آلاف الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب للمطالبة بلجنة تحقيق مستقلة في أحداث 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
تظاهر آلاف الإسرائيليين، مساء السبت، في ساحة "هابيما" وسط تل أبيب، استجابة لدعوة "مجلس أكتوبر" الذي يضم عائلات القتلى والأسرى في هجوم 7 أكتوبر.
وطالب المحتجون بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة للكشف عن ملابسات الهجوم الذي خلف نحو 1200 قتيلاً وأكثر من 250 أسيراً.
وتأتي هذه التظاهرة قبل يوم واحد من اجتماع حكومي مرتقب، ألزمت المحكمة العليا الحكومة بعقده لبحث إمكانية تشكيل اللجنة، بعد التماس قدمته عشرات الشخصيات العامة والأمنية السابقة.
نتنياهو يجدد رفضه
وتصاعد الجدل السياسي حول القضية خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في جلسة خاصة بالكنيست، رفضه المباشر لإنشاء لجنة تحقيق وطنية، معتبراً أن “جزءاً كبيراً من الجمهور لن يقبل بتحقيق كهذا”.
ورغم ذلك، قال نتنياهو إنه يؤيد لجنة تحظى بـ“توافق شعبي واسع”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لتهدئة اليمين المتطرف الرافض لأي خطوة قد تُحمّل الحكومة مسؤولية الإخفاق الأمني.
شخصيات بارزة تنضم للاحتجاج
وشهدت التظاهرة مشاركة عدد من الشخصيات العامة، من بينهم:
روني الشيخ، المفتش العام السابق للشرطة، الذي دعا إلى “تحقيق شامل بعيد عن أي حسابات سياسية لإعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية”.
إليكيم روبينشتاين، نائب رئيس المحكمة العليا السابق، الذي أكد ضرورة أن تكون اللجنة “مستقلة تماماً لضمان عدالة تاريخية”.
غادي ياركوني، ناشط معارض، اتهم الحكومة بـ“المماطلة التي قد تسمح بتكرار الكارثة”.
كما ينتظر أن يشارك بني جانتس، رئيس حزب "أزرق أبيض"، في إلقاء كلمة داعمة للمطالب، ما يمنح التحرك زخماً سياسياً عابراً للأحزاب.
تحذيرات من اتساع الانقسام
وقال "مجلس أكتوبر" إن الاحتجاجات ستستمر أسبوعياً إلى حين تأسيس اللجنة، مشيراً إلى نتائج استطلاعات رأي حديثة تكشف أن أكثر من 60% من الإسرائيليين يدعمون إنشاء لجنة مستقلة.
وحذرت المنظمة من أن استمرار الرفض الحكومي “يعميق الشرخ الداخلي ويقوض الأمن المستقبلي للدولة”.
وكانت المحكمة العليا قد ألزمت حكومة نتنياهو قبل أيام بمناقشة تشكيل لجنة التحقيق خلال أسبوع، إثر التماس وقعته 84 شخصية من مؤسسات سياسية وعسكرية سابقة.
ومن المتوقع أن تتناول جلسة الحكومة غداً عدة خيارات، وسط مخاوف من إرجاء البت أو طرح بدائل شكلية لا تلبي مطالب المحتجين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: آلاف الإسرائيليين تظاهر آلاف الإسرائيليين تل أبيب هجوم 7 أكتوبر بنيامين نتنياهو آلاف الإسرائیلیین
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.