هكذا قرأت باريس اغتيال هيثم الطبطبائي
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
كتب اندره مهاوج في" نداء الوذن": شكّل اغتيال هيثم علي الطبطبائي نقطة تحوّل في المشهد اللبناني والإقليمي، وأفرز معطيات جيوسياسية لا بدّ للدول المعنية بالوضع اللبناني من أن تتعامل معها انطلاقـًا من موقع كل دولة في إبراز معالم المرحلة المستقبلية. لذلك فإن اغتيال الطبطبائي قد يضع فرنسا أمام اختبار دقيق يتعلق بدورها التاريخي في لبنان وبرغبتها المستمرة في تجنّب انهيار الدولة اللبنانية وفي جهودها لإنهاء الوضع القائم ومواكبة السلطة اللبنانية في مسيرة إعادة بناء مؤسسات الدولة وانهاء كل المظاهر التي تنتقص من سيادتها المطلقة.
مع أن باريس تعلن بوضوح دعمها لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن طريقة ترجمتها لهذا المبدأ عمليًا في ظل حدث أمني كبير من هذا النوع لا تبدو مباشرة أو أحادية الاتجاه. فباريس التي تحتفظ لنفسها بدور الوسيط، والتي أكد رئيسها إيمانويل ماكرون أنه يعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة على دعم مسيرة الدولة وعلى تنظيم مؤتمرات الدعم للجيش ولإعادة الاعمار، تتجنب توجيه إدانة حادة لاغتيال قيادي عسكري من الصف الأول في حزب مطالب بالتخلي عن سلاحه وبتفكيك بنيته العسكرية فيما الطبطبائي متهم بالإرهاب وتطارده واشنطن.
إن أي ادانة شديدة اللهجة ستثير حفيظة رئيس الحكومة الإسرائيلية، وستتحفظ عليها واشنطن، الأمر الذي قد يفقد باريس صفة الوسيط المحايد ويعقد مهمتها في الاستمرار بخطوات حشد الدعم الدولي لمساعيها في عقد مؤتمرات الدعم للبنان. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن تسكت باريس تمامًا عن هذا الحدث الأمني، لأنها تعتبر الاستهدافات الأمنية داخل لبنان عاملًا مباشرًا لزعزعة الاستقرار ويضعف موقف السلطة، وهو ما يتعارض مع رؤيتها لحصرية السلاح وتقوية الدولة وهي مقتنعة بأن وجود سلاح خارج إطار الدولة يؤدي الى نتيجتين:
- استدراج لبنان إلى حروب لا تقررها السلطة، ولكنها ستلزمها
- تراجع قدرة الشرعية اللبنانية على بسط سيادتها
من جهة أخرى ليس من مصلحة باريس أن توظف الاغتيال للتصعيد ضد ""حزب الله""، لكنها قد تلمّح إلى أن غياب سلطة الدولة يجعل البلاد ساحة مفتوحة للاستهداف.
هكذا، يصبح الاغتيال مناسبة إضافية لباريس لتذكير الجميع بأن الحل الحقيقي في لبنان ليس عسكريًا ولا ظرفيًا، بل عن طريق إعادة بناء دولة قادرة على فرض سيادتها بالتدرج، ولكن بثبات. مواضيع ذات صلة الجيش الإسرائيلي: قضينا على المدعو هيثم علي الطبطبائي قائد أركان حزب الله Lebanon 24 الجيش الإسرائيلي: قضينا على المدعو هيثم علي الطبطبائي قائد أركان حزب الله
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: هیثم علی الطبطبائی حزب الله ب لموقف Lebanon 24 ب
إقرأ أيضاً:
ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.
واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.
وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.
وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.
وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.
وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.
كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.
واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.
ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.
وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.
وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.
من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.
أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.
وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.