خبيرات سعوديات لـ"اليوم": منظومة تشريعية وحماية متكاملة تُرسخ حقوق المرأة
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
أكدت أكاديميات وخبيرات سعوديات أن المملكة حقّقت تقدّمًا نوعيًا في حماية المرأة وتمكينها، مستندةً إلى منظومة تشريعية متكاملة، وإجراءات تنفيذية فعّالة، وحملات توعوية وطنية واسعة أسهمت في رفع مستوى الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة تُجرّم العنف بجميع أشكاله.
وأشرن في حديثهن لـ«اليوم» بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة إلى أن الجهود الحكومية — ممثلة في وزارة العدل، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهيئة حقوق الإنسان، والجهات الأمنية والصحية — وضعت إطارًا وطنيًا قويًا يضمن حماية المرأة، ويُسهّل الإبلاغ، ويوفّر خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، بما يعزّز مكانتها ودورها في التنمية الوطنية.
أخبار متعلقة وزير الداخلية ونظيره الباكستاني يبحثان سبل تعزيز التعاون الأمنيوزير الخارجية يستعرض فرص تعزيز التعاون مع الجبل الأسودوبيّنّ أن تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والمجتمعي، وتطوير برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتكثيف التدريب التخصصي للعاملين في مجال الحماية، تشكّل خطوات رئيسية نحو الوصول إلى مجتمع سعودي خالٍ من العنف ضد المرأة.العنف ضد المرأةو أكدت الأكاديمية د. مليحة القحطاني أن اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة يمثل فرصة للتأكيد على التحولات العميقة التي شهدتها المملكة في حماية المرأة، مبينةً أن الجهود لم تعد تقتصر على التعامل مع الحالات الفردية، بل توسعت إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تُعنى بالوقاية والتمكين والمتابعة.
د. مليحة القحطاني
وقالت إن التشريعات الحديثة والسياسات الحكومية أرست أسسًا واضحة لحماية المرأة من أي إيذاء، من خلال تطوير خدمات الإبلاغ، وتعزيز مراكز الدعم الاجتماعي، وتوفير الاستشارات القانونية والنفسية، إضافةً إلى برامج دعم ما بعد التعرض للعنف لضمان التعافي والاستقرار.
وأضافت أن الحملات التوعوية الوطنية أسهمت في رفع الإدراك بخطورة العنف، خصوصًا على الأسرة والتنمية، مشيرةً إلى أن الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية تمثل ركيزة أساسية للوصول إلى مجتمع خالٍ من العنف. التدريب والتمكين الاقتصاديوأوضحت القحطاني أن تعزيز دور المرأة في المشاركة المجتمعية وصنع القرار عنصر محوري في مواجهة العنف، مؤكدةً أن تمكين المرأة معرفيًا ومهنيًا يساعدها على حماية نفسها واتخاذ قرارات تحافظ على استقرارها.
كما أشارت إلى أن توسّع برامج التدريب والتمكين الاقتصادي ودعم ريادة الأعمال النسائية أسهم في خلق بيئة أكثر عدلاً وتوازنًا.
وبيّنت أن العمل التكاملي بين الأسرة والتعليم والإعلام يمثّل أساسًا لنشر ثقافة تحترم حقوق المرأة وتُجرّم أي انتهاك بحقها، مؤكدةً أن استدامة هذه الجهود تمثل ركيزة للوصول إلى مجتمع يصون كرامة المرأة ويدعم حضورها الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية.نظام الحماية من الإيذاءوقالت د.علياء مليباري إن المملكة شهدت نقلة نوعية في مجال حماية المرأة من خلال منظومة تشريعات واسعة، من أبرزها نظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة التحرش، إضافة إلى التعديلات الجوهرية على نظام الأحوال الشخصية في ما يتعلق بالحضانة والولاية والإنفاق.
د علياء مليباري
وأوضحت أن هذه التشريعات رسّخت خطوات عملية نحو تجريم العنف وتسهيل الإبلاغ، من خلال قنوات آمنة ومسارات تنفيذية واضحة تضمن وصول المرأة إلى العدالة دون تعقيد أو تردد.
وأكدت أن هذه الأنظمة عززت مكانة المرأة باعتبارها ركيزة أساسية في المجتمع، ومسؤولة عن تنشئة الأجيال، ما يجعل حمايتها ضرورة وطنية وليست قضية فردية.
وأضافت أن الجهات الحكومية أطلقت حملات توعوية واسعة، قدّمت خلالها وزارة العدل مبادرات تسهّل إجراءات التقاضي، فيما وفّرت وزارة الموارد البشرية والدعم الأسري برامج حماية فعّالة، وواصلت هيئة حقوق الإنسان مسؤولية الرصد والمتابعة.منظومة القيم الوطنيةكما أشارت مليباري إلى أن هذه الجهود المشتركة رفعت مستوى الوعي لدى جميع الفئات، ورسّخت قناعة بأن العنف سلوك مرفوض لا يتوافق مع منظومة القيم الوطنية.
وشدّدت على أن الوعي بالحالات يظل الخطوة الأهم في الوقاية، مشيرةً إلى أن بعض الضحايا ما زلن يواجهن مخاوف تتعلق باللوم الاجتماعي أو الضغط النفسي، وهو ما يستدعي — بحسب قولها — التوسع في مراكز الدعم الفوري، وزيادة البرامج الوقائية والتثقيفية، وتطوير التدريب التخصصي للممارسين.
ودعت إلى تضمين المناهج المدرسية برامج تربوية ونفسية وفكرية منذ السنوات الأولى، لتعزيز مبادئ احترام الآخر، وإدراك الحقوق، وبناء جيل أكثر وعيًا ورفضًا للعنف.الحماية القانونية للمرأةمن جهتها، قالت استشارية الأمراض الباطنة في مستشفى الملك فهد الجامعي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. عائشة العصيل، إن مستوى الحماية القانونية للمرأة في المملكة يُعد مرتفعًا بفضل الأنظمة الواضحة والمتقدمة التي أسهمت في الحد من حالات العنف وتعزيز حقوق النساء.
د عائشة العصيل
وأكدت أن نظام الحماية من الإيذاء ونظام مكافحة التحرش وفّرا إطارًا متينًا يضمن صون المرأة من مختلف أشكال الإساءة، ويمنحها وسيلة فاعلة للوصول إلى الدعم والحماية.
وأشارت العصيل إلى الدور المهم للحملات التوعوية الوطنية، موضحةً أن المبادرات التي أطلقتها وزارة العدل ووزارة الموارد البشرية أسهمت في رفع مستوى الإدراك بحقوق المرأة ووسائل الدعم المتاحة لها على المستويات القانونية والاجتماعية والنفسية.
وحول أبرز التحديات، لفتت إلى أن ضعف الوعي في بعض الحالات، وغياب الدعم النفسي المخصص للضحايا، يمثلان عقبات ما زالت تحتاج إلى معالجة مستمرة.
ودعت إلى تعزيز الوقاية من خلال زيادة موارد التوعية، وتفعيل برامج الدعم النفسي والمجتمعي، مؤكدةً أهمية الشراكات بين الأجهزة الحكومية والمجتمع المدني لبناء منظومة حماية شاملة ومستدامة.الولاية والحضانة والتقاضيوفي سياق متصل، أوضحت استشارية التغذية الإكلينيكية د. شوق العشملي أن المملكة أصبحت اليوم نموذجًا متقدمًا في تعزيز حماية المرأة، وذلك بفضل التطوير المستمر للأنظمة العدلية والتشريعات التي حدّت من العنف ورفعت مستوى الوعي الوطني.
د شوق العشملي
وأشارت إلى أن نظام الحماية من الإيذاء ونظام مكافحة التحرش، إلى جانب تحديثات الأنظمة المتعلقة بالولاية والحضانة والتقاضي، منح المرأة شعورًا أكبر بالأمان ومكّنها من أداء دورها المجتمعي والمهني بثقة.
وأكدت أن الحملات الوطنية التوعوية التي تقودها الجهات المختصة أسهمت في إنشاء ثقافة عامة تقوم على مبدأ «العنف جريمة»، سواء كان جسديًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا.
وأضافت أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان الإبلاغ المبكر، حيث تتردد بعض النساء خوفًا من الوصمة أو الضغوط الأسرية، مؤكدةً أهمية التوسع في مسارات الدعم الشامل التي تجمع بين الحماية والإرشاد والدعم الاقتصادي والاجتماعي.المرأة في سوق العملبينما قالت استشارية طب الأسرة وطب نمط الحياة د. شروق إبراهيم، إن مستوى الحماية القانونية المقدَّمة للمرأة في المملكة شهد نقلة نوعية خلال العقد الأخير، مؤكدةً أن الإطار النظامي أصبح اليوم أكثر تكاملًا واتساعًا.
وأضافت أن التحدي الأكبر لم يعد في غياب النصوص أو ضعف التشريعات، بل في مستوى الوعي والتطبيق وآليات التفعيل على أرض الواقع.
د شروق إبراهيم
وأوضحت أن أهم الأنظمة والأدوات التي أسهمت في الحد من العنف تتمثل في: نظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة التحرش، ونظام الأحوال الشخصية، إضافة إلى التشريعات والبرامج الداعمة في مجالي العمل والأسرة، بما في ذلك تعديلات نظام العمل، وسياسات تمكين المرأة في سوق العمل، وحظر التمييز، وتوفير بيئة عمل آمنة.
وأشارت إلى الدور المهم لمجلس شؤون الأسرة وبرنامج الأمان الأسري الوطني في وضع السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالوقاية من العنف الأسري ومتابعة تنفيذها.خط بلاغات العنف الأسريوبيّنت إبراهيم أن قنوات الحماية والإبلاغ أسهمت بشكل واضح في تحسين سرعة التدخل، من خلال إدارة الحماية الأسرية في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وخط بلاغات العنف الأسري (1919) المتاح على مدار الساعة، مدعومًا بفرق ميدانية وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين للتعامل مع الحالات باحترافية وسرعة.
وأكدت أن الحملات والبرامج الوطنية لعبت دورًا محوريًا في نقل موضوع العنف ضد المرأة من دائرة “الخصوصية والصمت” إلى كونه قضية مجتمعية وحقوقية وصحية، مشيرةً إلى مبادرات وزارة العدل التي سهّلت إجراءات رفع الدعاوى إلكترونيًا، وتأسيس محاكم الأحوال الشخصية المتخصصة، ومشاريع مثل صندوق النفقة، التي خفّفت من عبء التقاضي عن المرأة وشجعتها على المطالبة بحقوقها.
كما أسهمت الرسائل التوعوية حول حقوق المرأة — في النفقة والحضانة وإثبات الحضانة والسفر وغيرها — في ترسيخ مفهوم أن “معرفة الحق” هي الخطوة الأولى في مواجهة العنف.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } منظومة تشريعية وحماية متكاملة تُرسخ حقوق المرأة في السعوديةوزارة الموارد البشريةوأضافت استشارية طب الأسرة أن المبادرات التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهيئة حقوق الإنسان، وبرنامج الأمان الأسري الوطني، والتي شملت تدريب الكوادر العاملة في القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية على رصد العنف والتعامل معه، ساعدت في الانتقال من ردّ الفعل إلى نهج أكثر وقائية وتنظيمًا.
وعن التأثير الفعلي لهذه الجهود، أوضحت أن الوعي المجتمعي ارتفع بشكل ملحوظ تجاه حقيقة أن العنف جريمة نظامية وليست “شأنًا عائليًا”، مشيرةً إلى أن ارتفاع معدلات التبليغ في السنوات الأخيرة يُعد في الغالب دليل ثقة أكبر في المنظومة وليس بالضرورة زيادة في معدلات العنف.
وأضافت أن تقبّل الأسر لتدخل الجهات المختصة في حالات العنف الحاد أصبح اليوم أعلى من السابق، مما يعكس تغيّرًا إيجابيًا في الثقافة العامة ونظرة المجتمع تجاه حماية المرأة.
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري جدة العنف ضد المرأة حقوق المرأة السعودية وزارة الموارد البشریة العنف ضد المرأة حمایة المرأة حقوق المرأة وزارة العدل مستوى الوعی المرأة من المرأة فی وأضافت أن أسهمت فی من العنف من خلال إلى أن
إقرأ أيضاً:
دعوة لحضور ندوة بنقابة الصحفيين ومناقشة عن العنف الإلكتروني ضد الصحفيات
في إطار فاعليات "الـ 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة"، تتشرف لجنة المرأة بنقابة الصحفيين، بالتعاون مع مؤسسة "مؤنث سالم لتمكين المرأة"، بدعوتكم لحضور عرض ومناقشة دراسة أجرتها المؤسسة حول "تأثير العنف الإلكتروني ضد الصحفيات في مصر على استقرارهن الوظيفي، المهني، والاجتماعي".
وسيتم خلال اللقاء أيضًا تقديم ومناقشة مقترحات لجنة المرأة بشأن سبل التعامل والتصدي لهذه الانتهاكات.
وتقام الندوة الإثنين 1 ديسمبر 2025م، الساعة الخامسة مساءً، مقر نقابة الصحفيين، الدور الثالث.