دفعت الولايات المتحدة المشهد الآسيوي إلى مستوى أعلى من التوتر، بعدما منحت كوريا الجنوبية تفويضًا رسميًا لتخصيب اليورانيوم وبناء غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، في خطوة سرّعت سباق الردع في شبه الجزيرة الكورية وأشعلت ردودًا حادة من بيونغ يانغ وبكين وطوكيو، بينما تتعمق الانقسامات حول مستقبل التوازن العسكري في المنطقة.

وفي التفاصيل، أعلن البيت الأبيض اليوم الجمعة منح كوريا الجنوبية تفويضًا رسميًا لتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك لأغراض سلمية، بما في ذلك تصنيع غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، مؤكدًا أن واشنطن ستتعاون بشكل كامل مع سيئول لتوفير احتياجات المشروع البحري الجديد، بما في ذلك مصادر الوقود.

وأكد البيت الأبيض أن الردع في المنطقة سيُنفّذ مع الأخذ في الاعتبار القدرات النووية الأميركية، مشددًا على أن القوات الأمريكية ستظل متمركزة في كوريا الجنوبية بشكل مستقر ودائم.

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ملتزمة باستخدام طيف قدراتها كافة، بما فيها النووية، لحماية سيئول، في وقت لم يستبعد فيه بناء سفن حربية أمريكية داخل أحواض بناء السفن الكورية الجنوبية لتعزيز القدرات البحرية المشتركة.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب، في نهاية اكتوبر، موافقته على منح سيئول الإذن ببناء غواصة نووية بدلاً من الغواصات القديمة العاملة بالديزل، تزامنًا مع وضعه والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ اللمسات النهائية لاتفاق تجاري ودفاعي أوسع خلال قمة ثنائية في سيئول.

في المقابل، ردّت كوريا الديمقراطية الشعبية على مطالب مجموعة السبع بنزع السلاح النووي، معتبرة أن الأسلحة النووية ضرورة جيوسياسية لا يمكن التخلي عنها.

وأكدت وزيرة الخارجية تشيه سونغ هي أن امتلاك بيونغ يانغ للقدرات النووية هو الخيار الأكثر دقة لردع القوى العدوانية، وأن أي مطالب دولية لتفكيك برنامجها النووي تتجاهل دستور البلاد وحقها السيادي في الدفاع.

إلى ذلك، قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي إنها مستعدة للقاء زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في محاولة لفتح صفحة جديدة وبناء علاقات أكثر إنتاجا بين البلدين.

وعلى الجبهة الدبلوماسية الآسيوية، زادت حدة التوتر بعد أن استدعت الحكومة الصينية السفير الياباني في بكين احتجاجًا على تصريحات رئيسة وزراء اليابان سناي تاكايتشي، التي قالت إن هجومًا صينيًا على تايوان قد يبرر تدخل الجيش الياباني بموجب حق الدفاع الجماعي.

ووصفت الصين تصريحات تاكايتشي بأنها تدخل سافر في شؤونها الداخلية وانتهاك لمبدأ الصين الواحدة، محذرة من أن أي تدخل عسكري ياباني في قضية تايوان سيقابل برد ساحق من جيش التحرير الشعبي.

وسجّل الموقف الصيني مزيدًا من التصعيد بعد أن انتقدت الخارجية الصينية بيان مجموعة السبع، الذي اتهم بكين بتوسيع ترسانتها النووية وتقويض الاستقرار الإقليمي.

وردّت الصين بأن المجموعة تتجاهل حقائق الميدان وتشوه صورتها، مشيرة إلى أن قدراتها النووية محدودة ومخصّصة للأمن القومي فقط، فيما اتهمت واشنطن بتجاهل مسؤولياتها النووية تجاه العالم.

وتكشف هذه التطورات حجم التغير في موازين القوى داخل المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتسارع خطوات واشنطن لتعزيز قدرات سيئول النووية البحرية، بينما ترفض بيونغ يانغ أي حديث عن نزع سلاحها، وتواجه طوكيو ضغوطًا داخلية وخارجية لتحديد موقفها من صراع محتمل حول تايوان، فيما تصعّد الصين لهجتها دفاعًا عن مبدأ الصين الواحدة.

الصين تهدد الولايات المتحدة بالرد على تزويد تايوان بقطع غيار لمقاتلات “إف-16”

هددت الصين الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات جوابية حال تزويد تايوان بأسلحة، بما في ذلك قطع غيار لمقاتلات “إف-16″، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة تشكل انتهاكًا خطيرًا لمبدأ “الصين الواحدة”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن بكين ستدافع بحزم عن سيادتها الوطنية وأمنها وسلامة أراضيها، مضيفًا أن إرسال الأسلحة إلى تايبيه ينتهك القانون الدولي ويرسل إشارات خاطئة إلى القوى الانفصالية التي تسعى لاستقلال الجزيرة.

وأكد لين أن قضية تايوان تمثل خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه في العلاقات الصينية الأمريكية، وحث واشنطن على التوقف عن دعم القوى الانفصالية واتخاذ تدابير لحماية السلام والاستقرار في مضيق تايوان.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت سابقًا على بيع تايوان قطع غيار لمقاتلات “إف-16” وطائرات تابعة لجيش الدفاع التايواني، إلى جانب طائرات نقل عسكرية من طراز “إس-130″، بقيمة إجمالية تبلغ 330 مليون دولار، مؤكدة أن الصفقة لن تؤثر على جاهزية الجيش الأمريكي القتالية.

الولايات المتحدة ترفع حظر الأسلحة عن كمبوديا في إطار تقوية النفوذ الإقليمي

أعلنت الولايات المتحدة رسمياً رفع الحظر المفروض على تصدير السلاح إلى كمبوديا، والذي كان سارياً منذ عام 2021، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين وتقليل النفوذ الصيني في المنطقة.

وجاء القرار بعد استئناف التعاون في مجالات مكافحة الجريمة العابرة للحدود الوطنية، واستئناف مناورات الدفاع المشتركة المعروفة باسم “أنغكور سنتينل”، والتي توقفت منذ عام 2017.

وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الحظر أُزيل رسمياً عبر إشعار في السجل الفيدرالي، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة المستقبلية ستتم مراجعتها على أساس كل حالة على حدة.

وتشمل الخطط الأمريكية تعزيز التدريب العسكري لضباط كمبوديين في الأكاديميات الأمريكية مثل ويست بوينت وأكاديمية القوات الجوية، إلى جانب دعم جهود الرئيس دونالد ترامب لتسهيل عملية السلام بين كمبوديا وتايلاند، التي توجت بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في كوالالمبور، ماليزيا.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا أمريكا وكوريا الشمالية الصين الصين وأمريكا الصين وتايوان تايوان دونالد ترامب كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وأمريكا كوريا الشمالية الولایات المتحدة بما فی

إقرأ أيضاً:

تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران

قوات أمريكيةأثناء تواجدها في البحر الأحمر قبالة اليمن (وكالات)

أثار قرار مفاجئ داخل الجيش الأمريكي بإلغاء تدريب واسع لوحدة القيادة التابعة لـ 82nd Airborne Division، المعروفة بلقب "فرقة الشيطان"، موجة من التكهنات حول احتمال استعدادها لمهمة خارجية قد ترتبط بالتوتر المتصاعد مع إيران.

وبحسب ما أوردته صحيفة The Washington Post، جرى إلغاء التدريب المخصص لوحدة القيادة المسؤولة عن تخطيط وإدارة عمليات الفرقة بشكل مفاجئ، في حين واصلت بقية وحدات الفرقة تدريباتها الميدانية في ولاية لويزيانا. أما وحدة القيادة فبقيت في قاعدة Fort Bragg بولاية كارولاينا الشمالية.

اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026

وتضم الفرقة 82 المحمولة جواً أحد أبرز ألوية التدخل السريع في الجيش الأمريكي، حيث يتكون لواؤها القتالي من نحو أربعة إلى خمسة آلاف جندي قادرين على الانتشار خلال أقل من 18 ساعة لتنفيذ مهام متعددة، تشمل تأمين المطارات والمنشآت الحيوية، دعم السفارات الأمريكية، والمشاركة في عمليات الإجلاء الطارئة.

وتتولى وحدة القيادة التابعة للفرقة مهمة التخطيط والإشراف على تنفيذ هذه العمليات، وهو ما جعل قرار إلغاء تدريبها تحديداً يلفت الانتباه داخل الأوساط العسكرية.

ونقل عن مصدر مطلع قوله إن القوات "في حالة جاهزية لأي طارئ"، رغم عدم صدور أوامر رسمية حتى الآن بشأن نشرها.

وسبق للفرقة 82 أن شاركت في عدد من العمليات العسكرية البارزة خارج الولايات المتحدة، من بينها الأحداث التي أعقبت اغتيال القائد الإيراني Qasem Soleimani عام 2020، إضافة إلى دورها في الانسحاب من Afghanistan عام 2021، ونشر قوات في Eastern Europe عام 2022 في إطار تعزيز الدفاعات هناك.

ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران، ما يفتح باب التساؤلات حول الدور المحتمل لوحدة التدخل السريع الأمريكية في أي تطورات قادمة.

الصحافة العسكرية تحب هذه النوعية من الأخبار. حركة صغيرة داخل ثكنة في كارولاينا تتحول فجأة إلى احتمال حرب في الشرق الأوسط. العالم كله أحيانا يقف على قرار إلغاء تدريب. غريب، لكنه حقيقي.

مساحة نت9 مارس، 2026 فيسبوك ‫X لينكدإن ‏Tumblr بينتيريست ‏Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً حراك دبلوماسي في الرياض لإطلاق عملية سلام شاملة في اليمن تتضمن وقف الحرب وصرف المرتبات15 نوفمبر، 2023 تنويه هام وعاجل من شركة النفط في صنعاء للمتضررين من البترول المغشوش19 مايو، 2025 مسؤول يمني سابق يكشف عن تطور هام في مفاوضات السلام بمسقط.. تفاصيل6 يوليو، 2024 هروب جماعي لوزراء حكومة معين من عدن ومصادر تكشف معلومات خطيرة حول سبب المغادرة (أسماء)28 فبراير، 2023شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن احذروا بشدة.. طهي البيض بهذه الطريقة قد يسبب أمراض القلب والسرطان 29 أكتوبر، 2024أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 "أهم شي القلب".. رهف القحطاني تتحدث بجرأة عن تقليد الماركات 5 أغسطس، 2025التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوك‫Xتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوك‫Xتيلقرام فيسبوك ‫X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوك‫Xتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • النووي السعودي تحت الشروط الأمريكية.. مفاوضات حاسمة ترسم مستقبل المنطقة
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • نائب وزير الخارجية الصيني يبحث مع مسئولين أمريكيين العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجي
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل