توازنات جديدة ترتسم في اليونسكو بعد انسحاب الولايات المتحدة منها
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
بعد حوالي 4 أشهر على إعلان الولايات المتحدة انسحابها من اليونسكو، ترتسم توازنات جديدة داخل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، مع تقدم الصين إلى الصدارة وتعزيز دول "الجنوب العالمي" حضورها.
وبقي مقعد الولايات المتحدة شاغرا خلال المؤتمر العام لليونسكو الذي عقد في سمرقند في أوزبكستان واستمر أسبوعين حتى الخميس.
ولن يصبح الانسحاب الأميركي الذي أُعلن عنه في تموز/يوليو نافذا إلا في نهاية 2026، لكن واشنطن أوقفت منذ الآن مشاركتها في المنظمة التي تتهمها إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتحيز ضد إسرائيل وبـ"الترويج لقضايا اجتماعية وثقافية مثيرة للانقسامات" في إطار ما وصفته بـ"أجندة فكرية قائمة على العولمة".
ولم يفاجئ هذا الانسحاب أحدا، إذ سبق لترامب أن سحب بلاده من اليونسكو عام 2018، خلال ولايته الأولى، قبل أن يعيدها خَلَفه الديمقراطي جو بايدن إليها عام 2023.
وإن كانت المديرة العامة المنتهية ولايتها لليونسكو أودري أزولاي عملت على تقليص الاعتماد على المساهمات الأميركية التي تراجعت من 20% إلى 7% من الميزانية العامة للمنظمة، فإن هذا الانسحاب يحرم اليونسكو من 75 مليون دولار.
وجعل خلفها المصري خالد العناني الذي تم اختياره في سمرقند بـ172 صوتا من أصل 174، من ميزانية المنظمة "أولوية" له، واعدا بإقناع بعض الدول بزيادة مساهماتها وباجتذاب المزيد من الرساميل من القطاع الخاص.
وقال دبلوماسي من أحد الوفود الأفريقية إن "الانسحاب الأميركي كان له دور في انتخابه، فالدول الأعضاء أخذت بالاعتبار قدرته على تعبئة موارد جديدة".
وباتت الصين الممول الأكبر لليونسكو، بمستوى 69 مليون دولار.
وأوضحت المؤرخة كلويه موريل التي صدر لها كتاب بعنوان "تاريخ اليونسكو"، أن "الصين تمول الآن أجزاء كاملة من برنامج اليونسكو، مثل المجلة الرائدة وبريد اليونسكو"، مذكرة بأنها "وكالة دولية يستخدمها العديد من الدول أداة لممارسة قوتها الناعمة".
إعلانوكما عند انسحاب الولايات المتحدة في المرة الأولى، عمدت بكين مؤخرا إلى تعزيز حضورها داخل المنظمة التي تتخذ مقرا في باريس.
وقال عضو في وفد أوروبي: "حاولت الصين بعد العام 2018 ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة لإحداث تغيير في المعايير الدولية يصب في اتجاهها. فأرسلت العديد من الموظفين والخبراء"، مشيرا إلى أن "هناك الآن صينيين في كل دائرة من دوائر اليونسكو".
وكان وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن شدد عام 2023 على ضرورة عودة الولايات المتحدة إلى اليونسكو لموازنة نفوذ بكين، ولا سيما في مواضيع مثل الذكاء الاصطناعي والتربية.
وغابت واشنطن عن مناقشات جرت حول نص رائد أُقر عام 2021 حول المعايير الأخلاقية في استخدام الذكاء الاصطناعي. كما أُقر في سمرقند نص أساسي يفرض ضوابط على استخدام التكنولوجيا العصبية في المجال الطبي.
كما أن غياب الولايات المتحدة يفسح المجال أكثر لروسيا وحلفائها مثل بيلاروسيا ودول آسيا الوسطى.
لكن موسكو لا تلقى تأييدا منذ أن شنت الحرب على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وهو ما ظهر مع فشلها في سمرقند في الفوز بمقعد من أصل 58 في المجلس التنفيذي للمنظمة، وذلك للمرة الثانية بعد العام 2023.
وأوضح الدبلوماسي الأفريقي أن "غياب الولايات المتحدة يوقظ الكثير من الطموحات من جانب الصين وروسيا، لكن الأمر لا يقتصر على هاتين الدولتين. هناك أيضا الجنوب العالمي، مع دول قيادية في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا" مضيفا: "أظهرت الانتخابات هذه الاختلالات في التوازن التي تتبدل حاليا".
وإلى منصب المدير العام الذي فازت به للمرة الأولى دولة عربية، تم تجديد منصب أساسي آخر في سمرقند، هو منصب رئيس المؤتمر العام الذي انتخب فيه خوندكر طلحة من بنغلاديش. كما تجري الخميس القادم انتخابات لاختيار رئيس المجلس التنفيذي، مع توقع فوز القطري ناصر حمد الحنزاب بالمنصب.
ومع الانسحاب الأميركي، قد تزيد بعض الدول الكبرى من كتلة "الجنوب العالمي" مثل دول الخليج والهند والبرازيل، مساهماتها المالية ووزنها في المنظمة، برأي مشاركين في اجتماعات سمرقند.
وبمغادرتها المنظمة الأممية، فإن واشنطن تجازف كذلك بتهميشها في عملية اختيار المواقع المدرجة في التراث العالمي للبشرية التي تُعِدّ اليونسكو لائحة بها.
وقال مصدر قريب من الوفود "نسمع بشكل متزايد، بما في ذلك من بعض الحلفاء التاريخيين للأميركيين، عن سلوك قرصان لا ينخرط في النهج التعددي لكنه يريد الاستمرار في جني مكاسبه".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الولایات المتحدة فی سمرقند
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.