تعز تتسلّم أحد المتهمين باغتيال مسؤول أممي وسط تكرار الإعلانات الأمنية
تاريخ النشر: 21st, November 2025 GMT
في تطور جديد ضمن ملف جريمة اغتيال مدير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في تعز، مؤيَّد حميدي ناصر، أعلنت شرطة محافظة تعز تسلّمها أحد المتهمين الرئيسيين في القضية، بعد عملية تعقّب وتنسيق أمني مشترك مع شرطة محافظة الضالع، حيث جرى ضبط المتهم البالغ من العمر 37 عاماً.
وبحسب مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية، فإن عملية ضبط المتهم تمت عقب متابعة دقيقة وتحريات قادت إلى تحديد موقعه في الضالع، قبل أن تُستكمل إجراءات نقله إلى محافظة تعز.
وأوضحت شرطة تعز أنها أحالت المتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيق، مؤكدة أن الإجراءات المقبلة ستكشف تفاصيل إضافية حول ظروف تنفيذ الجريمة ودوافعها والجهات التي قد تقف خلفها.
وبالرغم من هذا التطور، لا تزال القضية محاطة بكثير من التساؤلات. فالأجهزة الأمنية في تعز كانت قد أعلنت في يوليو 2023 إلقاء القبض على منفذي عملية الاغتيال، ثم عادت في نوفمبر 2025 لتعلن مجدداً ضبط عناصر متورطة في اغتيالات وتفجيرات إرهابية، من بينها – بحسب التصريح – أفراد على صلة بجريمة اغتيال المسؤول الأممي ذاته.
هذا التباين في التصريحات فتح الباب أمام موجة من الانتقادات لدى نشطاء وحقوقيين، ممن عبّروا عن استغرابهم من تكرار الإعلان عن ضبط المتهمين في الجريمة ذاتها دون الكشف عن أسماء المتهمين والجهات الممولة لعملية الاغتيال الاتهامات الموجهة إليهم، ومسار التحقيقات أو ما إذا كان آخرون لا يزالون فارّين.
ويرى هؤلاء أن الغموض الذي يحيط بالقضية يضعف ثقة الرأي العام بجدية التحقيقات، ويقوّض مبدأ الشفافية في واحدة من أهم القضايا المرتبطة بسلامة العاملين الإنسانيين في اليمن. ولأن الجريمة استهدفت مسؤولاً أممياً يعمل في المجال الإنساني، فقد تحولت إلى قضية رأي عام محلية ودولية، ويؤكد النشطاء أن إنهاء الملف يتطلب نشر نتائج التحقيق بشفافية وتقديم المتورطين للمحاكمة، خصوصاً بعد مرور ما يقارب العامين على الاغتيال.
وبينما تشير التحقيقات المتواصلة إلى تقدم ملحوظ، إلا أن الشارع التعزي لا يزال ينتظر إعلان الحقيقة كاملة وإنهاء الجدل حول تعدد الإعلانات الأمنية، بما يضمن تحقيق العدالة لأسرة الضحية ويحفظ ثقة المجتمع المحلي والدولي بالأجهزة الأمنية.
في منتصف عام 2023، تعرض مؤيَّد حميدي ناصر، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في محافظة تعز، لعملية اغتيال في مدينة التربة شرقي المحافظة. وكان ناصر يشغل منصباً أممياً بارزاً، حيث كان مسؤولاً عن تنسيق المساعدات الإنسانية وبرامج الغذاء في مناطق واسعة من اليمن، التي تعاني أزمة إنسانية خانقة منذ سنوات.
الجريمة أثارت صدمة كبيرة محلياً ودولياً، نظراً لطبيعة الضحية وعمله في المجال الإنساني، وأثارت تساؤلات حول قدرة الأجهزة الأمنية على حماية العاملين الأمميين. كما سلطت الضوء على المخاطر المستمرة التي يواجهها العاملون في المنظمات الدولية في بيئة متأزمة أمنياً مثل محافظة تعز، والتي شهدت خلال السنوات الماضية سلسلة اغتيالات وتفجيرات تستهدف مسؤولي الدولة والعاملين المدنيين.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: محافظة تعز
إقرأ أيضاً:
مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
في إطار أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في فيينا، ألقى السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الأممية والدولية في فيينا والرئيس الحالي للمجموعة الأفريقية، بيان المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ودعم الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.
واستهل السفير محمد نصر كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة توليها منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيداً باستمرار تولي شخصية أفريقية هذا المنصب الرفيع خلفاً للدكتورة غادة والي، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات والخبرات الأفريقية، خاصة النسائية منها، ودورها المؤثر في العمل متعدد الأطراف.
وأكد رئيس المجموعة الأفريقية أن القارة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مشدداً على ضرورة عدم تأثر برامج الدعم والمساعدة الفنية المقدمة للدول النامية بالأزمة التمويلية التي تشهدها المنظومة الأممية حالياً، باعتبار أن مكافحة الجريمة المنظمة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود والموارد.
وأوضح أن التصدي الفعال لهذه الجرائم يجب أن يستند إلى نهج شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية فقط، بل يمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في انتشارها، مع تعزيز آليات التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بما يمكن الدول الأفريقية من بناء قدراتها ومواجهة هذه الظواهر الإجرامية بكفاءة أكبر.
كما سلط السفير محمد نصر الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيراً إلى تزايد استغلال العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في توسيع أنشطتها غير المشروعة، ومؤكداً أهمية اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وتطلع الدول الأفريقية إلى دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت لتعزيز الأمن الرقمي العالمي.
وشدد البيان الأفريقي كذلك على أهمية مواجهة الروابط المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول المنهوبة، باعتبارها أدوات أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والازدهار في الدول الأفريقية.
ويعكس الموقف الذي طرحته المجموعة الأفريقية برئاسة مصر حرص القارة على تعزيز الشراكة الدولية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وضمان استمرار الدعم الأممي للدول النامية بما يسهم في ترسيخ الأمن والعدالة والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.