضمان حياة كريمة، إفشال التهجير، وإعادة الإعمار وتحرير الأسرى. الوحدة الوطنية: تحقيق الوحدة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير. علاقات الحركة: تعزيز العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي. تحرك عربي وإسلامي: ضغط الدول العربية والإسلامية لوقف الإبادة. المساءلة الدولية: حماية الفلسطينيين ومحاسبة مجرمي الحرب.

ويرى سلايمة أن هذه الأولويات تعكس التوجه الداخلي للحركة أكثر من أي تغيير استراتيجي.

 

خطاب محافظ على الوحدة

ومن ناحيته، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور غسان الخطيب أن خطاب الحية الافتتاحي كان محافظا على وحدة الحركة، ولم يحمل أي إشارة إلى مراجعة جذرية لسياساتها، رغم التغييرات الكبيرة التي طرأت خلال السنوات الثلاث الماضية.

إعلان

ويلفت إلى أن غياب الإشارة إلى موضوع السلاح في أولويات الحية لا يعني تغير الموقف، بل هو تجنب لإثارة الجدل، وسط تراجع واضح في مصادر قوة حماس الثلاثة: القوة العسكرية، والحاضنة الشعبية والامتدادات الإقليمية.

ويحذر الخطيب من أن الحاضنة الشعبية لحماس تراجعت في غزة بشكل ملحوظ بسبب تداعيات الحرب، بينما ازدادت في الضفة الغربية، حيث لا يدفع الجمهور ثمنا مباشرا للحرب، ويرى أن العالم ينظر إلى حماس بشكل أكثر سلبية مما كان عليه قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما يزيد صعوبة أي تحرك سياسي مستقبلي، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح.

بناء المشروع الوطني

وبالمقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم أن ملف السلاح يشكل تحديا استثنائيا للحية، فهو خط أحمر بالنسبة لحماس، ولكن الضغوط الإقليمية والدولية تتزايد بشأنه، ويرجح أن يلجأ الحية إلى القيادة الجماعية واستشارة الهيئات الداخلية لتسهيل أي خطوة في هذا الملف، مشيرا إلى أن المشهد الفلسطيني معقد للغاية، مع تداخل الفصائل والمليشيات والأسلحة.

ويناشد غانم بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس تعزيز الصمود، والتركيز على الانتخابات الوطنية لانتخاب مجلس وطني جديد، بدلا من الاكتفاء بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ويؤكد أن الوقت قد تأخر، لكن الحاجة لا تزال ملحة لإعادة بناء التمثيل الفلسطيني في مواجهة السياسات الإسرائيلية "المتطرفة".

ويجمع ضيوف الحلقة على أن المهام الأكثر إلحاحا أمام الحية تتلخص في الآتي:

إخراج قطاع غزة من نكبته الحالية. إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية من خلال شراكات حقيقية. إعادة نسج العلاقات مع الدول الإقليمية بشكل متوازن.

بينما يؤكد سلايمة أن العودة إلى الشعب الفلسطيني والاستماع إلى تطلعاته هي الطريق الوحيد لاستعادة الشرعية الشعبية والوطنية، خاصة مع محاولات إقصاء حماس سياسيا.

مقالات مشابهة

  • بين الاستمرارية ومراجعة مسار حماس.. ما أولويات خليل الحية؟
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • الجولان.. وقفة لسوريين للمطالبة بكشف مصير 47 معتقلًا بسجون الاحتلال
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • سوريون يتظاهرون في الجولان للمطالبة بأبنائهم في سجون الاحتلال (شاهد)
  • محافظ جنوب سيناء يوجه بتوصيل خدمة الصرف الصحي إلى منطقة الزرنوق بمدينة دهب
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • بيان خليجي أردني يدين القصف الإيراني ويجدد دعم حصر السلاح في العراق
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا