جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@04:53:35 GMT

العلاقة بين بيئة العمل والاستثمار

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

العلاقة بين بيئة العمل والاستثمار

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

 

 

يهتم العالم بأهمية انسجام سياسات بيئة العمل والعُمال مع البيئة الاستثمارية في أية دولة، الأمر الذي يُساعد على تعزيز الإنتاجية واستقرار العمالة في المؤسسات وقلة دورانها السنوي. وهذا الأمر يؤدي في النهاية إلى تعزيز الناتج المحلي للاقتصادات الوطنية، وتعزيز فرص العمل للمُواطنين، والحصول على التقنيات وتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في الأعمال التي يتم إنجازها من قبل المؤسسات والعاملين بها.

 

ومن هذا المنطلق تعمل سلطنة عُمان على تعزيز العلاقة بين قوانين العمل والبيئة الاستثمارية من أجل جذب مزيد من الاستثمارات الداخلية والخارجية وتوفير مزيد من فرص العمل التي تناسب أوضاع الخريجين والكفاءات المتوفرة.

فهذان العنصران في الواقع مترابطان بشكل وثيق في التنمية الاقتصادية، ويتحقق ذلك من خلال تحقيق مجموعة من السياسات والإجراءات منها تحسين بيئة العمل وظروف العمال، ووضع تشريعات تحمي حقوق العمال مثل الأجور، وساعات العمل، والسلامة المهنية، إضافة إلى وجود مؤسسات لحل النزاعات العمالية بسرعة وعدالة، والاستمرار في دعم مشاريع التدريب والتأهيل لرفع إنتاجية العاملين. كما أن ذلك يتحقق مع تعزيز منظومة الاستقرار الاجتماعي والمهني ليشعر العامل بالأمان الوظيفي والعدالة، ولتزداد إنتاجيته واستقراره، الأمر الذي يؤدي إلى استقرار بيئة العمل وتقليل الإضرابات والمشكلات، وهو عامل جذاب جدًا للمستثمرين. كما أن ذلك يؤدي إلى تحقيق توازن بين مصالح أصحاب العمل والعمال؛ حيث إن التشريعات المتوازنة تخلق بيئة عادلة تجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وأن ذلك يقلل من تكاليف دوران العمالة، وتحسين جودة الإنتاج. وهذا يتحقق من خلال العمل بالشفافية وتسهيل الإجراءات، خاصة في وجود قوانين واضحة، وأن تكون المعاملات في المؤسسات الحكومية سريعة وشفافة، بحيث يشعر المستثمر بالثقة في البيئة الاقتصادية.

لقد بذلت سلطنة عُمان خلال العقود الماضية جهودًا كبيرة لبناء بيئة عمل واستثمار متكاملة من خلال تطوير التشريعات العمالية والاستثمارية، حيث تم صدور قانون العمل الجديد في عام 2023  الذي يوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل. كما صدر قانون استثمار رأس المال الأجنبي في عام 2019، والذي يمنح تسهيلات كبيرة للمستثمرين الأجانب، ويسمح بالملكية الأجنبية الكاملة في عدة قطاعات اقتصادية بجانب عملها المستمر في إنشاء مناطق اقتصادية خاصة حرة في كل من الدقم، وصحار، وصلالة بجانب محافظات عُمانية أخرى، وهي مناطق توفر بيئة عمل منظمة، وبنية تحتية متقدمة، وتعمل على تطبيق معايير عمل دولية، بجانب اهتمامها بأعمال التحول الرقمي في الخدمات الحكومية من أجل تقليل البيروقراطية وتسريع إجراءات الترخيص وتسجيل الشركات، الأمر الذي يسهّل على المستثمرين بدء أعمالهم وزيادة ثقتهم بالبيئة الاقتصادية. كما أنها في الوقت نفسه مهتمة في تأهيل القوى العاملة العُمانية وتعزيز برامج "التعمين" لتأهيل الكفاءات الوطنية وإحلالها، وإيجاد شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص للتدريب المستمر ورفع كفاءة العمال، إضافة إلى تحسين بيئة العمل والمعيشة، والاهتمام بالسلامة المهنية، والضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي. ومن المبادرات الاجتماعية التي طرحتها الجهات والمناطق الصناعية "رفاه العامل" لتعزيز إنتاجية العاملين في تلك المؤسسات.

وتحسين بيئة العمل والعمال وجذب الاستثمار أصبحت ملموسة في عُمان، خاصة وأن المستثمرين يفضلون الدول ذات استقرار تشريعي واجتماعي، وتلك التي لديها عمالة مؤهلة ومدربة ومستقرة، الأمر الذي يزيد من كفاءة المشاريع وانتاجية القطاعات. كما أن وجود قوانين مرنة وواضحة يعطي المستثمرين الثقة في استدامة أعمالهم. وقد أشارت تقارير بعض المنظمات الدولية إلى أن سلطنة عُمان تتمتع بسهولة بممارسة الأعمال والتنافسية العالمية، الأمر الذي أدى إلى تحسين ترتيب السلطنة في مؤشرات تتعلق ببيئة الأعمال والاستثمار.

والعلاقة بين بيئة العمل والعمال والبيئة الاستثمارية، علاقة تكاملية، بحيث كلما تحسنت الأولى، أصبحت الثانية أكثر جذبًا، فيما تعمل سلطنة عُمان بجد على هذا التكامل من خلال تطوير القوانين، وتمكين القوى العاملة، وتحسين الخدمات الحكومية، بجانب قيامها بمساهمة فعّالة في جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في الاقتصاد العُماني.

إنَّ العلاقة بين بيئة العمل والعمال والبيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان تعدّ من الركائز الأساسية في بناء اقتصاد متوازن ومستدام نتيجة استمرار الجهات المعنية في تطوير التشريعات العمالية وتعزيز البيئة الاستثمارية؛ الأمر الذي يعزز من الثقة في الاقتصاد الوطني ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية. وهذا الأمر يعزز من تحقيق توازن بين متطلبات سوق العمل وتطلعات المستثمرين، ويعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء بيئة عمل جاذبة وآمنة في البلاد.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور

إسطنبول ـ "العُمانية": في وقت ينتظر فيه قراؤه عملاً روائياً جديداً، اختار الروائي التركي الحائز على جائزة نوبل أورهان باموق أن يعود إلى جمهوره من بوابة مختلفة؛ بوابة الذاكرة والصورة والتأمل الشخصي، عبر كتابه الجديد "الكلمات والصور.. مختارات من الذكريات والمقالات، وقصة واحدة"، والصادر عن دار "يابي كريدي" للنشر في تركيا.

ولا يندرج الكتاب ضمن الرواية التقليدية التي ارتبط بها اسم باموق، بل يأتي كعمل أدبي ــ بصري يجمع بين المقالات والسيرة الذاتية والذكريات والنصوص الفكرية، إلى جانب صور ورسومات من أرشيفه الشخصي، في محاولة لصياغة حوار بين الكلمة والصورة، وبين الذاكرة الفردية والذاكرة الثقافية.

ويضم الكتاب أكثر من 340 صفحة، تتوزع على مجموعة من النصوص التي كتبها الكاتب على امتداد سنوات، بعضها ينشر للمرة الأولى، فيما يعيد بعضها الآخر تقديم أفكار وتأملات ارتبطت بمسيرته الأدبية الطويلة.

ويقول الناقد الأدبي التركي مراد يلدرم في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن إسطنبول تحضر بوصفها أكثر من مجرد مكان كما في معظم أعماله، فالمدينة التي شكّلت خلفية رواياته الشهيرة، من "اسمي أحمر" إلى "متحف البراءة" و "ثلج" تظهر هنا باعتبارها ذاكرة حيّة وشريكاً في تشكيل وعي الكاتب.

وأضاف: "يتوقف باموق عند تفاصيل الحياة اليومية في المدينة، والتحولات التي عاشتها خلال العقود الماضية، وكيف انعكس ذلك على تجربته الإنسانية والكتابية". كما أشار إلى أن المؤلف يستعيد مشاهد من طفولته وشبابه، متأملاً العلاقة المعقدة بين المدينة وسكانها، وبين الحداثة والحنين، وهي ثنائية لطالما شكّلت محوراً أساسياً في أدبه.

وقال يلدرم إن أحد أبرز محاور الكتاب يتمثل في العلاقة بين الأدب والفن التشكيلي، فالمؤلف الذي بدأ حياته شغوفاً بالرسم قبل أن يتجه إلى الرواية، يعود في هذا العمل إلى تلك العلاقة القديمة بين اللوحة والنص وتأثير الرسم في طريقته السردية. ولهذا يضم الكتاب رسومات وصوراً من أرشيفه الشخصي، بعضها يرتبط بمراحل الكتابة وأماكنها، وبعضها الآخر يعكس لحظات خاصة ظلّت بعيدة عن أعين القراء.

ويكشف باموق في "الكلمات والصور" عن جوانب شخصية من حياته الأدبية، متوقفاً عند بداياته الأولى والصعوبات التي واجهها في نشر أعماله. ويستعيد ذكريات سنوات الشباب والخدمة العسكرية، والقلق الذي رافق خطواته الأولى في عالم الكتابة، فضلاً عن علاقته بالناشرين والنقاد، وما رافق صعوده الأدبي من جدل واهتمام عالمي، خاصة بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 2006.

ولا يتعامل الكاتب مع هذه التجارب باعتبارها سردًا ذاتيًّا خالصًا، بل يحولها إلى تأملات أوسع حول معنى الكتابة والعزلة والنجاح ومسؤولية الكاتب في المجتمع. ويخصص مساحة مهمة للحديث عن مشروع متحف البراءة الذي لم يكن بالنسبة إليه رواية فقط، بل تجربة ثقافية متكاملة جمعت بين الأدب والمتحف والذاكرة المادية.

مقالات مشابهة

  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • حجازى والسعيد وطارق والحاوي .. نجوم مصر يحتفلون بتخرج دفعة ماجستير إدارة كرة القدم
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • قبل مناقشته بالبرلمان.. نواب: تعديلات «القيمة المضافة» تدعم الصناعة والاستثمار وتخفف أعباء المستثمرين
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟