هآرتس: قرار الأمم المتحدة بشأن غزة.. أهو مبشر أم كلام فارغ أم أمر خطير؟
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
في مقال تحليلي بصحيفة هآرتس اليسارية الإسرائيلية، تزعم الكاتبة داليا شيندلين أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي طال انتظاره، والداعم لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة والمخول بإطلاق مهمة تدخل دولية، لم يُرضِ أحدا تقريبا سوى ترامب نفسه.
وتوضح أنه حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم القرار ظاهريا فقط رغم أنه تضمن كلمة "مرعبة"، وهي "الاعتراف بدولة" للفلسطينيين، إذ اكتفى بإبداء حماسه عبر حسابه الحكومي الرسمي باللغة الإنجليزية على منصة إكس، في حين كرر عبر حسابه الشخصي رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية.
وترى الكاتبة في مقالها -الذي اختارت له عنوان: "قرار الأمم المتحدة بشأن غزة.. أهو مبشر أم كلام فارغ أم أمر خطير؟"- أن الشكوك حول القرار تتجاوز مواقف نتنياهو (المطلوب للجنائية الدولية) فصياغته "المبهمة" لا تقدم إجابات واضحة بشأن عمل "قوة الاستقرار الدولية"، التي تُعد أحد الركائز الأساسية للمرحلة القادمة من وقف إطلاق النار.
وتنقل هنا عن زها حسن، الباحثة في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن القرار يرسخ فعليا "كيانا احتلاليا جديدا لغزة عبر شراكة أميركية إسرائيلية"، ويمنح مجلس السلام -الذي تقوده الولايات المتحدة– سلطة إعادة تطوير نحو 58% من القطاع بالتشاور مع إسرائيل بعد تفريغه من سكانه.
وفي حين تواصل إسرائيل في بقية الأجزاء سياسات تدفع الفلسطينيين نحو الهجرة، تحذر زها في تصريحها لصحيفة هآرتس من احتمال أن تصبح غزة خالية من سكانها مع انتهاء ولاية مجلس السلام بعد عامين.
زها حسن: القرار يرسخ فعليا كيانا احتلاليا جديدا لغزة عبر شراكة أميركية إسرائيلية وحذر من أن تصبح غزة خالية من سكانها مع انتهاء ولاية مجلس السلام بعد عامين.
وتشير شيندلين في تحليلها إلى أن إران إتزيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق، كتب في حسابه على منصة إكس منتقدا نقل السلطة إلى مكمن قوة ترامب ونفوذه الشخصي الذي يتجلى في عزوفه عن التفاهمات القانونية المسبقة وقرارات الأمم المتحدة، فضلا عن فصل غزة مجددا عن الضفة الغربية.
إعلانوبرأي إتزيون أن الافتقار للتفاصيل يمنح نتنياهو انتصارا فعليا، "لأن معظم ما ورد في القرار الأممي لن يتحقق".
وفي تقدير المحللة السياسية شيندلين أن العراقيل العملية والسياسية التي تعترض تشكيل قوة دولية هي حقيقية، مشيرة إلى أن ما يثير القلق أن القرار يُعيد إلى الواجهة الخطاب الذي يربط بين الشروط ومراحل الإصلاح التي يُفترض بالسلطة الفلسطينية إنجازها للوصول إلى ما يوصف بـ"مسار نحو دولة مستقبلية".
ويُذكر هذا النهج -وفق التحليل- بمعاهدة أوسلو من تدرج مشروط أثبت فشله المتكرر على مدى سنوات طويلة.
وتشير الكاتبة إلى تحذير الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، ناثان براون، من تحول "الحرب الأبدية إلى بؤس أبدي" ينطبق على الضفة الغربية أيضا، حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين.
ناثان براون يحذر من تحول "الحرب الأبدية إلى بؤس أبدي" ينطبق على الضفة الغربية أيضا، حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين.
ومع ذلك، ترى شيندلين أن القرار يقدم فرصا محدودة، إذ إن إدراج مصطلح "الدولة الفلسطينية"، رغم أنه جاء متأخرا، يعكس مرونة أو تقلبا في مواقف إدارة ترامب.
وتشير إلى أن ترامب سبق أن تعهد بمنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية، رغم تصريحات أميركية سابقة تناقض هذا الاتجاه. كما يتضمن القرار نصا جديدا حول انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة وفق معايير وجداول زمنية تُحدَد بالتوافق مع الولايات المتحدة، وهي خطوة غير كافية، لكنها أفضل من غياب أي التزام، كما تعتقد الكاتبة.
شيندلين: القرار الأخير قد عاد لخطط بائدة صيغت قبل 25 عاما، مما يعتبر دليلا قاطعا على أن واضعيه لا يريدون حلا.
صحيح أن الفخاخ في نظر شيندلين كثيرة، إذ يمنح النص الجيش الإسرائيلي دورا في تحديد إذا ما كانت شروط الانسحاب قد تحققت، مضيفة أن الجيش الإسرائيلي سينفي ذلك بطبيعة الحال.
ولعل التشكيك في نيات ترامب بشأن الدولة الفلسطينية مرده إلى بنية القرار الأممي "الهزيلة" الذي لم يبين كيف ستكون الدولة الفلسطينية، كما تقول الكاتبة التي تضيف أنه حتى واضعي القرار ربما لا يعرفون.
ويخلص مقال هآرتس إلى أن حل الدولتين التقليدي القائم على التقسيم الجغرافي قد عفا عليه الزمن، وأن القرار الأخير قد عاد لخطط بائدة صيغت قبل 25 عاما، مما يعتبر دليلا قاطعا على أن واضعيه لا يريدون حلا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الضفة الغربیة أن القرار إلى أن
إقرأ أيضاً:
خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعيين رئيس وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية الأمريكية، بيل بولت، مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، نظرًا لخلفيته المهنية المرتبطة بالقطاع المالي والإسكان أكثر من ارتباطها بمجال الأمن القومي والاستخبارات.
وجاء الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث أوضح ترامب أن بولتي سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه مديرًا لـوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA)، إضافة إلى رئاسته لمؤسستي التمويل العقاري المدعومتين من الحكومة الأمريكية.
وأشاد ترامب بخبرته في إدارة الملفات الحساسة والإشراف على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، معتبرًا أن خبراته الإدارية والمالية تؤهله لتولي المنصب بصورة مؤقتة.
ويأتي هذا التعيين عقب إعلان مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي جابارد استقالتها من المنصب، مشيرة إلى ظروف عائلية مرتبطة بالحالة الصحية لزوجها الذي يعاني من نوع نادر من سرطان العظام. ومن المقرر أن تدخل استقالتها حيز التنفيذ في نهاية يونيو الجاري.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن نائب غابارد، سيتولى مهام المدير بالإنابة بعد مغادرتها المنصب، إلا أن القرار الجديد قضى بإسناد المهمة إلى بولتي، ما يعكس تغييرًا في ترتيبات الإدارة الأمريكية الخاصة بقيادة مجتمع الاستخبارات خلال المرحلة المقبلة.
وتُعد الاستخبارات الوطنية الأمريكية جهازًا تنسيقيًا يشرف على 18 وكالة ومؤسسة استخباراتية، وتتمثل مهمتها في تنسيق الجهود الاستخباراتية وتقديم التقديرات الأمنية للرئيس وصناع القرار في واشنطن.
وأثار اختيار بولتي تساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية بسبب غياب الخبرة المباشرة في ملفات الأمن القومي والاستخبارات، إلا أن مؤيدي القرار يرون أن خبرته الإدارية وقدرته على إدارة مؤسسات ضخمة وملفات مالية معقدة قد تساعده في إدارة الجهاز مؤقتًا حتى يتم اختيار مرشح دائم للمنصب. وفي حال ترشيحه رسميًا لتولي المنصب بصورة دائمة، فسيحتاج إلى موافقة الكونجرس وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.
ويأتي هذا التغيير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية واستخباراتية متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي، ما يجعل منصب مدير الاستخبارات الوطنية أحد أكثر المناصب حساسية وتأثيرًا داخل الإدارة الأمريكية.