السوداني بين استراتيجية الاحتواء الإطاري وهواجس التحالفات المتحركة
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
آخر تحديث: 17 نونبر 2025 - 9:37 ص بقلم:مجيد الكفائي تُظهر الساحة السياسية العراقية ملامح مرحلةٍ انتقالية معقّدة، تتقاطع فيها حسابات السلطة وتوازنات التحالفات مع سباق مبكر على تثبيت النفوذ. وفي قلب هذه المعادلة يقف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي بات محوراً لتحرّكات «الإطار التنسيقي»، في لحظة يبدو فيها أن مسار الأحداث قابل للانفجار أو الانحراف .
تحركات الإطار التنسيقي الأخيرة أتجاه السوداني لا يمكن قراءتها بوصفها رغبة في إعادة تثبيت الرجل ضمن بنيته التنظيمية، بقدر ما تمثل استجابةً لقلقٍ بنيوي تشعر به أطراف الإطار من تشكّل اصطفافات سياسية جديدة. فالإطار يدرك ان التحالف المحتمل بين تيار التنمية والإعمار وبعض القوى السنيّة والكردية قد يخلق فضاءً سياسياً مستقلاً عن الهيمنة الإطارية، ويهدد قدرة الإطار على التحكم بمخرجات المرحلة المقبلة.
هذا القلق يدفع بالإطار إلى ممارسة ما يمكن تسميته بـ سياسة الاحتواء الوقائي: إبقاء السوداني قريباً، لا لاعتبارات الثقة، بل تحسّباً من أن يتحول حضوره السياسي المستقل إلى مركز ثقل يصعب تطويقه لاحقاً.التقديرات السياسية تجمع على أن السوداني—بوصفه أحد الذين خبروا طريقة تفكير قادة الإطار—ليس بصدد الوقوع في فخ التطمينات أو الوعود غير المضمونة. فهو يدرك أن السياسة تجيز منح الوعود عند الحاجة، لكنها تتبدل عند تبدّل المعادلات. ومن هنا، فإن أي حديث عن ولاية ثانية بالنسبة إليه ليس عرضاً سياسياً بل اختباراً لمدى صدق نوايا الإطار وحاجته الفعلية لاستمراره.
ويرى مراقبون أن الإطار يمارس لعبة الوقت، محاولاً إرجاء أي تغيير في معادلة السلطة إلى حين اتضاح وضع الكتل السنيّة والكردية. ويعتقدون أن الإطار يراهن على حدوث تصدعات داخل تيار السوداني نفسه، قد تدفع عدداً من نوابه إلى الانسحاب، ما يؤدي إلى تحجيم قوته التفاوضية وإعادته إلى الإطار بوضعٍ أضعف بكثير مما هو عليه الآن.إنها محاولة لإعادة إنتاج توازن جديد، لا يقوم على احتواء السوداني بقدر ما يقوم على تحجيمه ثم إعادة دمجه.لذلك يرى مقربون من السيد السوداني انه يتصرّف وفق استراتيجية واضحة وصحيحة عارفا بما يجرى ويحاك ، لذلك فإنه لايرى بأسا في
فتح قنوات تفاوض متعددة مع الجميع، بما يعزز موقعه ويمنع انفراده بجهة واحدة
وهذا يعني أن السوداني سيستمع إلى الإطار، لكنه لن يسلّم مفاتيح نفوذه لأي طرف دون ضمانات صلبة، خصوصاً في ظل إدراكه بأن الفترة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب جذري لخرائط التحالفات.و إلى حين صدور التكليف الرسمي، يحتفظ السوداني بزمام المبادرة—أو على الأقل بقدر من المناورة—يجعله لاعباً لا يمكن تجاوزه. وفي المقابل، يدرك الإطار أنه بحاجة إلى السوداني بقدر حاجته إلى احتوائه، وأن خسارته ستفتح الباب أمام مشهد سياسي أكثر تفلتاً وتعقيداً.الساحة السياسية ، إذاً، أمام توازن هشّ قد ينقلب سريعاً، فالمشهد الحالي ليس إلا مرحلة تجريب خيارات، بانتظار لحظة الحسم التي ستتحدد فيها معادلات القوة بصورة أوضح.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
أثبت العسل منذ قرون نفسه كخيار طبيعي للتحلية ومصدر سريع للطاقة، ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية الرياضية، عاد ليبرز كخيار محتمل لدعم الأداء البدني أثناء التمرين.
وفي الأعوام الأخيرة، ازدادت شعبية العسل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون فيه بديلاً طبيعياً لمشروبات الطاقة، خاصة عند تناوله قبل التمارين لأنه يمنح دفعة سريعة من النشاط.
وقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن للعسل تأثيرًا مشابهًا لمنتجات الطاقة التجارية التي تعتمد على الكربوهيدرات. ولكن فوائده قد تكون أوضح في مرحلة التعافي بعد التمرين مقارنة بتأثيره المباشر على الأداء.
كيف يزود العسل الجسم بالطاقة؟
يتألف العسل في الأساس من الغلوكوز والفركتوز، وهما نوعان من الكربوهيدرات البسيطة التي يُمتصان بسرعة داخل الجسم لتوفير طاقة فورية، هذا يجعله مثالياً لاستهلاكه خلال التمارين التي تتطلب مصادر سريعة للوقود.
يقوم الجسم بتخزين الكربوهيدرات كبنية تسمى الغليكوجين في العضلات والكبد، ويبدأ باستخدامها في التمارين المتوسطة إلى الشديدة، خاصةً عند التمارين المُطوّلة، ومع استنزاف هذه المخازن، يشعر الجسم بالتعب وينخفض الأداء، لذا فإن تناول الكربوهيدرات قبل التمرين أو أثناءه يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة وتجنب الإرهاق المبكر.
يمتاز العسل بقدرته على توفير الغلوكوز والفركتوز عبر مسارات امتصاص مختلفة، مما يتيح للجسم استخدام كلا النوعين من مصادر الطاقة بشكل متزامن، الأمر الذي يزيد من الكفاءة في إنتاج الطاقة دون إثقال عبء الجهاز الهضمي.
بسبب هذا التنوع، تعتمد بعض مشروبات الطاقة على مزج أنواع متعددة من الكربوهيدرات لتحقيق نفس الهدف.
تشير الأدلة العلمية كذلك إلى أن استهلاك مزيج من الغلوكوز والفركتوز يعزز قدرة الجسم على امتصاص الكربوهيدرات والاستفادة منها أكثر مما إذا استُهلك نوع واحد فقط، ومن هذا المنطلق، يُعتبر العسل خياراً طبيعياً يقدم فعالية مماثلة.
كل ملعقة كبيرة من العسل تحتوي على ما يقارب 20 غراماً من الكربوهيدرات، وتناول ملعقتين صغيرتين قبل التمرين، لا سيما في الصباح قبل الإفطار بعد فترة الصيام الليلية، يمكن أن يعزز مخزون الغليكوجين ويساهم في تحسين أداء الجسم أثناء النشاط البدني.
مدى تأثير العسل على الأداء الرياضي
رغم تقديم العسل طاقة سريعة وفعّالة للجسم، فإن الأدلة المتعلقة بتأثيره المباشر في تحسين الأداء الرياضي لا تزال غير قاطعة. أظهرت بعض الدراسات أنه حتى مع تناول العسل قبل التمرين أو أثناءه، لم يكن هناك فرق جلي مقارنة بشرب الماء فقط أو حتى بمشروبات الطاقة التي تحتوي على نسب متقاربة من الكربوهيدرات.
من ناحية أخرى، هناك أبحاث أفادت بأن تناول العسل على فترات متقطعة أثناء رياضات التحمل كركوب الدراجات أدى إلى تحسين أداء الرياضيين ومنحهم طاقة إضافية خلال المراحل الأخيرة من الجهد البدني.
كما تشير الدراسات إلى أن العسل يعتبر مكافئاً لمكملات الطاقة التجارية من حيث الأداء، دون أن يكون هناك تفوّق واضح لأي منهما.
أهمية العسل في مرحلة التعافي
يبرز دور العسل بشكل أكبر بعد التمارين الرياضية حيث يساعد على إعادة ملء مخازن الطاقة بشكل سريع من خلال محتواه من الغلوكوز والفركتوز.
وتظهر هذه الفائدة بشكل خاص خلال ممارسة الرياضة في ظروف صعبة مثل الطقس الحار أو أثناء القيام بتمارين متكررة في فترات زمنية قصيرة.
على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن تضمين العسل ضمن وجبات التعافي بين جلسات التمرين أدى إلى تحسين أداء العدّائين بنسبة تقارب 10% في الجلسة التالية.
إضافة إلى الكربوهيدرات البسيطة، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية، التي تساهم في دعم الجهاز المناعي والتخفيف من التأثيرات السلبية للتدريب المكثف.
ورغم ذلك، يبقى تأثير العسل المباشر على الأداء الرياضي أقل وضوحاً ولا يتفوق بجلاء على البدائل التقليدية مثل مشروبات الطاقة. ومع ذلك، يظل خياراً طبيعياً وصحياً يمكن أن يكمل النظام.