مختصون لـ"اليوم": حماية الطفل مسؤولية مجتمعية وحقوقه ركيزة لبناء المستقبل
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
كشفت وزارة الصحة أن التحولات الديموغرافية الحالية ستُعيد تشكيل أنماط السكان في المستقبل القريب، وستنعكس بعمق على حياة الأطفال حتى عام 2050م، مؤكدة أن ثلاثة اتجاهات عالمية رئيسية سيكون لها الأثر الأكبر، تشمل: التحولات الديموغرافية، وأزمات المناخ والبيئة، والتقنيات الرائدة، بوصفها عوامل حاسمة ستحدد جودة حياة الأجيال المقبلة، وتوجّه سياسات الصحة والتنمية حول العالم.
وأكدت الصحة أن التحولات الديموغرافية المتسارعة، وتغيّر توزيع السكان، وارتفاع متوسط الأعمار، وتغيّر أنماط الهجرة، ستعيد رسم ملامح المجتمعات خلال العقود القادمة، ما يستدعي تطوير سياسات صحية وتعليمية واجتماعية أكثر تكيفًا مع احتياجات أجيال 2050.
أخبار متعلقة اتفاقيات بـ 270 مليار دولار.. أبرز ما جاء في بيان ختام زيارة ولي العهد لأمريكاصور.. أجواء معتدلة تعزز الإقبال على المماشي والواجهات البحرية بجدةكما نبّهت إلى أن أزمات المناخ والبيئة ستبقى من أبرز التحديات المؤثرة على صحة الأطفال، بدءًا من جودة الهواء والمياه، وصولًا إلى المخاطر المرتبطة بالكوارث المناخية، مما يتطلب مضاعفة الجهود الدولية لحماية الأجيال الناشئة. وفي الاتجاه الثالث، أوضحت الوزارة أن التقنيات الرائدة—بما فيها الذكاء الاصطناعي، والطب الدقيق، والروبوتات، والابتكار الصحي—ستحوّل حياة الأطفال بشكل جذري، عبر تحسين جودة الرعاية الصحية، وتمكين الوصول إلى التعليم، وخلق فرص جديدة للنمو والابتكار.
وفي سياق متصل، أجمع مختصون في الطفولة والصحة والسلوك على أن حقوق الطفل تُعد أساسًا راسخًا في الشريعة الإسلامية والأنظمة الوطنية، وتشكل الإطار الأهم لضمان نشأته في بيئة آمنة وصحية، مؤكدين أن التعليم المبكر، والرعاية النفسية، والحماية من الإيذاء، والرعاية الصحية المتكاملة، هي مفاتيح بناء جيل واثق قادر على الإسهام في مستقبل الوطن.تكامل الحماية وبناء الثقةأكدت أخصائية الاضطرابات السلوكية والانفعالية سلمى الدريس، أن حقوق الطفل في سياقنا القيمي ترتقي إلى مرتبة الفرائض الأخلاقية والمجتمعية، وتشمل الحياة والبقاء، والرعاية الصحية الشاملة، والتعليم النوعي، والحماية من الإيذاء بكل أشكاله، والحق في اللعب والتعبير.سلمى الدريس
وأوضحت أن التعليم المبكر والرعاية النفسية يشكلان مسارين متلازمين لبناء الطفل معرفيًا وانفعاليًا، فلا يتحقق التعلم الأمثل دون إشباع احتياجات الأمان والانتماء.
وتبرز الاحتياجات الصحية في التطعيمات، والتغذية السليمة، والرعاية النفسية، مع دور مجتمعي متكامل يبدأ من الأسرة ببناء الثقة والمرونة، وتستكمله المدرسة بسياسات واضحة للتعامل مع التنمر، ومراقبة فعالة، وتوفير الدعم المتخصص.التعليم المبكر وصحة الطفلوبيّنت خبيرة الطفولة المبكرة ريم القرشي، أن أبرز حقوق الطفل تتمثل في الحماية من الإهمال والعنف الجسدي أو النفسي أو الرقمي، والحصول على تعليم مبكر عالي الجودة، ورعاية صحية ونفسية مستمرة، وبيئة آمنة للّعب والتعبير.ريم القرشي
وأكدت أن التعليم المبكر المنظم يثري لغة الطفل وتفكيره ومهاراته الاجتماعية، فيما تمنح الرعاية النفسية الطفل شعورًا ثابتًا بالأمان والانتماء، وهو ما يبني شخصية قادرة على التكيف وتحمل المسؤولية. وأشارت إلى أهمية المتابعة الصحية منذ الحمل، مرورًا بالتطعيمات الأساسية، والتغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والحركة اليومية، والفحوصات الدورية.
وفي جانب الحماية، شددت على أهمية الحوار المفتوح مع الطفل وملاحظة التغيرات السلوكية، ودور المدرسة في خلق بيئة تحترم الاختلاف وتطبيق سياسات واضحة ضد التنمر. واختتمت برسالة أكدت فيها أن الطفل يجب أن يكون نقطة الانطلاق في كل قرار أسري وتعليمي.حقوق الطفل محور الشريعةوأوضحت استشارية طب طوارئ الأطفال د. مشاعل العمري، أن حقوق الطفل مثل التعليم الجيد والرعاية الصحية المتكاملة والحماية من الإيذاء، محميّة شرعًا ونظامًا، وعززتها المملكة عبر تشريعات متقدمة مثل نظام حماية الطفل ونظام الحماية من الإيذاء، بالإضافة إلى مبادرات وزارتي الصحة والتعليم لضمان تقديم الرعاية والخدمات الأساسية.د. مشاعل العمري
وأكدت أن التعليم المبكر والدعم النفسي يعززان ثقة الطفل بنفسه ومهاراته الاجتماعية، فيما تشمل الاحتياجات الصحية التطعيمات، والتغذية السليمة، والمتابعة الطبية المنتظمة. وشددت على أن حماية الطفل من التنمر مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة من خلال التوعية والمتابعة وتوفير قنوات آمنة للتبليغ. وأكدت أن حماية الطفل واجب وطني لبناء جيل قوي يسهم في نهضة الوطن.الرعاية أساس جودة الحياةوذكرت أستاذ الشخصية وعلم النفس الاجتماعي المشارك د. أماني الدوسري، أن حقوق الطفل الأساسية هي الركيزة لنموه النفسي والاجتماعي السليم، مشيرة إلى أن التعليم المبكر والرعاية النفسية يسهمان في تعزيز الوظائف التنفيذية وبناء شخصية قادرة على التكيف الإيجابي.د اماني الدوسري
ولفتت إلى أن الرعاية الصحية المتكاملة والتطعيمات، والتغذية السليمة، والكشف المبكر، والصحة النفسية—مرتبطة مباشرة بجودة حياة الطفل. وأكدت أن الأسرة والمدرسة تتحملان مسؤولية مشتركة في الوقاية من التنمر من خلال سياسات حماية واضحة ومناخ عاطفي داعم، موضحة أن تمكين الطفل التزام مجتمعي واستثمار في رأس المال البشري.حقوق الطفل لحياة مستقرةوأوضحت طبيبة الأطفال د. أميرة الشمري أن أبرز حقوق الطفل تتضمن الأمان، والرعاية الصحية، والغذاء الكافي، والتعليم، واللعب، والحماية من العنف، وهي حقوق تضمن بيئة مستقرة تمنح الطفل الطمأنينة.د أميرة الشمري
وبيّنت أن التعليم المبكر ينمّي قدرات الطفل اللغوية والمعرفية، فيما تعزز الرعاية النفسية ثقته بنفسه وتساعده على بناء شخصية متوازنة. وتشمل الاحتياجات الصحية تطعيمات منتظمة، وغذاءً متوازنًا، وماءً نظيفًا، ونومًا كافيًا، بالإضافة إلى متابعة طبية دورية.
وفي جانب الحماية، أكدت أن الأسرة والمدرسة تصنعان معًا بيئة آمنة تقوم على المتابعة الدائمة وتعليم الاحترام وتشجيع الإبلاغ عن الإيذاء. واختتمت رسالتها مؤكدة أن كل لحظة يُمنح فيها الطفل الأمان والحب تُعيد تشكيل مستقبل أقوى للجميع.حماية الطفل التزام شرعي ونظاميوقالت المحامية وجدان الزهراني إن المملكة عززت التزامها الراسخ بحماية الأطفال وضمان رفاهيتهم من خلال نظام حماية الطفل السعودي، الذي جعل مسؤولية الحماية واجبًا مشتركًا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع.وجدان الزهراني
ويكفل النظام للطفل جملة من الحقوق الأساسية، أبرزها: الحماية من العنف والإيذاء، والرعاية الصحية والتعليمية المجانية، والعيش في بيئة آمنة تحفظ كرامته دون أي تمييز، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل الفضلى هي الأساس في جميع القرارات والإجراءات المتعلقة به.
وأوضحت أن الأسرة والمؤسسات التعليمية تتحملان واجبًا شرعيًا ونظاميًا مباشرًا في حماية الطفل، يشمل متابعة حالته الصحية والنفسية، وتوفير بيئة آمنة، ورصد أي سلوكيات تنطوي على خطر، إلى جانب الإبلاغ الفوري عن أي اشتباه بالإيذاء. كما يلتزم منسوبو المدارس بتوثيق أي مؤشرات تستوجب التدخل بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأضافت أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتوفير قنوات رسمية وسرية للإبلاغ عن حالات الإيذاء عبر الرقم الموحد (1919) لوحدة الحماية الأسرية، إضافة إلى تقديم الرعاية اللاحقة والمتابعة النفسية والاجتماعية لضمان إعادة تأهيل الطفل واستعادة توازنه.
وبيّنت الزهراني أن النظام، وبموجب المرسوم الملكي رقم (م/72) بتاريخ 8/6/1443هـ، نصّ على عقوبات مشددة بحق مرتكبي إيذاء الطفل، تصل إلى السجن لمدة سنتين وغرامة تصل إلى 100 ألف ريال، مع مضاعفة العقوبة عند تكرار المخالفة، وتشمل العقوبة كل من شارك أو حرّض أو ساعد على ارتكاب الإساءة.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري جدة وزارة الصحة الطفل حقوق الطفل حياة الأطفال أزمات المناخ الصحة والتنمية والرعایة النفسیة الرعایة النفسیة والرعایة الصحیة الرعایة الصحیة والحمایة من حمایة الطفل بیئة آمنة
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ترأس الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، اجتماع اللجنة الدائمة لتفعيل ممارسات التميز الحكومي بالجامعة، لمتابعة الاستعدادات النهائية الخاصة بملفات الترشح للدورة الخامسة من جائزة مصر للتميز الحكومي 2026، التي تنظمها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك في إطار حرص الجامعة على تعزيز ثقافة التميز المؤسسي والارتقاء بمستويات الأداء الإداري والأكاديمي.
جاء الاجتماع بحضور الدكتور صبحي شرف نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، الدكتور علاء رضوان المنسق العام لجائزة مصر للتميز الحكومي والدكتورة نها عثمان نائب المنسق العام لجائزة مصر للتميز الحكومي، إلى جانب أعضاء اللجنة الدائمة لتفعيل ممارسات التميز بكليات الجامعة وقطاعاتها المختلفة.
وأكد رئيس الجامعة خلال الاجتماع استمرار فتح باب التقدم الإلكتروني للجائزة واستقبال طلبات الترشح من جميع الكليات والقطاعات حتى 30 يونيو 2026، مشددًا على أهمية استثمار الفترة المتبقية في استكمال وتطوير ملفات الترشح بما يعكس ما حققته الجامعة من إنجازات وممارسات مؤسسية متميزة، ويعزز فرصها في المنافسة على المراكز المتقدمة.
نشر ثقافة التميز والجودة
وأوضح القاصد أن جامعة المنوفية تضع نشر ثقافة التميز والجودة والحوكمة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، انطلاقًا من إيمانها بأن التطوير المستدام للأداء المؤسسي يمثل أساسًا رئيسيًا لتحسين الخدمات ورفع كفاءة العمل، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 لبناء مؤسسات حكومية أكثر كفاءة وابتكارًا واستدامة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الجائزة تمثل منصة وطنية مهمة لتشجيع التنافس الإيجابي بين المؤسسات والأفراد، وتحفيز الإبداع والابتكار وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الحكومي وتحقيق أعلى مستويات رضا المستفيدين من الخدمات.
ترسيخ الممارسات المؤسسية
كما أكد القاصد أن الجامعة نجحت خلال السنوات الماضية في ترسيخ العديد من الممارسات المؤسسية الداعمة للتميز، وتعمل باستمرار على تعزيز مبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص وتحسين بيئة العمل، بما يضمن استدامة الأداء المتميز وتحقيق التطوير المستمر في مختلف القطاعات.
وأضاف أن الجامعة توفر الدعم الفني والاستشاري اللازم للكليات والقطاعات المتقدمة للجائزة، من خلال فرق عمل متخصصة تتولى عمليات المتابعة والمراجعة والتقييم المبدئي، بما يضمن إعداد ملفات ترشح متكاملة تستوفي معايير التقييم وتعكس التطور الذي تشهده الجامعة على مختلف المستويات.
وخلال الاجتماع، تم استعراض ومتابعة مستجدات العمل الخاصة بالكليات والجهات المصعدة للجائزة الوطنية، والتي تشمل كلية الصيدلة، ومعهد الكبد القومي، وكلية الهندسة بشبين الكوم، وكلية الهندسة الإلكترونية، مع مناقشة خطط الدعم الفني والتجهيز للمرحلة المقبلة من التقييم.
كما ناقشت اللجنة الموقف التنفيذي لعدد من الجوائز المؤسسية المستحدثة، ومنها جائزة تكافؤ الفرص، وجائزة أفضل جهة صديقة لذوي الإعاقة، وجائزة التجربة الرقمية المتميزة، وجائزة أفضل مبادرة مؤسسية، إلى جانب متابعة ملفات الجوائز الفردية التي تشمل فئات أفضل موظف، وأفضل مدير إدارة، وأفضل مدير عام.
وفي ختام الاجتماع، دعا رئيس الجامعة جميع منسوبي الجامعة إلى المشاركة الفاعلة في مختلف فئات الجائزة، مؤكدًا أن التميز أصبح ثقافة عمل ومنهجًا مؤسسيًا تتبناه الجامعة في جميع قطاعاتها، بما يسهم في تعزيز تنافسيتها وتحقيق رسالتها التعليمية والبحثية والمجتمعية على الوجه الأمثل.