سحر على الفيس بوك.. حكاية عرافة نصبت على الضحايا وادعت جلب الحبيب
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
لم تكن حكاية "عرافة الفيس بوك " سوى فصل جديد من فصول الاحتيال الذي يختبئ وراء ستار السحر والجلب ورد المطلقة. فمن قلب منطقة روض الفرج، خرجت سيدة تدّعي امتلاك “قدرات خارقة” تستطيع بها جلب الحبيب، وفتح أبواب الرزق، وزواج العانس، بينما كانت في الحقيقة تنسج خيوط خداع محكم اصطاد العشرات ممن وقعوا في فخ الوهم.
بداية الخيط.. بلاغات تكشف العرافة المزعومة
بدأت القصة عندما تلقت الأجهزة المعنية بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معلومات تؤكد انتشار صفحة على مواقع التواصل تدّعي صاحبتها ممارسة أعمال السحر مقابل مبالغ مالية ضخمة.
تحريات دقيقة كشفت أن السيدة، التي تحمل معلومات جنائية سابقة، تقيم بدائرة قسم شرطة روض الفرج، وتمارس نشاطها الإجرامي بطرق ممنهجة، مستغلة ضعف بعض المواطنين ورغبتهم في حلول سريعة لمشكلاتهم.
المداهمة.. لحظة سقوط "القدرات المزعومة
وبعد تقنين الإجراءات، تحركت قوة من مباحث وزارة الداخلية لتضع نهاية لرحلة الخداع. تمت مداهمتها بدائرة قسم شرطة الساحل حيث جرى ضبطها وبحوزتها مشغولات ذهبية حصلت عليها من ضحاياها، بالإضافة إلى هاتف محمول تبين عقب فحصه أنه يحتوي على مواد توثق نشاطها الإجرامي، إلى جانب أدوات الدجل والشعوذة التي كانت تستخدمها لبث الرعب في نفوس روّادها.
اعترافات تكشف الحقيقة
وأمام رجال المباحث، لم تجد المتهمة مفراً من الاعتراف. أكدت أنها صوّرت وبثت مقاطع فيديو أثناء ممارستها أعمال السحر، وأنها كانت تستغل زيادة نسب المشاهدة لتحقيق أرباح مالية إلى جانب ما تحصل عليه مباشرة من الضحايا.
اعترفت بالترويج لقدرات زائفة لاصطياد أكبر عدد ممكن من المتابعين الساذجين.
إسدال الستار وإجراءات قانونية
وبعد إحكام الأدلة، اتخذت الأجهزة الأمنية الإجراءات القانونية اللازمة، لتغلق بذلك صفحة جديدة من صفحات الدجل الإلكتروني الذي يتسلل عبر منصات التواصل إلى بيوت المواطنين.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: الداخلية حوادث حوادث اليوم اخبار الداخلية الامن العام دجالة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..