في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، عندما يُقسم زهران ممداني اليمين الدستورية كأول عمدة مسلم واشتراكي ديمقراطي لمدينة نيويورك، ستقف خلفه مباشرة والدته، المخرجة ميرا ناير، وعلى وجهها ابتسامة هادئة وفخورة. هذه المخرجة التي أسهمت في تشكيل الخيال الثقافي العالمي عبر أفلام ناجحة مثل "زفاف مونسون" (Monsoon Wedding) و"الاسم نفسه" (The Namesake) و"ملكة كاتوي" (Queen of Katwe)، يبقى إنتاجها الأكثر شخصية ومدعاة للفخر ذلك الابن الذي يقف اليوم في طليعة حركة قد تغيّر الولايات المتحدة وتقود العالم إلى عصر جديد تمامًا.

المخرجة والأم

وإذا كان زهران ممداني قد أظهر وعيا متقدما وصلابة في مواجهة عواصف اليمين الأميركي، وشراسة اللوبي الصهيوني في المدينة الأيقونية، فإن التعرف على والدته يبدد كثيرا من الدهشة. فميرا ناير مخرجة مقاتلة، لا تساوم على رؤيتها الفنية، وترفض الانصياع لإملاءات أستوديوهات هوليود الكبرى. اختارت طريق الإنتاج المستقل، لتقدّم أفلامًا تضاهي أعمال الشركات العملاقة في الإيرادات، وتحظى في الوقت نفسه بثناء النقاد واحترامهم. كانت دائمًا منحازةً للعمال والمهمّشين، في دلهي وكمبالا ونيويورك، تعبّر عن ذلك بوضوح في أعمالها التي بدأت بوصفها وثائقية، قبل أن تتحوّل إلى سرديات روائية تحمل الخيال والوعي الاجتماعي معًا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مغني الـ"راب" الذي صار عمدة نيويورك.. كيف صنعت الموسيقى نجاح ممداني؟list 2 of 2اشتهر بدوره في "محارب الظل".. وفاة الممثل الياباني تاتسويا ناكاداي عن 92 عاماend of list

ورغم أن أفلامها أنارت حياة الناس حول العالم، فإن مشروعها الأكثر حميمية تجلّى في بيتها. وُلد ابنها زهران في كمبالا عام 1991، في وقتٍ كانت فيه هي وزوجها الأكاديمي محمود ممداني، المولود في أوغندا، منخرطَين بعمق في الفكر والسياسة على جانبي الأطلسي. ربّت ميرا ابنها في نيويورك، ونسجت له نسيجًا من العدالة والحكاية وهوية الشتات. ويروي العمدة المستقبلي في مقابلاته كيف كانت أحاديث العائلة تمتد على مائدة العشاء من إنهاء الاستعمار إلى دوستويفسكي، ومن بوليوود إلى ثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر.

إعلان

لم تكتفِ ميرا بتربية طفل، بل كوّنت مواطنا واعيا. أدركت منذ البداية أن فهم الأنظمة العالمية شرطٌ لفهم الذات، فحرصت على أن يرى ابنها موقعه داخل قصة أكبر من حياته الخاصة. وفي أجواءٍ فنية نابضة، تعلّم زهران أن التعاطف فعلٌ لا شعور، وأن الإيمان بالعدالة لا يكتمل إلا بالنضال من أجلها.

ورغم أنها ابتعدت إلى حد كبير عن صور الحملات الانتخابية وجلسات التخطيط الإستراتيجي العامة، فإن بصمات ميرا ناير واضحة في مسيرة ابنها السياسية. فقد ساعدته على تطوير فهم عميق للسرد والصورة والرمزية، وهي مهارات جعلت خطاباته ورسائله السياسية مؤثرة بشكل غير عادي.

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يلوّح إلى الحشود إلى جانب والدته ميرا ناير على المسرح (رويترز)هوية محددة واغتراب مزدوج

ولدت ميرا ناير في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1957 في ولاية أوديشا الهندية. نشأت مع شقيقين أكبر منها. كان والدها موظفًا حكوميًا ووالدتها أخصائية اجتماعية. في سنوات مراهقتها، انتقلت مع عائلتها إلى بوبانسوار والتحقت بمدرسة إنجليزية، درست الأدب والمسرح والفنون. كان زواجها الأول من المصور والمحاضر ميتش إبستين بعد أن التقيا أثناء وجودها في جامعة هارفارد وتزوجا في الهند عام 1981، ثم انفصلا. كان زواجها الثاني من عالم السياسة محمود ممداني، الذي التقت به في نيروبي أثناء قيامهما بأبحاث، وتزوجا عام 1991 وأنجبا لاحقًا "العمدة زهران".

بدأت ميرا مسيرتها المهنية في مجال السينما بعد دراسة علم الاجتماع في جامعة دلهي، ثم في جامعة هارفارد، حيث قادها شغفها المتزايد بالسرد القصصي البصري إلى صناعة الأفلام الوثائقية. في نهاية سبعينيات القرن الماضي، أخرجت أفلامًا وثائقية قصيرة حول الفقر والهوية في الهند، منها "بعيدًا عن الهند"  1983(So Far from India)، الذي نال ثناء كبيرًا في مهرجان نيويورك السينمائي. في عام 1988، حققت شهرة دولية بفيلم "سلام بومباي!" 1988 (Salaam Bombay!)، وهو تصوير رصين لأطفال الشوارع في مومباي، وحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية. وقد رسخ هذا النجاح مكانة ناير كصوت عالمي مزج بين الأصالة الهندية ولغة سينمائية عالمية، مما مهد الطريق لأعمالها اللاحقة مثل "ميسيسيبي ماسالا" و"زفاف مونسون".

أعمال أيقونية

اعتبر فيلم "ميسيسيبي ماسالا" 1991 بمثابة وعد بمخرجة متميزة، وقد نجحت من خلاله ميرا ناير في تصوير تعقيدات الهوية والمنفى والعلاقات بين الأعراق. ليصبح عملا رائدا في تمثيل أصوات جنوب آسيا في السينما الغربية. يروي الفيلم قصة مينا، وهي شابة هندية أوغندية، وعلاقتها العاطفية برجل أميركي من أصل أفريقي في الجنوب الأميركي. الفيلم من بطولة ساريتا تشودري ودينزل واشنطن، ويتناول التوترات الثقافية داخل مجتمعات المهاجرين والسود.

نالت أفلام ميرا ناير شهرة كبيرة، وبرزت منها 3 أفلام باعتبارها أيقونية بشكل خاص "زفاف مونسون" Monsoon Wedding) 2001)، و"نفس الاسم" 2006 (The Namesake)، و"ملكة كوتوي" Queen of Katwe) 2016). لا تمثل هذه الأفلام ذروة مسيرتها الفنية فحسب، بل تعكس أيضًا التزامها العميق بسرد قصص غنية عاطفيا وجذور ثقافية ذات صلة عالمية. ولعل "زفاف مونسون" هو الأكثر شعبية، إذ يروي قصة نابضة بالحياة وفوضوية وإنسانية إلى حد بعيد عن استعدادات عائلة بنجابية لزواج من نوع الصالونات. وقد تم الاحتفال بالفيلم لتصويره للتصادم بين التقاليد والحداثة، وفاز بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي وأصبح منذ ذلك الحين من كلاسيكيات السينما العالمية، حتى إنه تم تحويله إلى مسرحية موسيقية في برودواي.

إعلان

أما فيلم "الاسم نفسه" والمقتبس من رواية غومبا لاهيري، فهو رصدٌ أكثر حميمية وتأملا للهويات المهاجرة والتوتر بين الأجيال وتعقيدات الانتماء، وذلك من خلال عدسة عائلة أميركية بنغالية. صنعت ناير فيلمًا لاقى صدى واسعًا لدى جماهير الشتات حول العالم. وفي فيلم "ملكة كاتوي"، قدمت دراما رياضية مؤثرة تتناول قصة لاعبة الشطرنج الأوغندية المعجزة فيونا موتيسي. قدّم الفيلم أداءً قويًا من الممثلة لوبيتا نيونغو وديفيد أويلوو، وقد شكّل انطلاقةً للاحتفاء بالتميز والصمود الأفريقيين، لا سيما بين النساء.

يتميز كل فيلم من هذه الأفلام بأسلوبه المميز وطابعه الجغرافي، إلا أنه يجمعها أسلوب ميرا ناير المميز، والنابض بالحياة، والواعي اجتماعيًا. رسّخت هذه الأعمال مكانتها كصاحبة رؤية تربط بين العوالم بروحها وتألقها السينمائي.

لا تعد بداية العام القادم مجرد يوم يبدأ خلاله عمدة أكبر مدن العالم عمله، ولكنه تأكيد على أن موازين القوى الحقيقية تكمن في البيت حيث يغرس الأب الدكتور محمود ممداني قيما تتعلق بالبسطاء، وتغرس الأم المخرجة ميرا ناير قيم الأصالة والتمسك بالحق، وحين تنجح المعادلة تصرح والدة العمدة قائلة لمجلة فورتشن "لطالما آمن زهران بأن العدالة ليست صدقة، بل حق. إن مشاهدته وهو يُجسّد هذا الإيمان في الشوارع، ثم في المجلس، ثم في مبنى البلدية، قصةٌ لا أستطيع كتابتها أبدًا، بل أشهدها بخشوع."

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين عراقيين وإيرانيين، أن طهران رفضت عرضًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي، في إطار جهود للوساطة بين الجانبين.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • بعد تراجع ممداني.. عمدة لندن يتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل بريطانيا
  • تسريبات طائرة ترامب القطرية تفجّر مواجهة بين وزارة العدل و«نيويورك تايمز»
  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟