أضرار الأمطار الغزيرة على البيئة!
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
#أضرار #الأمطار_الغزيرة على #البيئة!
د. #أيوب_أبودية
تشكل الأمطار الغزيرة في الأردن، على الرغم من ندرتها، مصدر تهديد حين تسقط على أرض فقدت غطاءها النباتي وتدهورت تربتها عبر عقود من الرعي الجائر والتوسع العمراني العشوائي وغياب الاشجار وقطعها وعدم بناء السلاسل الحجرية والحراثة التقليدية التي تتبع كونتور الأرض لحجز المياه كي تمتصها الارض ببطء، ومنع انجراف التربة التي أتقنها اجدادنا .
فبدلاً من أن ترفد الأمطار المخزون المائي، فان الذي لا يتجاوز ما يتجمع منه سنوياً 150 مليون متر مكعب في السدود، بينما يضيع معظم المطر على شكل تبخر أولا ثم جريان سطحي سريع يجرف التربة السطحية الخصبة ونفاياتنا، ويُحدِث انهيارات في الجدران الاستنادية، وفي جوانب الطرق لغياب القنوات الإسمنتية المخصصة لتوجيه مسارب السيول، وفي بعض الجسور والعبارات وما إلى ذلك .
فضلا عن ذلك، يتكدس الطمي في السدود، فيقلّ حجمها الفاعل عاماً اثر عام، ما يعني خسارة مضاعفة لبلد ينتفع من تجميع مياه الأمطار بما قيمته نحو 75 مليون دينار سنوياً ثمناً للمياه باعتبار معدل تسعيرة الشريحتين الثانية والثالثة نحو نصف دينار للمتر المكعب الواحد، فيما تفوق كلفة الدمار اللاحق بفعل الفيضانات بالزراعة، والأبنية، والبيئة المبنية، والبنية التحتية من طرق وجسور، وتحديدا شبكات المياه والكهرباء وما إلى ذلك، اذ تفوق هذه الأرقام بكثير قيمة المياه المادية. طبعا نحن لا نغفل أثر المياه الايجابي على التنوع الحيوي وحاجتنا الماسة إلى المياه للشرب وحاجة الارض العطشى لها.
هذه الوضعية تجعل السؤال عن الحلول أكثر إلحاحاً من الشكوى. وبناء عليه، فان شح المياه التي اعتدنا عليها في السنوات الاخيرة والذي من المرجح أن تستمر ، فالعالم قد تغير بفعل سلوكنا، بل ربما يزداد الامر سوءا، لذا علينا التكيف والاستعداد.
مقالات ذات صلةأول هذه الحلول هو استعادة الغطاء النباتي بوصفه خط الدفاع الأول ضد الانجراف؛ عبر منع الرعي الجائر، وتشجيع زراعة النباتات الرعوية والأشجار الملائمة للمناخ الجاف. وثانيها هو إدارة مياه الأمطار بمنهج علمي يدمج حصاد مياه الجريان السطحي، وإنشاء قنوات إسمنتية أو حجرية على جوانب الطرق والأودية لمنع الانهيارات وانجراف التربة وأرضية الشوارع، وتوجيه السيول إلى خزانات أو برك صغيرة تغذي المياه الجوفية، او عمل سدود على مجاري الاودية التي تصب في البحر هدرا، وذلك لتخزين الطاقة الشمسية نهارا لاستخدامها ليلا ( تقنية تخزين الكهرباء في السدود).
كما أن إزالة الطمي من السدود بانتظام ورفع كفاءتها التخزينية ضرورة لا يمكن تأجيلها، لأن تراكمه يحوّل السد من أصل مائي إلى عبء مالي، بل ويشكل خطرا على استقرار السد لزيادة الضغط عليه، ويسد فتحات التصريف.
وفي المدى الطويل، لا بد من خطة وطنية صارمة لإدارة الأراضي، بحيث تمنع التوسع العمراني في المناطق الحساسة بيئياً، وتفرض معايير هندسية صارمة وتقييم للاثر البيئي للمشاريع وتصريف مياه الأمطار قبل الشروع في أي مشروع طريق أو إسكان.
إن الحدّ من الخسائر يبدأ من الاعتراف بأن المطر ليس عدواً، بل يصبح كذلك فقط حينما تغيب الإدارة السليمة والغطاء النباتي والحراثة الصحيحة وتسوية الاراضي وتنظيمها.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الأمطار الغزيرة البيئة
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام