23 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: افتتحت الخلافات السياسية في بغداد وإربيل أجواء تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بتوتر يشي بانتكاسة في التوافق السياسي الذي لطالما ميز النظام البرلماني العراقي.

واستند وسط هذه المناخات إلى التركيبة السكانية للبلاد، التي تُظهر بيانات وكالة الاستخبارات الأميركية أن نحو 75-80 ٪ من السكان من العرب، بينما الكرد يمثلون 15-20٪ تقريباً.

وأصرّ اللاعبون السياسيون على أن “الديمقراطية التوافقية” في العراق لا تقبل إقصاء، فكل طرف يزعم أن “الكل يحتاج إلى الكل” لتشكيل تحالف يضمن توزيع السلطة بطريقة استرضائية بين الأحزاب الفائزة. وإنّ النزاعات الأخيرة حول المناصب الرئاسية تكشف مدى هشاشة هذا التوافق.

وتصاعدت حدة الصراع على منصب رئيس الدولة داخل إقليم كردستان، حيث تثير التحالفات الكردية الداخلية جدلاً بين أحزاب رئيسية حول من يُمثل “الكتلة الأكبر”. ولم يغب عن الأذهان أن انتخاب رئيس الجمهورية العراقي يتطلب ثلثي أعضاء البرلمان، وليس مجرد الأغلبية كما هو الحال في اختيار رئيس الوزراء، ما يجعل الحسم أكثر تعقيداً وخطورة.

وتفاقمت الأزمة الكردية-العربية حين انخرط بعض العرب السنّة أيضاً في نزاع على هذا المنصب، ما يعكس مدى التشابك العرقي والطائفي في البنية السياسية العراقية.

ومع أن المنصب الأكثر حساسية من الناحية السياسية يبقى رئاسة الوزراء، فقد اعتُبر “مخصصاً للمكون الشيعي الأكبر”، ما جعله عقدة كبيرة في مفاوضات ما بعد الانتخابات.

وتوزّع القوى الشيعية داخل البرلمان يعيد إلى الواجهة مفهوم “الكتلة الأكبر” كشرط لتولي هذا المنصب.

وفي الداخل السني، لم تخلُ الصورة من صراعات، إذ لم يختفِ الخلاف السني-السني حول ما إذا كان يجب تشكيل إطار سياسي سني موحد على غرار “الإطار التنسيقي الشيعي”، أو المضيّ نحو أغلبية سنية داخل المكون السني نفسه.

وظهر هذا بوضوح بين حزب “تقدّم” بزعامة محمد الحلبوسي وعدد من الأحزاب الأخرى التي احتلت مراتب بعده في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن هذه الانتخابات التي جرت في الحادي عشر من هذا الشهر، ما زالت تواجه أكثر من 800 طعن مرفوعة أمام مفوضية الانتخابات. ويخشى بعض المراقبين من “إعادة نتائج الانتخابات” في حال تأكدت مزاعم تزوير واسعة النطاق، ما قد يقود إلى أزمة شرعية جديدة قبل حتى بدء مفاوضات التشكيل.

ووفقاً لمصادر سياسية كردية وعربية على حد سواء، فإن النزاع حول رئاسة الجمهورية لا يندرج فقط في باب “منصب رمزي”: بل هو ميدان صراع على النفوذ المستقبلي، ومفتاح لتحديد من يوزع المناصب الحكومية والتعيينات العليا.

وإذا استطاع أحد الأطراف حسم الرئاسة، فقد يتمدد نفوذه أيضا داخل الحكومة المركزية، وخاصة في المناصب الاقتصادية والأمنية.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

قصف حقل كورمور يخسر العراق يوميا 7.41 مليون دولار

29 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: كشف مرصد إيكو عراق، السبت، حجم خسائر العراق اليومية جراء توقف حقل كورمور في كردستان بعد استهدافه مؤخرا.

وقال المرصد في بيان ورد لـ المسلة، ان الخسارة اليومية لتوقف حقل كورمور عن إنتاج الأنواع الثلاثة من الغاز تبلغ أكثر من 7.41 ملايين دولار، مبينا ان الحقل كان ينتج قبل الاستهداف 530 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي.

وأضاف أن سعر مليون قدم مكعب منه يبلغ نحو 10 آلاف دولار، لافتا الى ان الغاز الطبيعي المسال (LNG)، الذي يستخدم عادة لتوليد الكهرباء، تُعدّ تكلفة استيراده أو نقله إلى العراق أو الإقليم مرتفعة جداً، لصعوبة نقله وتفريغه عبر الأنابيب العراقية وارتفاع تكاليف الشحن.

وتابع أن الحقل ينتج أيضاً 1580 طناً يومياً من غاز الـLPG (المعروف بغاز الطهي)، لافتاً إلى أن سعر الطن الواحد يبلغ 500 دولار.

وذكر المرصد أن كورمور ينتج كذلك نحو 22 ألف برميل يومياً من غاز المكثفات (Gas Condensate)، ويبلغ سعر البرميل الواحد 60 دولاراً، لافتا إلى أن هذه الخسائر لا تشمل خسائر التوقف لأجور الشركات المنتجة، وتكاليف خطوط النقل، وانخفاض إنتاج الطاقة الكهربائية.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

مقالات مشابهة

  • القضاء يعلن حسم 428 طعناً بنتائج الانتخابات
  • تحالف العزم:رئيس البرلمان المقبل من قادة الخط الأول للمكون السني
  • رئيس غينيا بيساو المخلوع يصل إلى جمهورية الكونغو
  • الصناعة: احتياطي السيليكا في العراق يتجاوز 350 مليون طن
  • قصف حقل كورمور يخسر العراق يوميا 7.41 مليون دولار
  • الخطيب يرسم ملامح ميركاتو الشتاء في الأهلي
  • التمثيل الشيعي بين الحقيقة الديموغرافية والهندسة الخبيثة
  • الإطار يرسم ملامح رئيس وزراء “منزوع السياسة”
  • الإطار التنسيقي: الاعتداء على المنشآت الوطنية تهديد لأمن العراق
  • أربيل تحاول صياغة خريطة السلطة عبر الثلث الكردي الضامن