الثورة نت:
2026-07-23@23:43:51 GMT

قراءة يمانية لقرار مجلس الأمن الأخير

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

في خطوة متوقَّعة لم تُخفِ حِقدَها، عاد مجلسُ الأمن ليُصدِرَ قرارًا جديدًا يستهدفُ اليمنَ وشعبَه، متجاهلًا بوقاحةٍ الجذورَ الحقيقية للأزمة، ومتناسيًا بانتقائيةٍ مَشينةٍ سنواتِ العدوانِ والحصارِ التي لم تحَرّك المنظمةُ الدوليةُ ساكنًا لوقفها، ويمعن هذا المجلس في الانتقاصِ المتعمّد من سيادة اليمن وحقّه في الدفاع عن نفسه، لأنّه تجرّأ ورفضَ أن يكونَ رقمًا في معادلةِ الهيمنة.

ما يعانيه مجلسُ الأمن من ازدواجيةٍ في المعايير أصبح عاريًا للعالم أجمع، فالمجلسُ الذي تعامى خلال أكثر من عامين عن جرائم حرب الإبادة والتدمير والتجويع الإسرائيلية في غزة، وصمّ أذنيه عن صراخ الأطفال تحت الأنقاض، يسارعُ إلى تجريم اليمن وهو يمارس حقّه المشروع في الدفاع عن النفس والتضامن مع الشعب الفلسطيني، إنها مفارقة مفضوحة للعامة والخَاصَّة، فدماءُ الفلسطينيين لا ثمن لها في حسابات المجلس المصادر أمريكيًّا، بينما حركةُ السفن الإسرائيلية مصانةٌ دوليًّا، وكأنّ القيمةَ للإنسان حينما يكونُ إسرائيليًّا وحسب، وأمّا إن كان فلسطينيًّا أَو يمنيًّا؛ فقيمتُه لا تَساوي أكثر من إحصائيةٍ في تقرير تسوق به منظمات الأمم المتحدة لتتسول من المانحين!

لطالما أكّـد اليمنُ – على كافة المستويات السياسية والعسكرية – أن عملياته في البحر الأحمر تستهدفُ السفنَ المرتبطةَ بالكيان الصهيوني؛ ردًّا على العدوان المُستمرّ على غزة، وبأن هذا الموقفُ المشرفُ ليس سوى تجسيدٍ حيّ للتضامن الإسلامي والإنساني، ورفضًا صريحًا للجرائم التي تُرتكب بحقّ المدنيين الأبرياء، التي انتفض مناصَرةً لها كُـلُّ شعوب العالم شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا.

فإذا كان العالمُ الغربي ينكر حتى صرخات شعوبه الرافضة لهذه السياسات، ويرى في دعم كيان الاحتلال “حقًّا مشروعًا”، فلماذا ينكرُ على اليمن حقَّ ومشروعيةَ الدفاع عن المظلومين، أم أنّ “الشرعية” بمفهوم الهيمنة والرواية الأمريكية الصهيونية حكرٌ على الأقوياء وحدهم؟!

وبقدر ما يشكّل امتناعُ عضوَي المجلس الدائمَينِ روسيا والصين عن التصويت رسالةً واضحةً بأنّ هذا القرار مجحفٌ وغيرُ متوازن، فإنه يمثّل اعترافًا ضمنيًّا بأنّ المنظمةَ الدولية مصادرة تمامًا، ولم تعد قادرةً على أداء دورها بموضوعية، بعد أن أصبحت أدَاة طيّعةً في يد القوى الغربية، تحَرّكها الأجنداتُ السياسيةُ لا مبادئُ العدالة، ولا نصوص الميثاق والقوانين والمعاهدات.

أمّا العقوباتُ التي يهدّد بها القرار تجاه الشعب اليمني، فليست جديدةً على هذا الشعب المؤمن المقاوم والصابر، الذي صمدَ عشرةَ أعوام في وجه أبشع عدوان عالمي، فالشعبُ الذي واجهَ أعتى القوى العالمية وأسلحتَها الفتاكة، لن تثنيه العقوباتُ عن مواقفه المبدئية، بعد أن حوّلَ اليمنيون الحصارَ إلى ساحةِ عزّ، والعقوباتَ إلى شاراتِ فخر، وتلك المحاولاتُ اليائسةُ لتدجين الإرادَة اليمنية وإخضاعها للهيمنة الدولية، لن تزيدَ اليمنَ ورجاله إلاّ إصرارًا، وإرادَة صلبةً كجباله الشّمّ.

يقفُ اليمنُ اليوم بقيادته الاستثنائية الشجاعة شامخًا كتلك الجبال، يرفضُ الانصياع للقرارات الجائرة، ويواصلُ دفاعَه عن سيادته وعن قضايا الأُمَّــة، ناصبًا أمام الرأي العام الدولي والتاريخ عناوين لهذه السياسات والقرارات التي تمثّلُ وصمةَ عارٍ بحقّ الضمير الإنساني الدولي، بقدر ما تذكّرنا بأنّنا على الحقّ وأنّهم على الباطل، وإنّنا لمواصلون طريقَنا في الدفاع عن المظلومين، رافعين رايةَ الإسلام والعزّة، عازمين على ألّا نتنازلَ عن موقفنا المشرف، حتى استكمال معركة التحرّر الوطني، وحتى يُرفع الحصارُ عن غزة، وتتحرّر فلسطين.

فليُصدر مجلس الأمن ما يشاء من قرارات.. فإرادَةُ اليمن المتسلِّح بِالله أقوى من كُـلّ تهديد، وأعظم من كُـلّ عقوبة!

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: الدفاع عن

إقرأ أيضاً:

الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا

دمشق- يتوجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا في وقت لاحق هذا الأسبوع للتعبير عن دعمه للانتقال السياسي، في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى البلاد منذ العام 2009، وفق ما أعلنت المنظمة الدولية الثلاثاء.

وقال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني "يسعدني أن أبلغ مجلس الأمن الدولي بأن الأمين العام سيتوجّه إلى سوريا في وقت لاحق هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة".

وسيلتقي غوتيريش أثناء الزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أطاح بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 اضافة الى ممثلين للمجتمع المدني ومنظمات غير حكومية تدعم قضايا المرأة.

واضاف كوردوني أمام مجلس الأمن "أثناء زيارته، سيؤكد (غوتيريش) على التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة السورية والشعب السوري في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ سوريا".

وأوضح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن غوتيريش سيزور أيضا عناصر قوة حفظ السلام الأممية المتمركزين في المنطقة العازلة في الجولان منذ العام 1974 لضمان المحافظة على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا.

وسيكون غوتيريش أول أمين عام للأمم المتحدة يزور سوريا منذ زيارة بان كي-مون في 2009.

وزار وفد من مجلس الأمن الدولي سوريا في كانون الأول/ديسمبر.

مقالات مشابهة

  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين تصاعد هجمات إيران على أراضيها
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع