نوفّي ودليل شرم الشيخ تتصدران خارطة طريق دولية لزيادة الاستثمارات المناخية
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
وضع «فريق الخبراء المستقل رفيع المستوى المعني بتمويل المناخ IHLEG»، المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي»، و«دليل شرم الشيخ للتمويل العادل»، ضمن تقريره الصادر حديثًا خلال فعاليات مؤتمر المناخ COP30 المنعقد بالبرازيل، والذي يتضمن خارطة طريق لزيادة الاستثمارات المناخية للدول النامية لتصل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035.
وأصدر فريق الخبراء المستقل رفيع المستوى المعني بتمويل المناخ، تقريرًا شاملًا حول التمويل الخارجي المطلوب بحلول عام 2035 للدول النامية لدعم متطلبات الاستثمارات المناخية، وذلك بناءً طلب رئاستي مؤتمر المناخ COP29 و COP30 لوضع خارطة طريق لزيادة التمويلات المناخية من خلال حلول واقعية تدمج بين التمويل الخارجي والتمويل العام من الدول المختلفة.
وأكد التقرير، أن منصة «نُوفّي» لمشروعات المياه والغذاء والطاقة، التي أصدرتها مصر خلال عام 2022 تُعد أول منصة وطنية متعددة القطاعات بشكل صريح تربط بين الاستثمارات عبر قطاعات حيوية متداخلة، مشيرًا إلى أن المنصة جاءت من بين منصات أصدرتها دولاً نامية أخرى لموائمة الاستراتيجيات الوطنية مع الأولويات الدولية للعمل المناخي، مثل تركيا والبرازيل وبنجلاديش.
وأشار إلى العديد من الدروس المستفادة من المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي» والمنصات الوطنية لعدد من الدول النامية، مؤكدًا أن أهم ما يميزها تعددية القطاعات، إلى جانب الملكية الوطنية حيث يجب أن تتماشى تلك المنصات مع أولويات الدولة وليس الجهات المانحة بما يضمن استدامة الجهود وبناء الثقة.
وأكد التقرير على جودة المشروعات باعتبارها محور رئيسي يُعزز المصداقية ويُسهم في جذب الاستثمارات وتسريع وتيرة التنفيذ، كما أن البدء بمنصة مركزة ثم التوسع تدريجيًا مع نمو قدرات الدولة يساهم في اكتساب الخبرة بمرور الوقت.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أنه رغم مرور 3 سنوات على إطلاق المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي»، فقد أصبحت المنصة نموذجًا تنادي به المؤسسات الدولية بتكراره في الدول النامية بعد نجاحها في خلق تكامل حقيقي وتنسيق وثيق بين الحكومة والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، لتحفيز الانتقال العادل في قطاع الطاقة، فضلًا عن تحفيز جهود العمل المناخي في مجال المياه والغذاء، موضحة أن دول تركيا وبنجلاديش والبرازيل استلهمت النموذج المصري لبناء منصاتها الوطنية، كما تعمل الوزارة مع دول أخرى لنقل خبراتها للبدء في منصاتها .
وأضافت الدكتورة رانيا المشاط، أن المنصة نجحت حتى الآن في حشد استثمارات مناخية بقيمة 4.5 مليار دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 5.2 جيجاوات، بينما وصلت المشروعات التي تم توقيع اتفاقيات شراء طاقة بشأنها نحو 8.8 جيجاوات، من إجمالي 10 جيجاوات مستهدفة، مشيدة إلى أن تلك التمويلات تمت إتاحتها للقطاع الخاص بما يُمكن الدولة من تنفيذ مساهمتها المحددة وطنيًا وتعزيز العمل المناخي، كما أن المنصة أصبحت منصة لتشجيع التمويل المبتكر والمختلط مثل المنح ومبادلة الديون واستثمارات القطاع الخاص والتمويلات الميسرة.
دليل شرم الشيخ للتمويل العادل
وتطرق التقرير إلى الممارسات والمبادئ للانتقال العادل في الدول النامية، مؤكدًا أن الانتقال العادل يُعد ركيزة في استراتيجيات وخطط وتمويل المناخ والتنمية، وأن «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل» يعزز هذا النهج، من خلال دعوته لدمج العدالة في تصميم وتوجيه تمويل المناخ.
الجدير بالذكر أن دليل شرم الشيخ للتمويل العادل وضع 12 مبدأً لتعزيز التمويل المناخي ودعم جهود الدول النامية، من بينها دعم حق البلدان النامية في التنمية والتصنيع من خلال مسارات عادلة في إطار ما أقرته اتفاقية باريس للمناخ، وضمان الاتساق بين أهداف العمل المناخي العالمي وأهداف التنمية الوطنية وذلك على جانبي التخفيف والتكيف.
وأكد الدليل على دعم جهود الحكومات لخلق بيئة تمكينية من خلال إتاحة التمويل ورفع الكفاءات والقدرات الفنية والمؤسسية بما يتوافق مع تحقيق الأهداف المناخية، وضمان حق جميع الدول في تحقيق التنمية في ظل مبدأ المسئولية المشتركة ولكن المتباينة، وتضمين مفهوم التمويل العادل في هيكل التمويلات المناخية الدولية وضمان وجود آلية للتنفيذ.
كانت الحكومة قد أطلقت المنصة الوطنية لبرنامج «نُوفّي» محور الارتباط بين مشروعات المياه والغذاء والطاقة خلال مؤتمر المناخ بمدينة شرم الشيخ في نوفمبر 2022، بحضور حشد كبير من شركاء التنمية والتحالفات الدولية العاملة في مجال المناخ، والقطاع الخاص، كما أطلقت «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل» بمشاركة من مراكز الفكر والأبحاث والخبراء الدوليين من أجل تعزيز المبادئ الاسترشادية لتحفيز الاستثمارات المناخية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ن وف ي تمويل المناخ الاستثمارات المناخية التمويل الخارجي المنصة الوطنیة لبرنامج الاستثمارات المناخیة الدول النامیة من خلال
إقرأ أيضاً:
تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
باريس "أ.ف.ب": أفاد فريق دولي من العلماء اليوم الخميس بأن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف الشديد التي تجتاح أوروبا، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
وتجتاح القارة موجة جفاف شديد، وتواجه دول من فرنسا إلى رومانيا، جفاف أنهار وقيودا على استهلاك المياه وحرائق غابات مدمرة، وذلك عقب موجة حر تاريخية ضربت المنطقة في يونيو.
وأظهرت دراسة جديدة أن المناخ الأكثر حرا في الوقت الراهن سرّع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
وأشارت مريم زكريا، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution، إلى أن أجزاء واسعة من أوروبا شهدت معدلات هطول أمطار دون المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن الحرارة الناجمة عن تغير المناخ هي التي جعلت الجفاف "أكثر حدة".
وأوضحت الباحثة في إمبريال كوليدج لندن لصحافيين "عموما، تظهر نتائجنا أن هذا الجفاف ليس مجرد قصة شح في الأمطار بالدرجة الأولى، بل هو نتاج غلاف جوي أشد حرارة يتسبب في زيادة العجز الرطوبي في الأرض".
وأضافت "وهذا يعني أنه حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبرى في كمية المتساقطات أو التي يتوقع فيها زيادة الأمطار موسميا، فإن مخاطر الجفاف تواصل الارتفاع".
ويعود ذلك إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئا يمكنه حبس حوالي 7% إضافية من بخار الماء مع كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية، وفق العلماء.
وارتفعت حرارة الأرض 1,4 درجة مئوية تقريبا منذ الفترة بين عامَي 1850 و1900، ويعود ذلك أساسا إلى حرق الفحم والنفط والغاز.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يجعل الظواهر المدمرة، مثل موجات الجفاف والفيضانات وموجات الحر، أكثر تكرارا وشدة، وإن أوروبا هي القارة الأسرع احترارا في العالم.
وأفاد مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي بأن الشهر الماضي كان أكثر أشهر يونيو حرا على الإطلاق في أوروبا الغربية حيث تسببت موجة حر شديدة في آلاف الوفيات الإضافية.
وقال دومينيك شوماخر الذي شارك في وضع الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ لصحافيين، إن الحرارة كانت شديدة لدرجة أن المناطق التي شهدت شتاء رطبا نسبيا جفت تماما بعد أشهر قليلة.
وتابع "عندما يزداد الهواء سخونة، فإنه يمتص الرطوبة من التربة ويجففها. حينها، تزداد درجات الحرارة ارتفاعا وتصبح التربة أكثر جفافا"، مشيرا إلى أن هذا الجفاف السريع هيأ الأرض أيضا لاندلاع حرائق الغابات.
وفي هذه الدراسة، استخدم علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانات طقس ونماذج حاسوبية لمقارنة موجة جفاف في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، بمناخ كانت درجات الحرارة فيه أقل بمقدار 1,4 درجة مئوية.
ووجدوا أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف في الوقت الراهن تزيد بمقدار خمس مرات في أوروبا الغربية مقارنة بعالم خال من تغير المناخ، وبمقدار 11 مرة في أوروبا الشرقية.
وأصبح احتمال تسجيل المستويات المرتفعة للغاية من الطلب البخاري، وهو قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والنباتات، التي شهدتها أوروبا الغربية بين أبريل ويونيو، أعلى بحوالي 80 مرة بسبب تغير المناخ.
وقالت مريم زكريا "بما أن الغلاف الجوي أصبح أكثر عطشا للماء الآن، فإن العجز في هطول الأمطار الذي ربما لم يكن ليسبب جفافا في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، يمكنه اليوم أن يؤدي إلى كارثة أكثر شدة".