تظهر دراسة جديدة أن فصول الصيف في القارة الأوروبية قد تصبح أطول بكثير مما هي عليه اليوم، مع تمدد مدة الصيف لفترات أطول في أنحاء القارة.

الصيف الأوروبي بات أطول وأكثر حرارة. ومع ذلك، ظلّت هناك "درجة عالية من عدم اليقين" بشأن كيف ولماذا يحدث ذلك تحديدا، بحسب الدكتورة سيليا مارتين-بويرتاس، الباحثة الرئيسة في قسم الجغرافيا بجامعة رويال هولواي.

الآن، تكشف أبحاث جديدة أن أنماط الحرارة اليوم تُشبه تلك التي سادت قبل 6.000 عام، وقد تكون مؤشرا إلى مزيد من الأيام الحارة في المستقبل.

الاعتماد على الطين

في الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، ركّزت مارتين-بويرتاس وفريقها على سجل مهم في تاريخ المناخ: الطين. فالرواسب الموجودة في قاع البحيرات الأوروبية تمنح لمحة عن كيفية تغيّر الفصول خلال 10.000 سنة مضت.

وقد قيّموا "التدرج الحراري بحسب خطوط العرض"، أي الفارق في درجات الحرارة بين القطب الشمالي وخط الاستواء. هذا التدرج هو ما يوجّه الطقس في أوروبا، إذ يدفع الرياح من المحيط الأطلسي نحو القارة.

ومع ارتفاع حرارة القطب الشمالي، يتقلّص الفارق في درجات الحرارة بينه وبين خط الاستواء. ونتيجة لذلك تتباطأ التيارات الهوائية، ما يعزّز ويطيل أنماط الطقس الصيفية مثل موجات الحر. كما أن موسم الصيف نفسه سيستمر لفترة أطول.

Related الذكاء الاصطناعي بات يتنبأ بموجات الحر الأوروبية قبل أسابيع: كيف يعملتحذر دراسة جديدة: موجة حر بمستوى 2003 اليوم قد تودي بحياة نحو 18.000 شخص في أوروبا

وبحسب الدراسة، فإن لكل انخفاض بمقدار درجة مئوية واحدة في التدرج الحراري العرضي، يمتد موسم الصيف بنحو ستة أيام. وقد يضيف ذلك 42 يوما صيفيا إضافيا بحلول 2100 إذا استمر الاحترار بالوتيرة الحالية. ومع الاتجاه الراهن لاحترار القطب الشمالي، قد تشهد أوروبا ثمانية أشهر من طقس الصيف بحلول نهاية القرن.

وهذا يعكس الظروف التي عرفتها أوروبا قبل نحو 6.000 سنة، حيث كان الموسم الدافئ يمتد لما يقارب 200 يوم.

لماذا يحدث الآن؟

رغم أن التدرج في درجات الحرارة كان موجودا دائما، فإن انبعاثات الغازات الدفيئةتُسارع من وتيرة احترار القطب الشمالي. فالمنطقة ترتفع حرارتها حاليا بمعدل أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي.

"تُظهر نتائجنا أن هذا ليس ظاهرة حديثة فحسب؛ إنه سمة متكررة في نظام مناخ الأرض"، تقول الدكتورة لورا بوياول، إحدى مؤلفات الدراسة وباحثة دكتوراه سابقة في قسم الجغرافيا بجامعة رويال هولواي. "لكن المختلف الآن هو سرعة التغيّر وسببه وشدته."

ويشير المؤلفون أيضا إلى أن عوامل أخرى تسهم في تغير أنماط الصيف، مثل آليات التغذية الراجعة الإيجابية والسلبية الناجمة عن الإنسان.

كيف ارتفعت حرارة أوروبا في السنوات الأخيرة؟

تعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم. وتتعرض المدن على وجه الخصوص لتأثيرات أشد من الاحترار العالمي بسبب ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية، حيث تُحتجز الحرارة بين المباني وتُمتص في الإسفلت والخرسانة.

Related مدن أوروبا في خطر: الحرارة تطول والإجراءات لا تكفي

حلّل تقرير صدر هذا الصيف عن مبادرة "Climate Resilience for All" بيانات درجات الحرارة في 85 مدينة حول العالم، خلال الفترة من 2019 إلى 2023. وخلص إلى أن "مواسم الحرارة" لم تعد تقتصر على أشهر الصيف فقط.

شهدت أثينا في اليونان موسما حراريا طويلا بشكل خاص؛ إذ استمرت درجات الحرارة المرتفعة من منتصف مايو إلى أوائل أكتوبر. كما سجّلت تيرانا في ألبانيا 143 يوما من الحرارة الشديدة. وفي لشبونة في البرتغال ومدريد في إسبانيا، امتدت مواسم الحرارة طويلا إلى 136 يوما و119 يوما، على التوالي.

وأظهرت أبحاث سابقة أيضا أن العام الماضي شهد، بفعل تغيّر المناخ الذي يسببه الإنسان، إضافة شهر واحد من الحرارة الشديدة في المتوسط لنحو نصف سكان العالم.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب أوكرانيا جمهورية السودان ثلوج إيران إسرائيل دونالد ترامب أوكرانيا جمهورية السودان ثلوج إيران البحوث تغير المناخ علوم موجة حر إسرائيل دونالد ترامب أوكرانيا جمهورية السودان ثلوج إيران روسيا تكنولوجيا الاتحاد الأوروبي فرنسا الذكاء الاصطناعي غزة درجات الحرارة القطب الشمالی

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.

وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.

وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.

ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.

كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.

ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع في درجات الحرارة.. الأرصاد تعلن حالة طقس غدا الأربعاء 3 يونيو 2026
  • ارتفاع الحرارة والرطوبة.. والأرصاد تحذر من الشبورة والأمطار الرعدية غدًا
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • نفي شائعة متداولة بشأن درجات الحرارة في سلطنة عُمان
  • درجات الحرارة المتوقعة غدا وامطار خفيفة على بعض المناطق
  • الأرصاد تحذر من موجة حر شديدة وأمطار رعدية متوقعة في عدد من المحافظات
  • المنظمة العالمية للأرصاد: احتمال عودة «إل نينيو» خلال الصيف بنسبة 80%
  • الأجواء مائلة للحرارة.. حالة الطقس الآن في مصر
  • خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها