العلم ينهض برجاله… والدكتور أحمد السلمان نموذجٌ يستحق التكريم
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
#العلم ينهض برجاله… و #الدكتور_أحمد_السلمان نموذجٌ يستحق #التكريم
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
في زمنٍ تتسارع فيه الخطوات وتتزاحم فيه المنجزات، يبقى للعلم مكانته السامقة التي لا يرقى إليها إلا أصحاب العقول الكبيرة والهمم العالية. ومن بين هذه القامات الرفيعة، يبرز اسم الأستاذ الدكتور أحمد السلمان من قسم الرياضيات في كلية العلوم بجامعة اليرموك، الذي استطاع بعد سبعةٍ وعشرين عامًا من البحث المتواصل أن يحل مسألة رياضية ظلّت مفتوحة منذ عام 1992، متحديًا عقول كبار علماء الرياضيات حول العالم.
إن هذا الإنجاز الاستثنائي لا يمثّل نجاح عالمٍ فرد، بقدر ما يعكس حضور جامعة اليرموك وعمق رسالتها العلمية الراسخة في صناعة المعرفة وإنتاجها. فجامعة اليرموك، التي نعتز بالانتساب إليها، لطالما كانت حاضنة للعلماء والمبدعين، ومختبرًا حيًا للبحث العلمي الرصين، ونافذة مشرقة يطلّ منها الأردن على العالم المعرفي الرحب. واليوم، يسجّل الدكتور السلمان بإنجازه هذا نقطة ضوء جديدة تُضاف إلى سجل الجامعة الحافل.
مقالات ذات صلةلقد شكلت هذه المسألة، المرتبطة بالتحليل التوافقي وعمليات Rough Oscillatory Singular Integral Operators، تحديًا علميًا معقدًا، وقف أمامه العديد من الباحثين على مدى العقود الماضية. إلا أن الدكتور السلمان، بإصراره وصبره وإيمانه العميق بقيمة العلم، استطاع أن يقتحم هذا المجهول وأن يقدّم للعالم الرياضي فكرة وطرقًا جديدة ستفتح آفاقًا واسعة للباحثين وطلبة الدراسات العليا، وستشكل رافعة مهمة لمزيد من الاستقصاء العلمي في هذا الفرع الحيوي.
إن نشر هذا البحث في مجلة Forum Mathematicum، وهي من أرقى الدوريات المتخصصة في الرياضيات على المستوى العالمي، ليس أمرًا عابرًا، بل هو شهادة دولية بعمق العمل وجودته وقيمته العلمية الرفيعة. وهو أيضًا دليل على ما تحمله جامعة اليرموك من كفاءات تستحق أن تكون في الصفوف الأولى عالميًا.
ويزيد من قيمة هذا المنجز أن الدكتور السلمان عضوٌ في أكاديمية العلوم العالمية TWAS منذ عام 2019، وهي عضوية لا تُمنح إلا لمن أثبت حضورًا علميًا متميزًا وإسهامات نوعية مؤثرة في ميادين البحث والمعرفة. إن وجوده ضمن هذه النخبة العلمية العالمية هو فخر لليونسكو، وفخر للأردن، وفخر لجامعة اليرموك.
إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا اليوم أن نعيد الاعتبار للعلم والعلماء، وأن ندرك أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول، وأن البحث العلمي ليس ترفًا بل ضرورة لبناء المجتمع والدولة. وما قدّمه الدكتور السلمان مثالٌ ساطع على ما يمكن أن يتحقق حين تتوافر الإرادة والإيمان والعلم.
ومن هنا، فإننا نأمل وبصدق أن يتم تكريم الدكتور أحمد السلمان بما يليق بإنجازه، وأن يُحتفى به رمزًا للعطاء العلمي النبيل، وأن يُمنح كل ما يستحقه من دعم ورعاية. فهذا التكريم ليس له وحده، بل هو تكريم للعلم، ولجامعة اليرموك، وللأردن الذي يفاخر بأبنائه أصحاب الجهد والفكر والتميز.
إن الدكتور السلمان اليوم ليس مجرد باحث حلّ مسألة عويصة، بل هو درسٌ في المثابرة، ورسالةٌ في الإخلاص، ودليلٌ على أن العلم ينهض بالأمم حين يُحتضن أصحابه ويُقدّر عطاؤهم. ونحن، في جامعة اليرموك، نعتز به وبمنجزه الذي سيظل علامة فارقة في مسيرة الرياضيات والبحث العلمي.
هنيئًا لجامعة اليرموك بهذا العالم الكبير، وهنيئًا للأردن بهذا العقل اللامع…
وليبقَ العلم مرآةً نرى فيها مستقبلنا المشرق.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: التكريم
إقرأ أيضاً:
أمن الفيوم يفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي.. والمتهم يكشف تفاصيل الواقعة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نجحت الأجهزة الأمنية بمحافظة الفيوم في إسدال الستار على لغز مقتل سائق تاكسي عُثر على جثمانه في ظروف غامضة بدائرة مركز الفيوم، حيث تمكن رجال البحث الجنائي من كشف هوية المتهم وضبطه، ليتبين أن دافع الجريمة كان السرقة، بعدما استدرج المجني عليه في ساعة مبكرة من الصباح وأنهى حياته بطعنات قاتلة قبل أن يفر هاربًا.
بلاغ وتحرك عاجل
كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغًا بالعثور على جثمان سائق تاكسي بدائرة مركز الفيوم، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى مكان الواقعة، حيث جرى نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق، بينما بدأت رحلة البحث عن الجاني وكشف ملابسات الحادث.
وكلف اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الفيوم، بتشكيل فريق بحث جنائي بإشراف اللواء محمد العربي، مدير المباحث الجنائية، لكشف تفاصيل الجريمة وضبط مرتكبها في أسرع وقت.
خيط الحقيقة
قاد فريق البحث الرائد أحمد فريتم، رئيس مباحث مركز الفيوم، والرائد شريف فارس، رئيس مباحث قسم ثان الفيوم، بمعاونة فريق من ضباط البحث الجنائي بالمديرية، وتحت إشراف المقدم محمد هاشم مفتاح وبمعاونه معاوني وحدتي المباحث، جهودًا مكثفة لفحص جميع الاحتمالات وتتبع خيوط القضية.
وكشفت التحريات أن المجني عليه خرج كعادته يبحث عن رزقه قبل شروق الشمس، حين استوقفه المتهم في الرابعة فجرًا وطلب منه توصيله إلى إحدى المناطق في اتجاه مركز سنورس.
رحلة انتهت بالموت
وفي طريق شبه خالٍ من المارة، استغل المتهم هدوء المكان وانقض على السائق بسكين، مسددًا إليه طعنة ذبحية في الرقبة وعدة طعنات نافذة بالبطن، ليسقط غارقًا في دمائه داخل سيارته.
وبعد ارتكاب الجريمة، استولى الجاني على الهاتف المحمول والمتعلقات الشخصية للمجني عليه، ثم حاول الهرب بالسيارة، إلا أن وعورة الطريق وعدم تمكنه من قيادتها دفعاه إلى تركها بعدما علقت بجانب الطريق، وفر هاربًا تاركًا خلفه مشهدًا مأساويًا يقطر ألمًا.
اعتراف وسقوط
وبتكثيف التحريات وتقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وتبين أنه يدعى زياد رمضان عبدالعظيم عبدالوهاب، 23 عامًا، عامل ومقيم بمنطقة الصوفي بدائرة قسم ثان الفيوم. وبمواجهته اعترف تفصيليًا بارتكاب الجريمة بقصد السرقة، وأرشد عن السكين المستخدمة في الواقعة.
وتحرر المحضر رقم 3422 لسنة 2026 إداري مركز الفيوم، وأخطرت جهات التحقيق التي باشرت إجراءاتها القانونية.