لجريدة عمان:
2026-06-02@21:20:18 GMT

ادعموا الباحثين .. تبنّوا المستقبل

تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT

ادعموا الباحثين .. تبنّوا المستقبل

يُعَدُّ البحث العلمي أحد أهم الركائز الأساسية في بناء مستقبل الدول وتعزيز مكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ففي زمنٍ تتسارع فيه وتيرة التطور العلمي واكتساب المعرفة واحتضان الابتكار، تبرز أهمية دعم البحوث العلمية والباحثين والمهتمين في هذا المجال. فالباحثون والمهتمون في مجال البحث العلمي هم القلب النابض لأي نهضة معرفية، والبحث العلمي هو المسار الذي تعبر منه الأمم نحو التنمية والتقدم والازدهار.

لقد برهن التاريخ أن كل اكتشاف علمي أو تقدم حضاري كان أساسه باحث مؤمن بفكره، ومجتمع آمن بعقله. فمن خلال البحث العلمي تُبنى المعارف، وتُصاغ النظريات، وتُجَدَّد التقنيات، وتُحَل المشكلات، إلا أن هذا الدور لا يمكن أن يتحقق إلا في بيئة حاضنة لتلك العقول المبدعة والمبتكرة، تُقَدِّر جهودها، وتوفر لها الدعم الكافي المادي والمعنوي.

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للبحث العلمي، نجد أن واقعه في الدول العربية لا يزال في مستوى متدنٍّ مقارنة بالدول المتقدمة، رغم الجهود التي يبذلها الباحثون في هذا المجال. وقد يعود السبب في ذلك إلى مجموعة من التحديات التي تحدّ الباحثين في الوطن العربي من التقدم والقدرة على الإبداع والابتكار.

فالدعم المحدود يمثل العقبة الأساسية أمام الباحثين في استكمال مشاريعهم البحثية، مما يدفع بعضهم إلى التوقف عن مواصلة أبحاثهم أو تقليص حجم دراستهم وفق الإمكانات المتاحة. كما أن قلة الحوافز المادية والمعنوية تؤثر سلبًا على دافعية الإنجاز لدى الباحثين، مما يؤدي إلى تدني مستوى جودة أبحاثهم.

ومن جانب آخر، يواجه الكثير من الباحثين صعوبة الوصول إلى قواعد البيانات العلمية والمراجع الحديثة كأطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير والأبحاث المنشورة، بسبب القيود الإدارية لدى بعض الجهات، أو بسبب ضعف الاشتراكات الأكاديمية في المكتبات العامة والخاصة.

ومن أبرز التحديات كذلك التي تواجه المشاريع البحثية، والتي لا تقل خطورة عن باقي التحديات، عزوف الدعم الاجتماعي للباحثين. إذ يتردد الكثير من أفراد المجتمع في تعبئة الاستبانات أو الإجابة عن الأسئلة البحثية، بسبب خصوصية المعلومات وخوفهم من مشاركة بياناتهم الشخصية، أو لعدم إدراكهم لأهمية المشاركة في نجاح البحث، أو لاعتقادهم بأن مشاركتهم لن تُحدث فرقًا في نتائج الدراسة.

وفي الحقيقة، تُعَدُّ المشاركة المجتمعية الحجر الأساس لأي بحث علمي موثوق؛ لأن نتائج الدراسة وجودتها تعتمد على صدق البيانات وشموليتها.

إن عزوف المجتمع هذا له آثار سلبية على الباحث وعلى جودة نتائج البحث، فقد يؤدي إلى إرباك الباحثين، مما يجبرهم أحيانًا على تقليص حجم عينة البحث أو إعادة جمع البيانات من فئات غير مستهدفة للدراسة، وبذلك يكون الباحث قد أهدر وقته وجهده وأضعف مصداقية نتائج دراسته.

إن بناء نهضة علمية يعتمد على أسس كثيرة، أهمها الثقة والإيمان بأن البحث العلمي قيمة وطنية وثقافية، وليس جهدًا أكاديميًا فحسب. ولا يقتصر دعم الباحثين على الجانب المادي فقط، بل يشمل نشر الوعي لدى المجتمع بأهمية العلم والمشاركة في البحوث العلمية.

إن مشاركة المجتمع بفاعلية في الأبحاث والاستبانات لها تأثير مباشر في تطوير منظومة التعليم والصحة والاقتصاد، ودعم صناع القرار في رسم السياسات استنادًا إلى بيانات دقيقة وموثوقة. كما أن دعم الباحثين يساهم في خلق بيئة صحية محفزة للإبداع والابتكار، ويزيد من ثقتهم وقدرتهم على إحداث التغيير في المجتمع.

ومن جهة أخرى، تقع على عاتق الباحثين مسؤولية بناء الثقة مع المجتمع، من خلال احترام خصوصية المشاركين وبياناتهم الشخصية، والالتزام بالنزاهة والشفافية، وعرض نتائج أبحاثهم بطريقة مبسطة وبلغة مفهومة.

إن هذا التوجه يأتي منسجمًا مع أولويات "رؤية عُمان 2040" التي جعلت من البحث العلمي والابتكار أحد أعمدتها الرئيسة التي تلبي مستويات الإنتاجية والتنافسية المطلوبة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة. وقد أكدت الرؤية على أهمية إحداث نقلة كمية ونوعية في مجال البحث العلمي والتطوير، من خلال توفير مصادر تمويل مستدامة ومتنوعة تدعم البحوث العلمية التطبيقية المعززة للابتكار.

إن النهضة العلمية والتوجه الاستراتيجي لا يتحققان بالشعارات، بل يتحققان بالدعم الحقيقي للعقول الباحثة والمبتكرة، فكل باحث يحتاج إلى من يؤمن بقدرته، وكل فكرة مبتكرة بحاجة إلى من يتبناها حتى ترى النور، دعمُنا للباحثين يعني دعمُنا للوطن، وتشجيعُنا للإبداع يعني استثمارًا في المستقبل.

وليكن دعمُنا للبحث العلمي ركيزة نهضتنا وسبيلها نحو مستقبل قائم على الابتكار والمعرفة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: البحث العلمی

إقرأ أيضاً:

المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني

في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز دور الجامعات في خدمة قضايا التنمية المستدامة، تواصل المؤسسات الأكاديمية أداء دورها الحيوي في الربط بين البحث العلمي واحتياجات سوق العمل والإنتاج، بما يسهم في بناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار والمعرفة.

ومن هذا المنطلق، تأتي الفنون التطبيقية باعتبارها أحد أهم المجالات القادرة على تطوير الصناعة الوطنية، من خلال الدمج بين الإبداع والتكنولوجيا والتصميم، وتحويل الأفكار إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وثقافية قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.

العربية للتصنيع توقع مذكرة تفاهم مع شركة نيجيرية لتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعيةزاهي حواس يتسلم جائزة التميز "تمثال أثينا" في ختام مهرجان "أجونا" الدولي باليونان


وتحت رعاية الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة “جامعة حلوان سابقًا”، وريادة الدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث ودعم الدكتور شريف حسن عبد السلام عميد كلية الفنون التطبيقية، وبإشراف الدكتورة إيمان أبو طالب وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، تنظم كلية الفنون التطبيقية المؤتمر العلمي الدولي الثامن تحت عنوان:

“الفنون التطبيقية وتوطين الصناعة: شراكة من أجل مستقبل مستدام”

وذلك خلال يومي 9 و10 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمصممين والخبراء الصناعيين وممثلي مؤسسات الإنتاج والاستثمار، في إطار دعم التوجهات الوطنية نحو التنمية الصناعية المستدامة وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي.

ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية الفنون التطبيقية كأحد المحركات الأساسية لدعم الصناعة الوطنية، من خلال تطوير جودة المنتجات، وتعظيم الاستفادة من الخامات المحلية، وربط الابتكار بالإنتاج، ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق المختلفة، إلى جانب مناقشة التجارب الناجحة في توطين الصناعة وبناء شراكات فعالة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم البحث العلمي التطبيقي وربطه بالقضايا التنموية والصناعية، مشيرًا إلى أن المؤتمر يمثل منصة علمية مهمة تجمع بين الفكر الأكاديمي والخبرة الصناعية، بما يسهم في تقديم رؤى مبتكرة تدعم خطط الدولة في توطين الصناعة وتعزيز الاقتصاد الوطني. وأضاف أن الجامعات أصبحت شريكًا أساسيًا في بناء مستقبل الصناعة من خلال إعداد كوادر قادرة على الابتكار والإنتاج والمنافسة.

وقد أوضح الدكتور عماد أبو الدهب أن المؤتمر يعكس توجه جامعة العاصمة نحو دعم البحث العلمي التطبيقي وربطه باحتياجات الصناعة والتنمية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاعات الإنتاجية بما يسهم في دعم توطين الصناعة ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري، مؤكدًا أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء شراكات تدعم الابتكار والتنمية المستدامة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور شريف حسن عبد السلام عميد كلية الفنون التطبيقية، أن المؤتمر يأتي استكمالًا لدور الكلية الرائد في دعم الصناعة والإبداع التطبيقي، مؤكدًا أن الفنون التطبيقية تمثل حلقة الوصل الحقيقية بين التصميم والإنتاج، وأن الكلية تسعى من خلال المؤتمر إلى تعزيز التعاون مع القطاعات الصناعية المختلفة وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمبدعين لتقديم حلول تصميمية وتكنولوجية تسهم في تطوير الصناعة المصرية وتحقيق الاستدامة.

فيما أشارت الدكتورة إيمان أبو طالب إلى أن المؤتمر العلمي الدولي الثامن يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والرؤى العلمية بين الباحثين والمتخصصين من مختلف المجالات، مؤكدة أن المؤتمر يركز على دعم الصناعات الإبداعية وربط التراث بالتصنيع الحديث، إلى جانب تشجيع الأبحاث التطبيقية التي تسهم في خدمة الصناعة الوطنية وتعزيز دور الابتكار في تحقيق التنمية المستدامة.

ويتناول المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها محور “الفنون التطبيقية ودعم الصناعة الوطنية والتنمية الإنتاجية”، والذي يناقش دور التصميم التطبيقي في توطين الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية، وتطوير الخامات المحلية وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، بالإضافة إلى إعداد الكوادر المتخصصة القادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصناعي، وتعزيز التكامل بين الجامعات والمصانع في مجالات البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا.

كما يناقش المؤتمر محور “مستقبل الصناعة المستدامة والاقتصاد الإنتاجي”، والذي يتناول استراتيجيات الاقتصاد الدائري ودورها في دعم التصميم وتعزيز الصناعة الوطنية، وريادة الأعمال الصناعية القائمة على الابتكار، إلى جانب قضايا الاستدامة البيئية والتصنيع الأخضر وترشيد الموارد، فضلًا عن الجودة والمواصفات القياسية ودورها في تحسين المنتج المحلي.

ويتضمن المؤتمر أيضًا محور “الصناعات الإبداعية وربط التراث بالتصنيع الحديث”، الذي يسلط الضوء على تطوير الحرف التقليدية وتحويلها إلى صناعات تنافسية، وتوظيف الهوية المصرية في تصميم المنتجات المعاصرة، ودور الصناعات الثقافية والإبداعية في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة.

وفي إطار استقبال الملخصات البحثية، أعلنت كلية الفنون التطبيقية عن فتح باب المشاركة في المؤتمر أمام الباحثين والمتخصصين، على أن يستمر استقبال الملخصات حتى 31 مايو 2026، حيث دعت الكلية الباحثين الراغبين في المشاركة إلى تحميل نماذج الملخصات العربية والإنجليزية وملف بيانات الباحث والإرشادات العامة، واستكمال البيانات المطلوبة وإرسالها عبر الرابط الإلكتروني الخاص بالمؤتمر.

وأكدت الكلية أنه سيتم نشر البحوث المشاركة في “مجلة علوم التصميم والفنون التطبيقية” باللغتين العربية أو الإنجليزية، أو “مجلة الفن والتصميم والموسيقى” باللغة الإنجليزية، بما يعكس حرص الكلية على دعم الإنتاج البحثي المتميز وتعزيز دوره في خدمة الصناعة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.

لينك تحميل ملفات المؤتمر:
https://aartshelwanedu-my.sharepoint.com/:f:/g/personal/emanaboutaleb_a-arts_capu_edu_eg/IgCdRHcRegJxRJU2P5pJBz4oAU-W-CHoMXFmeP2KBvlGs8w?e=AahsFf


رابط التسجيل والمشاركة بالمؤتمر:
https://docs.google.com/.../1FAIpQLSczHxRB5Sj.../viewform.

طباعة شارك دعم الصناعة الوطنية التصنيع المحلي دور الجامعات الفنون التطبيقية سوق العمل جامعة العاصمة

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • أمن الفيوم يفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي.. والمتهم يكشف تفاصيل الواقعة
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟