في خطوة استراتيجية تحمل أبعادًا أمنية وسياسية بارزة، أعادت إيران إلى صنعاء القيادي البارز في الحرس الثوري، عبد الرضا شهلايي، بعد غياب دام نحو عام، وفق ما نقلت مصادر سياسية يمنية رفيعة. 

وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه جماعة الحوثي تصدعات داخلية متزايدة، مدفوعة بضربات أمنية وعسكرية استهدفت قيادات مهمة.

بحسب هذه المصادر، فإن طهران تسعى من خلال إعادة شهلايي إلى اليمن إلى إعادة ترتيب صفوف مليشيا الحوثي، وتأمين نفوذها المباشر داخل الجماعة في مواجهة تداعيات الضربات الأخيرة. 

بحسب مصادر سياسية يمنية، فإن عودة شهلايي تهدف إلى تعويض خسائر طهران في ساحات إقليمية مثل لبنان وسوريا، من خلال ترسيخ نفوذها في حليفها الحوثي عبر إدارة الملف الأمني والعسكري بيد إيرانية مباشرة. وأضافت المصادر أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت مواقع حساسة داخل الجماعة، وأدت إلى مقتل قيادات عدة، ما شكل "انكشافًا أمنيًا غير مسبوق" داخل المليشيا وصدمة لمناصريها، وفق تعبيرهم. 

عودة شهلايي تعكس، بحسب المحللين، رغبة الحرس الثوري في سد فراغ استراتيجي خلقه مقتل قادة إقليميين بارزين، وتعويض تراجع بعض الأدوار الإيرانية في محاور أخرى لصالح استثمار القوة الحوثية كذراع محوري لطهران في اليمن. 

عبد الرضا شهلايي، الذي يُعرف أيضًا بأسماء مستعارة مثل "الحاج يوسف"، هو قيادي رفيع في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وله دور تاريخي في دعم الجماعات المسلحة الشيعية في دول مثل العراق واليمن. وُصنّف شهلايي كإرهابي من قبل الولايات المتحدة، التي عرضت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي لموقعه، نظرًا لدوره في التنسيق بين إيران والحوثيين في اليمن. 

كما تتهمه الولايات المتحدة بدور في نقل أسلحة إلى الجماعة، وإشرافه على العمليات العسكرية والاستخباراتية الإيرانية داخل اليمن. 

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل صفعة استراتيجية للحوثيين، إذ تعيد إيران فرض سيطرتها المباشرة على الملف الحوثي بعد مرحلة من الاستقلال الجزئي للجماعة. ووفقًا لتقييم المصادر، فإن طهران تحاول عبر إعادة شهلايي إعادة ضبط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية داخل الجماعة من خلال تطهير بعض القنوات من "الاختراقات" وتثبيت قيادات موالية لطهران، وكذا توحيد مراكز النفوذ والانقسام الداخلي خصوصا في ظل الصراع المحتدم بين أجنحة الحوثي على السلطة والمال، وإضافة إلى تحويل الجماعة إلى قاعدة نفوذ إيرانية أولية في اليمن بعد الخسائر التي تكبدتها طهران في محاور إقليمية أخرى. 

مصادر يمنية تعتبر أن نجاح شهلايي في مهمته يعني تحوّل الحوثيين إلى ذراع إيراني أعمق وأكثر تماسكًا في اليمن، خصوصًا في ظل الفراغ الاستراتيجي الذي تعتقد طهران أنه تركه غياب بعض الشخصيات المؤثرة. وتضيف المصادر أن طهران تراهن على إعادة بناء نفوذها في اليمن ليس فقط عسكريًا، وإنما سياسيًا واقتصاديًا، عبر استثمار الجماعة كأداة محورية ضمن محور إيران الإقليمي.

من جهة أخرى، يبدو أن بعض الخبراء اليمنيين يرون في إعادة شهلايي خطوة مضادة للضغوط الإسرائيلية والأمريكية، تهدف إلى إعادة تماسك الجماعة بعد ضربات أمنية تركت جروحًا في الجهاز القيادي.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی الیمن

إقرأ أيضاً:

بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي

 أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.

ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية. 

وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.

وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتوزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين

وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.

وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.

ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني. 

كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.

طباعة شارك خامنئي ايران طهران الحرب امريكا

مقالات مشابهة

  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • إيران تكشف عن خطة تشييع المرشد علي خامنئي ومكان دفنه
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • روبيو: أي تخفيف للعقوبات على إيران سيكون مشروطاً
  • روبيو: لا رفع للعقوبات عن إيران مقابل فتح هرمز.. والملف النووي هو الفيصل
  • إيران: 24 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة
  • بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي