استطلاع يكشف مفارقة لافتة في مشهد التعليم الأفريقي
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
أظهر استطلاع أجرته مجلة أفريكا ريبورت بالتعاون مع مؤسسة ساجاسي للبحوث الكينية مفارقة بارزة في واقع التعليم بالقارة الأفريقية.
فعلى الرغم من أن غالبية المشاركين أكدوا ثقتهم بالمدارس الوطنية، فإن ثلثيهم ما زالوا يخططون لإرسال أبنائهم إلى الخارج لمتابعة الدراسة.
وتشير النتائج إلى أن الأفارقة يقدّرون التعلم في أوطانهم، لكنهم يعتبرون المؤسسات العالمية، خصوصا الغربية، البوابة الحقيقية نحو التنافسية والهيبة والفرص.
شمل الاستطلاع 47 دولة أفريقية وأكثر من 7 آلاف مشارك من الطبقة فوق المتوسطة، وأُجري في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول من هذا العام.
الثقة بأنظمة التعليموأظهر الاستطلاع أن الغانيين والكينيين من أكثر الشعوب ثقة بأنظمتهم التعليمية، في حين جاء النيجيريون والجنوب أفريقيون قريبين من المتوسط القاري البالغ 62%.
في غانا، قال 73% من المشاركين إنهم يثقون بمدارس بلادهم "إلى حد ما" أو "تماما"، وكانت النسبة نفسها في كينيا.
وعلى السطح تبدو الدولتان قصتي نجاح: غانا بمدارسها الثانوية العريقة مثل أشيموتا وبريمبيه كوليدج وويسلي جيرلز، وكينيا بشبكتها المرموقة من المدارس الثانوية والجامعات.
لكن الارتباك يظهر حين يُسأل الآباء عن خططهم التعليمية لأبنائهم: 76% من الغانيين و67% من الكينيين أرسلوا أو يخططون لإرسال أبنائهم إلى الخارج.
ويقول صموئيل أولاندو، المدير التنفيذي لمؤسسة باموجا في نيروبي "الأغلبية ما زالت تؤمن أن التعليم الأجنبي يسهّل الحصول على وظائف سواء في الخارج أو عند العودة إلى كينيا. إنها رحلة بحث عن المراعي الأكثر خضرة عبر التعليم".
ماهي الوجهات المفضلةالوجهات المفضلة كانت كندا أولا، تليها بريطانيا والولايات المتحدة والصين. ويكشف ذلك عن إرث الاستعمار والروابط اللغوية، إذ إن أنظمة التعليم في غانا وكينيا متجذرة في النموذج البريطاني. أما الصين فبرزت كوجهة ثانوية بفضل دبلوماسيتها التعليمية عبر المنح ومعاهد كونفوشيوس.
إعلانفي غانا، يرى رئيس اتحاد المعلمين إسحاق أوفوري، أن التناقض يعود إلى "أعباء الإصلاحات" خاصة بعد سياسة التعليم الثانوي المجاني منذ 2017، التي وسّعت الوصول لكنها كشفت ثغرات كبيرة.
وأضاف "كثير من الطلاب يعتمدون على دروس خصوصية، ومن لا يستطيع دفعها يتخلف. حتى المدارس المرموقة تراجعت معاييرها".
أما تييموب ريتشارد، المعلّم الغاني الحائز لقب "أفضل معلم لعام 2025″، فيربط الظاهرة بـ"العقلية الاستعمارية وإحساس التفوق الأجنبي".
ويقول "الآباء يعتبرون تعليم أبنائهم في الخارج مصدر هيبة، لكنهم أيضا يبحثون عن تعليم يضيف قيمة عملية ويمنح مهارات القرن الـ21".
الاستطلاع أظهر أيضا أن بعض الآباء يفضلون دولا أفريقية أخرى مثل جنوب أفريقيا، المغرب، السنغال، مصر وغانا نفسها.
المفاجأة أن 43% من الغانيين الذين يفكرون في إرسال أبنائهم إلى دولة أفريقية أخرى اختاروا مصر، بفضل برامجها القوية في الهندسة والطب.
لكن التكلفة الاقتصادية هائلة: مليارات الدولارات تُنفق سنويا على التعليم في الخارج، مما يحرم الجامعات المحلية من موارد كان يمكن أن تعزز بنيتها.
ويُحذّر الخبراء من أن هجرة العقول تفاقم الأزمة، إذ نادرا ما يعود الخريجون، ومن يعود يجد شهاداته غير متطابقة مع سوق العمل المحلي.
ويخلص أوفوري إلى أن "غانا بحاجة لإعادة بناء الثقة في نظامها التعليمي من الأساس، وضمان الجودة والملاءمة والنتائج العملية، حتى يطمئن الآباء إلى أن مستقبل أبنائهم آمن هنا في الوطن".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بصامويل أبلاكوا وزير خارجية جمهورية غانا، اليوم الإثنين، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد وزير الخارجية بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية بين مصر وغانا في مختلف المجالات، مشدداً على أهمية زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية، مؤكداً أهمية انعقاد اللجنة المشتركة في أقرب وقت والبناء على مخرجات منتدى الأعمال الإفتراضي المشترك بين مصر وغانا بما يسهم في استغلال الإمكانات الكبيرة للشركات المصرية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية الوطنية في غانا، خاصة في مجالات البنية التحتية والسدود والطاقة والتعليم والزراعة.
في ذات السياق، أوضح الوزير عبد العاطي أهمية مواصلة التعاون في مجال صناعة الأدوية ومكافحة الأمراض والأوبئة وهو ما انعكس في تسلم وزارة الصحة الغانية لشحنة الأدوية المُعالجة لفيروس الكبد الوبائي "سى" المقدمة من مصر كمعونة طبية، خلال شهر مارس الماضي، والبناء على نتائج زيارة مستشارة الرئيس الغاني للشؤون الصحية للقاهرة لتعزيز التعاون في القطاع الصحي والدوائي لاسيما مع هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية، ودعم المبادرة الرئاسية الغانية لإنشاء “مركز غانا للصناعات الدوائية والتصنيع الحيوي”.
كما أشار الوزير عبد العاطي إلى التعاون القائم بين مصر وغانا في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، مشيراً إلى نجاح الشركات المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات في غانا في مختلف مجالات البنية الأساسية والتطلع إلى المزيد من المشاركة المصرية في عملية التنمية والبناء في غانا، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وغانا وفتح أسواق لمنتجات البلدين لاسيما في إطار مبادرة "إعادة تفعيل أكرا"، باعتبارها منصة مهمة لتطوير التعاون التنموي وتنسيق الجهود بين دول الجنوب التي تواجه تحديات مشتركة وتسعى إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة.
من جانبه، أشاد وزير خارجية غانا بما حققته مصر من تقدم ملموس في مجالات التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، معرباً عن تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات المصرية وتشجيع انخراط الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية في غانا، لا سيما في مجالات البنية التحتية بما يسهم في دعم جهود التنمية وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين