الزواج بالإكراه في اليمن... تكريس لانتهاك حقوق المرأة
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
يُعدّ الزواج بالإكراه إحدى أبرز القضايا الشائكة التي تمثل انتهاكاً لحقوق المرأة في اليمن، من خلال منح حق قبول الزواج أو رفضه إلى "ولي أمرها"، حتى من دون استشارتها أو الأخذ برأيها. وتتجذر هذه الظاهرة في المجتمع اليمني، لا سيما في المجتمع الريفي والقبلي، حيث تهيمن العادات والتقاليد والأعراف، وتقلل من شأن المرأة وتصادر حقوقها.
وقد أدت هشاشة القوانين إلى تمدد نفوذ المجتمع التقليدي وسيطرة العادات، إلى جانب تكريس النظرة الدونية تجاه المرأة، وحصر قراراتها بيد الرجل بوصفه ولي أمرها. وعلى الرغم من أن إجراءات المأذون عند عقد الزواج مخالفةً للقانون، كونه يأخذ رضا ولي الأمر وليس المرأة نفسها، غير أن الظاهرة تتمدد أحياناً إلى حد عقد القران من دون عِلم المرأة، ما يجعلها الضحية بالدرجة الأولى.
كانت العشرينية ذكرى المقيمة في محافظة ذمار (وسط)، على علاقة بأحد زملائها في الجامعة، واتفقا على الارتباط الرسمي عقب تخرجهما، قبل أن يتقدم لها تاجر خمسيني لتكون زوجته الثالثة. وأمام إغراء المال، قرر والدها تزويجها له، رغم أنه يكبرها بمراحل في السن. وعلى الرغم من رفض الشابة، أصرّ والدها على تزويجها بذريعة أنه أعلم بمصلحتها، فكان أن عقد القران من دون أخذ موافقتها، حيث اكتفى المأذون بموافقة والدها.
تسرد ذكرى لـ"العربي الجديد" ما عاشته من أيام وليالٍ عصيبة، وهي تفكر بالجحيم الذي ينتظرها في حال جرى تزويجها بالرجل الخمسيني، لتقرر ما لم يخطر في بال والدها. وتقول: "كنت قد اتفقت مع زميلي على الزواج وبناء أسرة، لكن جشع والدي دفعه إلى اتخاذ قرار ظالم يقضي على حياتي. وعلى الرغم من أنني أبلغت والدتي وإخوتي وأعمامي وأخوالي برفضي هذا الزواج، غير أن والدي تمسك بقراره بحجة أنني امرأة لا رأي لها، ومن الواجب أن أسمع كلامه من دون نقاش. وبعد فشل محاولاتي، لم يكن بوسعي سوى الهروب إلى الشخص الذي اختاره قلبي، فقصدنا المحكمة وتزوجنا. صحيح أن القرار كان صعباً لكنه خيار لا بد منه، على الرغم من أنني خسرت والدي الذي تبرأ مني، وخسرت أهلي وأبناء قبيلتي، لكن كان لا بد من دفع هذه الضريبة كي أكسب حياتي ونفسي وسعادتي".
تعيش مها في محافظة أبين (جنوب)، حيث اضطر والدها إلى عقد قرانها على أحد الأشخاص لتسديد مبلغ مالي بعدما ساومه الأخير على الزواج بابنته الوحيدة التي لا تتجاوز 18 سنة مقابل الامتناع عن تقديم شكوى لإلزامه بتسديد المبلغ أو الحجز على أملاكه.
خضعت مها مرغمة للأمر الواقع، وشعرت أنها فقدت شبابها وأحلامها، وجرت مراسم الزواج. وفي الأسبوع التالي، قررت وضع حد لحياتها عبر تناول كمية من السم. وتقول والدتها لـ"العربي الجديد": "نحن أسرة فقيرة لا نملك إلا المزرعة، وجرى استغلال ظروفنا لإجبار ابنتي على الزواج من رجل لا تريده. فقدتُ ابنتي بسبب أشخاص لا يتحلون بالتقوى والأخلاق والضمير الإنساني، وكل ما أرجوه أن يعيشوا القهر الذي عشته على ابنتي".
تكشف المحامية هيام عبد الباري لـ"العربي الجديد" أن "نحو 80% من القضايا في المحاكم ناتجة عن الزواج بالإكراه، خصوصاً أننا في مجتمع ذكوري، ونادراً ما تُسأل المرأة عن رغبتها بالزواج، علماً أن القانون اليمني لا يجيز إجبار المرأة على الزواج، وقد نص على ذلك في عدد من مواد قانون الأحوال الشخصية. كما أن عقد الزواج من العقود الرضائية، والعقد له شروط لصحته ومنها رضا الطرفين، وفي نص القانون (كل عقد بُني على إكراه الزوج أو الزوجة لا اعتبار له)، وهو نص صريح".
وتؤكد أن "التحلي بالوعي القانوني يتيح اللجوء إلى القضاء لحل الإشكاليات. منح ولي الأمر الحق بالتزويج لا يمثل انتهاكاً لحق المرأة لكنه أمر ضروري، وهناك نص قطعي مفاده (لا نكاح إلا بولي وشاهدَين)، غير أن القانون يشترط أخذ موافقة المرأة". وتُبيّن أن الكثير من حالات الزواج عُقدت بغير رضا المرأة، وهناك آباء يعترفون بالخطأ، وآخرون يستمرون بالمكابرة".
بدورها، تقول المحامية والناشطة الحقوقية ندى سعيد لـ"العربي الجديد" إن "هناك الكثير من القضايا المنظورة في النيابات والمحاكم في كل المحافظات اليمنية أساسها التزويج بالإكراه، من خلال قيام الأب أو الأخ بتزويج ابنته أو شقيقته، بصفته ولي أمرها من شخص لا ترغب به، أو عدم تزويجها لشخص ترغب به، وهي قضية تمثل شكلاً من أشكال التمييز ضد المرأة في اليمن، حين أُوكل موضوع زواجها إلى ولي أمرها، على الرغم من امتلاكها الأهلية الكاملة للموافقة أو الرفض. لكن العادات والتقاليد والأعراف جعلت القرار بيد ولي الأمر، وهو ما يُعد مصادرة لحق من حقوق المرأة في اختيار زوجها".
وتضيف سعيد: "النص القانوني يحدد بوضوح في المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية أن "كل عقد بُني على إكراه الزوج أو الزوجة لا اعتبار له"، لكنه في نفس الوقت أوكل موضوع التزويج إلى ولي الأمر وليس إلى المرأة نفسها، إذ اعتبر في المادة (23) أنه "يشترط رضا المرأة، ورضا البكر سكوتها ورضا الثيب نطقها، ولم يحدد الجهة التي تستفسر المرأة عن قبولها أو رفضها، وهذه الجهة يجب أن تكون المأذون وليس ولي أمرها. بمعنى آخر، القانون يتضمن مواد جيدة، لكنها مبهمة ومرنة، ويجرى تجاوزها بسبب العادات والتقاليد".
وتشير الناشطة الحقوقية إلى أن "الأعراف المجتمعية تعزز مصادرة حق المرأة في قبول أو رفض من يتقدم للزواج منها، بما في ذلك الموروث الشعبي المتمثل بالأمثال والمقولات المتداولة، مثل المَرَة (المرأة) ما لها إلا زواجها والزواج سُتر للبنت وراحة للأهل، وهي أمثال تعزز الذكورية وتصادر حقاً إنسانياً تكفله القوانين والشرائع.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: العربی الجدید على الرغم من على الزواج المرأة فی ولی الأمر من دون
إقرأ أيضاً:
عاجل | تراجع جديد في سعر الذهب اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. فرصة للمقبلين على الزواج
المعدن الأصفر.. تراجع سعر الذهب اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 ليفقد الجرام نحو 5 جنيهات من قيمته، مما يفتح الباب أمام تساؤلات قوية من قبل المقبلين على الزواج والمستثمرين حول التوقيت المثالي للشراء.
كم يبلغ سعر الذهب اليوم؟وتوفر «الأسبوع»، لزوارها ومتابعيها كل ما يخص سعر الذهب اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، وذلك من خلال خدمة إخبارية شاملة تقدمها على مدار اليوم من هنـــــا.
أسعار الذهب اليوم في مصر-بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7617.25جنيه للبيع و7560 جنيهًا للشراء.
-سجل عيار 22 حوالي 6982.5 جنيه للبيع و6930 جنيهًا للشراء.
-وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 5712.75 جنيه للبيع و5670جنيهًا للشراء
-سجل الجنيه الذهب نحو 53320 جنيهًا للبيع و52920 جنيهًا للشراء.
سعر الذهب اليوم عيار 21 الآنوصل سعر الذهب عيار 21 إلى 6665 جنيهًا للبيع و6615 جنيهًا للشراء بدون مصنعية.
الذهب عالميًاوعلى المستوى العالمي، سجلت أوقية الذهب نحو 4487.73 دولار للبيع و4487.39 دولار للشراء.
عوامل تحرك أسعار الذهبتوجد عوامل مؤثرة على تسعير الذهب محلياً وعالمياً، وهي كالآتي: «حركة العرض والطلب، الأزمات السياسية والاقتصادية، الاحتياطيات الحكومية والبنوك المركزية، المضاربات والأسواق المالية، الصراعات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، التضخم وأسعار الفائدة، قوة الدولار الأمريكي، وتكاليف التنقيب والتعدين».
سعر الذهب بالمصنعيةيذكر أن سعر مصنعية الذهب والدمغة يتراوح في محلات الصاغة ما بين 30 جنيهًا و300 جنيه باختلاف نوع عيار الذهب، حيث يمثل في الأغلب نسبة تتراوح بين 7 و10% من سعر جرام الذهب، علمًا بأنه تختلف أسعار الذهب في مصر بالمصنعية من محل صاغة لآخر، بينما تفرض الماركات الكبرى والشركات الشهيرة رسومًا إضافية تتخطى هذه المعدلات، وتُستخدم الأوقية التي تزن «31.1 جرام» وحدةً لوزن الحُلي وسبائك الذهب.
ويرجع اختلاف سعر الذهب في محلات الصاغة بمصر نتيجة تباين قيمة المصنعية والدمغة، خاصة لعيار 21 الأكثر طلبًا، وتعتمد هذه الزيادة على مهارة التصنيع وشكل المشغولات، سواء كانت خواتم أو أساور.
اقرأ أيضاًعاجل | تراجع سعر الذهب اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. عيار 21 يخسر 15 جنيهًا
بعد التراجع الأخير.. سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. بكام مقابل الجنيه؟