تحول جذري في علاقة الهند وأفغانستان.. ماذا حدث؟
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
تمثل العلاقات الهندية الأفغانية مثالا جيدا على توجهات سياسية متناقضة، لكن الواقع يدفع كلتيهما بصورة براغماتية إلى التعاون.
تبذل الهند جهودا لضبط علاقاتها مع طالبان، وهو ما يمثل تحولا جيوسياسيا في المنطقة. تاريخيا كانت الهند تنظر لطالبان بعين العداء وبحذر شديد؛ بسبب علاقة طالبان بالجيش الباكستاني والاستخبارات الباكستانية.
دعمت الهند التحالف الشمالي ضد طالبان خلال الحرب الأهلية الأفغانية (1996-2001)، وكانت الهند شريكا للحكومة الموالية للولايات المتحدة وحلفائها منذ عام 2001.
ردا على ذلك نفذت طالبان ووكلاؤها هجمات على المصالح الهندية في أفغانستان، بما في ذلك السفارة الهندية في كابل عام 2014، والقنصلية الهندية في هرات في 2009.
بعد عودة طالبان إلى السلطة 2021، أغلقت الهند سفارتها في أفغانستان، لكنها أعادت بعثتها الفنية في كابل 2022، وظلت على تواصل مع طالبان عبر دبلوماسية المساعدات الإنسانية، مما دفع طالبان إلى تعيين مبعوث لها في الهند.
إن أكثر ما يثير الانتباه هو المنافسة الهندية- الباكستانية التي لا تهدأ، مع مخاوف باكستانية أن تستخدم الهند، أفغانستان لتطويقها
قاعدة "عدو عدوي"تمثل طالبان بالنسبة للهند "شرا أهون" مقارنة بجماعات مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (ولاية خراسان)، فضلا عن طمأنة طالبان للهند بأنها لن تسمح "باستخدام أراضيها ضد آخرين".
كما أدانت طالبان الهجوم الإرهابي الذي وقع في أبريل/نيسان 2025 في الشطر الهندي من كشمير. يتزامن هذا التقارب مع تراجع في العلاقات الأفغانية الباكستانية، في ظل نشاط متزايد لطالبان باكستان منذ عودة طالبان لحكم أفغانستان.
العلاقات بين الهند وأفغانستان وتطوراتها الأخيرة تمثل منهجا براغماتيا من الطرفين؛ لتحقيق التوازن بين الحاجة إلى الاستقرار الإقليمي، وحماية الاستثمارات والاستقرار. وهذا اختبار صعب للهند في ظل بيئة معقدة في منطقة متقلبة وسريعة التطورات.
إعلانوعلى الرغم من حالة اللايقين السياسي، رحب الجانبان ببدء تشغيل ممر الشحن الجوي الهندي- الأفغاني، الذي يعزز التجارة المباشرة بين البلدين.
كما أعلنت الهند عن مشاريع لدعم البنية التحتية الأفغانية، بما في ذلك المستشفيات، وإعادة بناء المساكن التي دُمرت في الزلزال الأخير.
كانت أبرز مساهمات الهند في أفغانستان بناء سد سلمى، وطريق زارانج السريع، وهو طريق إستراتيجي، ومبنى البرلمان في كابل. هذا ما يمكن أن نطلق عليه مجازا دبلوماسية التنمية، لكن أيضا لا بد أن نأخذ في الاعتبار أن عين الهند على ثروات أفغانستان من المعادن النادرة التي تقدَر قيمتها ما بين تريليون وثلاثة تريليونات دولار، ترى فيها الهند فرصة واعدة لقطاعها في مجالَي التعدين والتجارة، وبصورة أساسية خام الكوبالت الذي تتزايد أهميته لكونه المكون الأساسي للبطاريات المستخدمة في تخزين الكهرباء.
الهند تستخدم في هذا السياق الروابط التاريخية والثقافية والمنح الدراسية للطلاب الأفغان، وشعبية بوليود في أفغانستان، أي كل مقومات الدبلوماسية الثقافية.
على جانب آخر تنظر الهند لوجودها في أفغانستان كوجود وازن لنفوذ الصين الاقتصادي في أفغانستان، وفي تحجيم عدوها التاريخي باكستان، وفي محاولة تربيط جوارها الجغرافي عبر مشاريع الطرق البرية، كطريق تشابهار الذي يربط إيران، وأفغانستان، والهند.
لكن رغم ذلك فإن الحكومة الأفغانية تواجه انتقادات في الصحافة الهندية، كان منها استبعاد الصحفيات من أنشطة طالبان خلال عام 2025 في الهند.
وتنتقد الصحافة الهندية حقوق المرأة في أفغانستان، كما أن تهريب المخدرات من أفغانستان للهند يشكل أحد الاعتراضات المثارة ضد طالبان في الهند، إلا أن الحكومة الهندية تثمن جهود طالبان للحد من زراعة المخدرات في الأراضي الأفغانية، وهذا ما تقدره الحكومة الهندية، وانعكس على زيادة الصادرات الزراعية الأفغانية للهند.
تحولات ومشهد سياسي مثيرمن الواضح أيضا أن إعادة تنظيم العلاقات في جنوب ووسط آسيا صارت مشهدا سياسيا مثيرا، فبينما تقترب أفغانستان من الهند، تتدهور علاقاتها مع باكستان، في الوقت الذي تقترب فيه بنغلاديش من باكستان وسط توتر في علاقتها مع الهند بعد إزاحة الشيخة حسينة رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة من السلطة (2024)، والتي كان لديها علاقات قوية مع الهند.
وفي ذات الوقت تشهد العلاقات الهندية الأميركية توترا غير مسبوق. تحدث هذه التحولات في سياق إعادة ضبط العلاقات الصينية- الهندية، وتقارب روسي- أفغاني غير مسبوق. في ضوء كل ما سبق، لا ينبغي اعتبار التقارب بين الهند وطالبان مستقرا، فقد يشهد تحولا غير متوقع.
إن ترقية الهند بعثتها الفنية في كابل في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى سفارة، تفتح آفاقا لمستقبل قد يرسخ علاقات جيوسياسية ترسم المشهد في آسيا بصورة لم نرَها من قبل.
إن أكثر ما يثير الانتباه هو المنافسة الهندية- الباكستانية التي لا تهدأ، مع مخاوف باكستانية أن تستخدم الهند، أفغانستان لتطويقها. إن قدرة كل من الهند وباكستان على توجيه عدائهما نحو إطار بناء بدلا من الانشغال بالحرب مجددا، هو ما سيحدد مستقبل أفغانستان، فقد تكون بيادق، أو منصة انطلاق، أو شريكا ذا سيادة.
إعلانأفغانستان وساستها يعون ذلك، فلن يخوضوا حروبا بالوكالة لصالح أي طرف، وهو ما يعني أن على دول المنطقة إعادة هيكلة علاقاتها. فالمصالح الاقتصادية قد تدفع كل الأطراف إلى إغلاق باب المنافسة أو إلحاق ضرر بطرف مجاور، في ظل منافسة دولية متعددة الأقطاب طرفاها الأساسيان في آسيا الصين والهند، حيث تبدو المنافسة بينهما في أفغانستان واضحة للعيان.
فهل يعي ساسة أفغانستان كل ذلك في إطار البراغماتية الأفغانية المتصاعدة؟
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی أفغانستان فی کابل
إقرأ أيضاً:
لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
عواصم - الوكالات
أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.
ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.
وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.
وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.
ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.