إعلام الأسرى الفلسطينيين يحذر من “برد قاتل” داخل السجون الصهيونية
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
الثورة نت /..
حذّر مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الجمعة، من “برد قاتل” داخل السجون الصهيونية، داعياً المؤسسات الدولية لإعادة برنامج الزيارات وإدخال الملابس والأغطية الشتوية للأسرى فورًا.
وقال المكتب، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إنه يتابع التقارير الواردة من المنظمات الحقوقية ومؤسسات الأسرى حول أوضاعهم داخل السجون وحرمانهم من الأغطية والملابس في ظل غياب زيارات الأهالي وعدم قدرتهم على متابعة الشؤون اليومية للأسرى.
وذكر أن ذلك يتم في ظل تعنت إدارة السجون الصهيونية ومنع زيارات المحامين وعزل عدد كبير من قيادات الحركة الفلسطينية الأسيرة في غرف تفتقر لأدنى مقومات الحياة فضلاً عن غياب مستلزمات الأسير التي تقيه برد الشتاء.
وأشار إلى أنه منذ بداية جريمة الإبادة الصهيونية في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، أعلن العدو الإسرائيلي حالة الطوارئ في سجونه وتم إغلاقها وعزلها عن العالم الخارجي، ومنع زيارات الأهالي والمحامين وزيارات الصليب الأحمر ولم تسمح إدارة السجون بدخول أي نوع من الملابس أو الأغطية لا عن طريق أهالي الأسرى ولا عن طريق المؤسسات المختصة بهذا الشأن.
وأضاف: “اليوم يترك الأسرى في مواجهة برد السجون الصحراوية القاتلة، والتي تسبب على المدى البعيد حالة من الآلام وتنذر بانتشار أمراض جديدة”.
وحذر مكتب إعلام الأسرى من تداعيات هذا التنكيل الموسمي مع دخول فصل الشتاء، مؤكداً أن الأسرى محرومون منذ عامين من الملابس والأغطية الشتوية والماء الساخن ووسائل التدفئة.
وأشار إلى أن ملابس الأسرى التي رافقت أجسادهم خلال العامين الماضيين اهترئت وتم توزيع بعضها على عدد من الأسرى الجدد الذين لا يمتلكون بديلاً عنها.
ولفت إلى أن العدو الصهيوني يتعمد ممارسة أساليب قمعية تزيد من حالة البرد لدى الأسرى، مشيراً إلى أن عائلة الأسير المؤبد محمد عرمان (48عاماً) من سكان خربثا بني حارث قضاء مدينة رام الله، أكدت أن سلطات العدو تعمد إلى سكب الماء البارد على جسد الأسير خلال الممارسات القمعية له.
وأكد المكتب أن إدارة السجون تجبر الأسرى على الخروج في البرد القارس ومواجهته لساعات طويلة، دون السماح لهم بارتداء ملابس إضافية، كما تم قطع المياه الساخنة عنهم منذ عامين، ما يضطر الأسير لاستخدام الماء البارد، ولا تتوفر أي أعشاب طبية كالبابونج أو المرمية لدى الأسرى والتي من الممكن أن تخفف من أعراض نزلات البرد لديهم.
كما لفت إلى أن هناك عدد كبير من الأسرى الذين لا تتحمل أجسادهم ولا حتى الأمراض التي يعانون منها أن يصيبهم البرد.
وذكر أن الأسير منتصر بلال عجاج (33عاماً) من طولكرم يعاني كذلك من مشاكل في الحركة ويساعده زملاؤه الأسرى في قضاء بعض من مهامه اليومية وهو أيضاً متواجد في سجن النقب الصحراوي وقد أكدت عائلته على أن البرد يغزو جسده والأخبار التي تردهم من السجون عبر أسرى محررين تفيد بعدم توفر ملابس لدى الأسرى تقيهم برد الشتاء.
وأفاد “إعلام الأسرى” بأن حالة التجويع والهزال التي يعاني منها الأسرى في السجون تزيد من حالة الشعور بالبرد لديهم وتنذر بأمراض مختلفة قد تغزو أجسادهم.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: إعلام الأسرى إلى أن
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني