دراسة تحذِّر: أطعمة تزيد خطر سرطان القولون المبكر بنسبة 45 %
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
الثورة نت/..
ربطت دراسة جديدة في «Mass General Brigham» بين الاستهلاك العالي للأطعمة فائقة المعالجة، والتي تشمل بشكل رئيسي الأطعمة الجاهزة للأكل الغنية بالسكر والملح والدهون المشبعة والمواد المضافة، وبين معدلات أعلى لوجود سرطان القولون والمستقيم المبكر.
ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، حلل الباحثون أكثر من عقدين من البيانات حول النظام الغذائي ونتائج التنظير الداخلي، لما يقرب من 30 ألف امرأة وُلدن بين عامي 1947 و1964.
جميع النساء المشاركات في دراسة صحة الممرضات، خضعن لتنظير داخلي منخفض مرتين على الأقل قبل بلوغهن سن 50 عاماً، وأكملن استبيانات غذائية كل 4 سنوات حول استهلاكهن للأطعمة فائقة المعالجة.
وُجد أن من تناولن أكبر كمية من الأطعمة فائقة المعالجة (بمتوسط 10 حصص يومياً) كانت لديهن زيادة بنسبة 45 في المائة في خطر تطوير الورم الغدي، مقارنة بمن تناولن أقل كمية (3 حصص يومياً).
والورم الغدي هو نمو في بطانة القولون أو المستقيم. وعلى الرغم من أنه حميد (غير سرطاني)، فإنه يُعتبر نوعاً من السلائل ما قبل السرطانية، وقد يكون علامة مبكرة على سرطان القولون والمستقيم المستقبلي.
وقال أندرو تشان، المؤلف الرئيسي وطبيب الجهاز الهضمي ورئيس وحدة علم الأوبئة الإكلينيكي في معهد سرطان «Mass General Brigham»: «تدعم نتائجنا أهمية تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة، كاستراتيجية لتخفيف عبء سرطان القولون والمستقيم المبكر المتزايد. يبدو أن الخطر يزداد بشكل خطي، أي كلما زاد تناولك لهذه الأطعمة، زادت احتمالية تكون سلائل القولون».
وبينما ربطت دراسات سابقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وسرطان القولون والمستقيم بشكل عام، تعد هذه الدراسة الأولى التي تربط بين هذه الأطعمة وسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة.
وأشار تشان إلى أن «واحدة من نقاط القوة في دراستنا هي امتلاكنا معلومات تفصيلية عن عوامل خطر أخرى للمرض لدى المشاركات، مثل مؤشر كتلة الجسم، والسكري من النوع الثاني، وانخفاض تناول الألياف. وحتى بعد أخذ هذه العوامل في الاعتبار، ظل الرابط قائماً مع الأطعمة فائقة المعالجة».
كما لاحظ الباحثون أن عوامل أخرى قد تساهم في زيادة سرطان القولون والمستقيم المبكر، وبعض الأطعمة فائقة المعالجة أكثر ضرراً من غيرها.
وأضاف تشان: «النظام الغذائي ليس تفسيراً كاملاً للسبب وراء هذا الاتجاه؛ حيث نرى كثيراً من الأشخاص في عيادتنا مصابين بسرطان القولون المبكر، على الرغم من اتباعهم نظاماً غذائياً صحياً جداً. تحديد عوامل الخطر الأخرى لسرطان القولون والمستقيم المبكر هو أحد مجالات العمل التي نقودها في معهد سرطان (Mass General Brigham)».
وأوضح الدكتور مارك سيغل، لـ«فوكس نيوز»، أن «الدراسة رصدية، لذا لا يمكنها إثبات السببية، ولكنها مثيرة جداً؛ لأنها تتوافق مع ما أصبح أكثر وضوحاً حول هذه الأدوية التي تعمل كعوامل مضادة للالتهاب وتحسن وظيفة الأيض».
وأشار سيغل إلى أن بعض هذه الأدوية قد لا يناسب الجميع؛ خصوصاً من لديهم مشكلات في تفريغ المعدة أو أمراض الأمعاء الالتهابية؛ حيث قد تكون عوامل مسرطنة لبعض المرضى.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: سرطان القولون والمستقیم المبکر الأطعمة فائقة المعالجة
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.