محافظ قنا يلتقي برؤساء المدن والقرى استعدادًا لعقد جلسات التشاور المجتمعي ضمن إعداد الخطة الاستثمارية
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
عقد الدكتور خالد عبد الحليم محافظ قنا اجتماعًا موسعًا مع رؤساء الوحدات المحلية ومسؤولي المشاركة المجتمعية بالمحافظة، لمناقشة مستجدات تنفيذ برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، وذلك من خلال عقد جلسات تشاور موسعة مع المواطنين على مستوى المراكز والقرى، بهدف الاستماع لآرائهم ومقترحاتهم لضمان مشاركة فعّالة في تحديد أولويات المشروعات التنموية المزمع إدراجها ضمن الخطة الاستثمارية للعام المالي 2026 - 2027.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور حازم عمر نائب المحافظ، واللواء سامي علام السكرتير العام، ورؤساء الوحدات المحلية والقرى، إلى جانب أعضاء وحدة التنفيذ المحلية لبرنامج التنمية المحلية ومسؤولي المشاركة المجتمعية وعدد من القيادات التنفيذية.
وفي هذا السياق، تأتي الدعوة لعقد جلسات التشاور المجتمعي باعتبارها إحدى الممارسات الجيدة في التخطيط المحلي التي اكتسبتها محافظة قنا من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر، حيث قام البرنامج بتدريب مسؤولي المشاركة المجتمعية بالمحافظة والمراكز على آليات إدارة الجلسات وجمع بيانات المواطنين وتحليلها، بما يعزز نهج التخطيط التشاركي داخل الوحدات المحلية، وقد أسهم ذلك في رفع جاهزية الوحدات المحلية لتنظيم جلسات فعّالة تُعبر عن أولويات المواطنين وتدمج مقترحاتهم في الخطط التنموية المقبلة.
وفي مستهل الاجتماع، استعرض المحافظ الموقف التنفيذي للاستعدادات الخاصة بجلسات التشاور، وما تم حصره من مقترحات ومطالب وشكاوى تقدم بها المواطنون خلال الجلسات السابقة، تمهيدًا لدراسة إدراجها في خطة العام الجديد.
كما ناقش الكتاب الوارد من مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بشأن مؤشر تقييم الخدمات الحكومية وقياس مستوى رضا المواطنين عنها، باعتباره أحد الأدوات الأساسية لتحسين جودة الخدمات.
وطالب المحافظ رؤساء القرى بإعداد مقترحات عملية واضحة لعرضها خلال جلسات التشاور، تتضمن رؤية متكاملة لتحسين الخدمات الأساسية، مع إعداد خريطة تفصيلية لأولويات البنية التحتية بكل قرية في قطاعات «المياه - الصرف - الطرق - الكهرباء». كما شدد على متابعة صيانة الطرق الداخلية وإنارة الأعمدة ورفع نسب تشغيلها إلى 100%.
وفي قطاع الزراعة، وجه المحافظ بأهمية دعم المزارعين من خلال إنشاء نقطة إرشاد زراعي داخل كل قرية لتقديم برامج التوعية الفنية، وإعداد قائمة باحتياجاتهم من الأسمدة والمبيدات والمعدات الزراعية بالتعاون مع الجمعيات الزراعية.
كما أكد المحافظ أهمية عقد جلسات التشاور بمشاركة واسعة من الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والقيادات الشعبية والشبابية والنسائية وذوي الهمم، بهدف وضع رؤية مشتركة لتنمية القرى، وتعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمجتمع المحلي، وضمان دمج المواطنين في عملية صنع القرار، خاصة في البرامج التنموية المعنية بدعم الأسر الأكثر احتياجًا وتشجيع المشاركة في الحفاظ على النظافة والمظهر الحضاري للقرى.
ووجه المحافظ بتعزيز آليات استقبال الشكاوى والرد عليها سريعًا عبر نقاط اتصال واضحة، إلى جانب حصر الفرص الاستثمارية المتاحة داخل القرى من أسواق وورش ومناطق حرفية، وتجهيز قواعد بيانات دقيقة حول أوضاع الملكية والمرافق بالأراضي الصالحة للاستثمار، بما يدعم الاستثمار المحلي ويفتح المجال لإقامة مشروعات صغيرة تتناسب مع طبيعة كل قرية مثل مشروعات «التسمين - المناحل - تدوير المخلفات».
وفي ختام الاجتماع، دعا محافظ قنا المواطنين في جميع مراكز وقرى المحافظة إلى المشاركة بفعالية في جلسات التشاور، مؤكدًا أن صوت المواطن هو الركيزة الأساسية في تحديد أولويات المشروعات التنموية التي ستدرج ضمن الخطة الاستثمارية لمحافظة قنا للعام المالي 2026 - 2027، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بإشراك المجتمع المحلي في صنع القرار وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الخطة الاستثمارية محافظة قنا رؤساء المدن والقرى جلسات التشاور المجتمعي الوحدات المحلیة جلسات التشاور
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.