هل تصبح سوريا جنة استثمار أم ساحة حرب أهلية؟ ضيفا القاسم يجيبان
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
واستهل مقدم البرنامج فيصل القاسم النقاش بعرض ملامح التحول الخارجي، مشيرا إلى تدفق الوفود العربية والغربية على دمشق، وتعامل قادة دوليين مع الحكومة الجديدة بوصفها شريكا يمكن الرهان عليه، مقابل تساؤلات حادة عن صراعات داخلية تعيق أي نهضة وتغذي نزعات تقسيم واصطفاف طائفي.
وفي معرض دفاعه عن المسار الراهن، رأى الإعلامي غسان إبراهيم أن سوريا تدخل مرحلة غير مسبوقة اقتصاديا، معتبرا أن تصفير المشاكل الإقليمية والدولية منح البلاد فرصة نادرة للانطلاق، وأن القيادة الجديدة نجحت في كسر العزلة التاريخية التي عاشها الحكم السابق.
وأشار إبراهيم إلى أن أولى الخطوات جاءت عبر إعلان عفو شامل والمضي في سياسة المصالحة، مؤكدا أن الحكومة اختارت نهج الدولة لا نهج "المنتصر"، وتجنبت مسارات الانتقام، مما سمح بإعادة ترتيب الجهاز الإداري وتهيئة مناخ قادر على استقطاب استثمارات تحتاجها مرحلة إعادة الإعمار.
واستشهد بعودة الكهرباء 24 ساعة في دمشق بوصفها علامة مبكرة على تحسن الأداء الخدمي، معتبرا أن الإنجاز تحقق في فترة قصيرة مقارنة بما فشلت فيه دول ذات قدرات مالية أكبر، وهو ما يعزز الثقة بإمكانية تعافي البنى الأساسية في البلاد خلال سنوات قليلة.
إشارات إيجابيةكما تحدث عن إشارات إيجابية من مؤسسات أميركية وأوروبية، مشيرا إلى رغبة شركات كبرى في دخول السوق السورية بمجرد تخفيف القيود المرتبطة بقانون قيصر، وأن تحركات داخل الكونغرس توحي بضغط متزايد لمنح المستثمرين فرصة العمل في سوريا دون عوائق سياسية.
لكن الأكاديمي الدكتور فايز القنطار قدّم طرحا مغايرا قائما على التشكيك بواقعية التفاؤل، مؤكدا أن أي شرعية لا يمكن أن تُستمد من الخارج مهما بلغ حجم الدعم، وأن غياب المصالحة الداخلية العميقة يظل أكبر تهديد يواجه البلاد في المرحلة الانتقالية.
ورأى القنطار أن الخطاب الحكومي لا ينسجم مع الممارسة على الأرض، محذرا من أن النظام الدولي الذي يفتح أبوابه اليوم هو ذاته الذي ترك السوريين يواجهون القصف والنزوح 14 عاما، مما يستدعي قراءة دقيقة للدوافع بدل الارتهان لتصريحات الدعم.
وأشار إلى أن سوريا ما زالت مقسمة بين قوى دولية متصارعة، معتبرا أن وجود روسيا في الساحل وتركيا في الشمال وأميركا في الشرق وإسرائيل في الجنوب يجعل الحديث عن "استعادة السيادة" مسألة مؤجلة، ويحدّ من قدرة الدولة على فرض قرار مستقل أو بناء مؤسسات متماسكة.
واستحضر حوادث دامية شهدتها السويداء والساحل ومناطق أخرى، لافتا إلى أن تراكم الأخطاء والاحتقان الاجتماعي أنتج هشاشة خطِرة، وأن استمرار الاغتيالات وتوتر العلاقات بين المكوّنات يغذّي بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة ما لم تُبذل جهود حقيقية لإعادة بناء الثقة.
انقسامات عميقةولفت القنطار إلى أن مشاهد العنف الطائفي خلال السنوات الماضية رسخت انقسامات عميقة، محذرا من أن الانتقال السياسي يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يضمن شراكة متوازنة بين جميع السوريين، لا إلى حلول ظرفية أو وعود خارجية، معتبرا أن غياب ذلك يجعل البلاد مرشحة للانزلاق مجددا.
كما أعرب عن قلقه من "الحنو الأميركي الزائد"، على حد وصفه، مشيرا إلى أن واشنطن التي تبدي حرصا على دعم سوريا الجديدة هي نفسها التي شرعنت احتلال الجولان، مما يثير تساؤلات بشأن جدية هذا التحول في الموقف الأميركي وحدود تأثيره الفعلي.
وفي خضم الجدل، أثار القاسم أسئلة إضافية عن فرص نشوب صدامات جديدة داخل البلاد، خاصة مع بروز فصائل مسلحة ذات توجهات متباينة، في حين رأى القنطار أن هشاشة الواقع الأمني وتنافس القوى المحلية يفتحان الباب أمام احتمالات الحرب الأهلية، إذا لم تُعالج جذور المشكلة السياسية.
وردّ إبراهيم بأن الحرب انتهت وأن أدوات المرحلة المقبلة ستكون "التنمية"، معتبرا أن تحسين الخدمات وفتح الاقتصاد سيجعلان السوريين يفضلون الانضمام إلى الدولة بدل أي سلطة أمر واقع، وأن الاستثمار الخارجي سيخلق فرصا واسعة تساهم في تثبيت الاستقرار.
وفي نهاية الحلقة، أعاد الضيفان التأكيد على رؤيتيهما المتناقضتين، إذ تمسك إبراهيم برأيه أن سوريا سائرة نحو الاستقرار وأن القيادة الحالية تصحح أخطاءها تدريجيا، في حين شدد القنطار على أن غياب المصالحة الداخلية يجعل الحديث عن انتعاش اقتصادي "مجرد أوهام" إذا لم تُبنَ دولة تشاركية حقيقية.
Published On 18/11/202518/11/2025|آخر تحديث: 22:57 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:57 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات معتبرا أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟