طيران الإمارات تزوّد 232 طائرة من أسطولها بخدمة “ستارلينك”
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أعلنت طيران الإمارات أمس عن بدء تنفيذ خطة شاملة لتركيب خدمة ستارلينك للإنترنت فائق السرعة على جميع طائرات أسطولها في الخدمة، وذلك اعتباراً من شهر نوفمبر 2025 على طائرات البوينج 777، على أن يكتمل تنفيذ المشروع بالكامل بحلول منتصف عام 2027.
وتقدّم هذه الخدمة المجانية للمسافرين اتصالاً بالإنترنت بسرعة تضاهي جودة الإنترنت الأرضي على ارتفاعات التحليق، مما يعزز التزام الناقلة الراسخ بتوفير أفضل تجارب الاتصال على مستوى قطاع الطيران العالمي.
وستتيح خدمة ستارلينك لمسافري طيران الإمارات الاستمتاع ببث المحتوى، والألعاب الإلكترونية، وإجراء المكالمات، والعمل، وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي طوال الرحلة، على كلٍّ من شاشات المقاعد والأجهزة الشخصية في الوقت نفسه.
وتعتزم طيران الإمارات تركيب تقنية ستارلينك على جميع طائرات أسطولها في الخدمة المكون من 232 طائرة خلال العامين المقبلين، وقد تم بالفعل تجهيز أول طائرة بالخدمة، والتي تحمل الترخيص A6-EPF من طراز بوينج 777-300ER، والمعروضة حالياً في معرض دبي للطيران، حيث يمكن للزوار اختبار سرعة الاتصال أثناء تواجدها على الأرض.
وستنطلق أول رحلة تجارية لطيران الإمارات مزودة بخدمة ستارلينك بعد انتهاء المعرض مباشرة مع عودة الطائرة A6-EPF إلى الخدمة التشغيلية يوم 23 نوفمبر، إيذاناً ببدء التنفيذ الموسّع للخطة، وتستهدف طيران الإمارات تجهيز 14 طائرة شهرياً، على أن يبدأ تركيب الخدمة على أسطول الإيرباص A380 في فبراير 2026.
وستثبت الناقلة هوائيين على كل طائرة من طراز بوينج 777، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في قطاع الطيران، ستثبت ثلاثة هوائيات على كل طائرة من طراز الإيرباص A380، لضمان أفضل تغطية وسعة اتصال عبر كل درجات السفر، وبما يثري تجربة العملاء.
كما ستيح الخدمة البث التلفزيوني المباشر عبر ستارلينك بداية على الأجهزة الشخصية ثم على شاشات المقاعد اعتباراً من نهاية ديسمبر – كانون الأول 2025.
وستكون خدمة واي فاي ستارلينك مجانية بالكامل لجميع العملاء في كل درجات السفر على الطائرات المجهزة بالخدمة، عبر دخول مباشر بنقرة واحدة دون الحاجة إلى أي مدفوعات أو عضوية في برنامج سكاي واردز.
وتُعدّ خدمة ستارلينك فصلاً جديداً في مسيرة طيران الإمارات للارتقاء الدائم بتجربة عملائها على متن الطائرة، إلى جانب نظام الترفيه الجوي الأوسع في العالم الذي يضم أكثر من 6500 قناة محتوى حسب الطلب.
كما يعكس هذا التكامل الاستراتيجي حجم برنامج التحديث الطموح لأسطول طيران الإمارات، الذي يشمل نحو 220 طائرة، حيث أكمل فريق مركز طيران الإمارات الهندسي حتى الآن تحديث 76 طائرة بالكامل وتزويدها بمقصورات الدرجة السياحية الممتازة التي تشهد إقبالاً متزايداً، وإعادة تصميم درجة الأعمال بما يمنح مزيداً من الخصوصية والراحة، وتجديد أجنحة الدرجة الأولى بأسلوب أكثر فخامة وتميّزاً، إلى جانب تحسينات نوعية متكاملة في جميع درجات المقصورة.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني