التضامن: الاستثمار في الإنسان يؤدي لمجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على تحقيق التنمية
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، في فعاليات الجلسة الحوارية «طول العمر الصحي عبر الأجيال.. السياسات والابتكارات والنمو الشامل»، والتي شهدها الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، والدكتور حسام أبو مرعى وزير صحة لاتفيا.
جاء ذلك ضمن أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية (PHDC’25)، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت شعار «تمكين الأفراد، تعزيز التقدم، إتاحة الفرص»، في العاصمة الإدارية الجديدة.
أدارت الجلسة الدكتورة سميرة التويجري، المدير العالمي للسكان والتنمية بالبنك الدولي، بمشاركة الدكتورة عبلة الألفي نائبة وزير الصحة والسكان، وإيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والدكتورة هالة يوسف ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، والدكتور حاتم إسماعيل، والدكتورة ريتو سادنا من منظمة الصحة العالمية.
وتناول النقاش، السياسات والابتكارات والاستراتيجيات الداعمة لتوفير شيخوخة صحية، عبر تبني نهج شامل يغطي جميع مراحل الحياة.
وخلال كلمتها حول الإدماج الاجتماعي والتقارب بين الأجيال لدعم الشيخوخة الصحية؛ أكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن وزارة التضامن الاجتماعي عملت على هذا الملف، من خلال تعزيز الرعاية الأولية للطفل، والاهتمام بملف الطفولة المبكرة في جميع محاوره، بما يشمل الحضانات والميسرات والأسر، باعتباره أساس بناء الإنسان وركيزة أساسية للتنمية المستقبلية.
وأشارت إلى حرص الوزارة على تطوير برامج التربية والرعاية للأطفال في سنواتهم الأولى؛ من خلال دعم الحضانات، وتحسين جودة التعليم المبكر.
واستعرضت صاروفيم جهود الوزارة في ملف رعاية كبار السن عبر عدد من المحاور، من بينها:
- تقديم الدعم لنحو 524,537 مسنا من خلال برنامج كرامة.
- إعفاء كبار السن من رسوم المواصلات العامة إعفاءً كاملا لمن هم فوق 70 عامًا في “السكك الحديدية ومترو الأنفاق”، وإعفاء بنسبة 50% لمن بلغوا 65 عامًا، مع تحمل وزارة التضامن الاجتماعي سداد هذه التكاليف.
كما أشارت إلى الدور الذي يقوم به بنك ناصر الاجتماعي في إطار مظلة الدعم والتمكين الاقتصادي، حيث يقدم العديد من الخدمات المصرفية، ومن أبرزها طرح شهادة "رد الجميل" لكبار السن من 60 عامًا.
وأضافت أن الوزارة تنفذ عددًا من المبادرات والبرامج عبر محور الدمج المجتمعي؛ بهدف تشجيع كبار السن على المشاركة الفاعلة والاندماج في المجتمع، والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم المتراكمة، فضلًا عن الخدمات المقدمة من خلال دور وأندية المسنين ومراكز العلاج الطبيعي، إلى جانب مشروع رفيق المسن الذي يقدم الرعاية المتكاملة للمسن داخل الأسرة.
وأكدت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي أن ملف كبار السن يمثل أحد أهم ملفات اقتصاد الرعاية، مشيرة إلى إمكانية تسخير قوة المجتمع المدني- الذي يضم أكثر من 35 ألف كيان- لتوفير خدمات الرعاية المؤسسية والخدمية وفق الضوابط اللازمة، باعتباره قطاعًا واعدًا قادرًا على خلق العديد من فرص العمل وتعزيز اقتصاد الرعاية في مصر.
وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على تعزيز مفهوم الشيخوخة الصحية والدمج المجتمعي، إلى جانب دعم الطفولة المبكرة؛ باعتبارها حجر الأساس لبناء الإنسان، حيث أن الاستثمار في الإنسان في جميع مراحله العمرية؛ هو الطريق نحو مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على تحقيق التنمية الشاملة، بما يضمن مستقبلًا أفضل لكل الأجيال.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مرجريت صاروفيم وزيرة التضامن التضامن الاجتماعی کبار السن من خلال
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة