جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@08:27:31 GMT

من الألم يولد الأمل

تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT

من الألم يولد الأمل

 

 

عباس المسكري

 

في الأوقات التي تهتز فيها القلوب وتتعاظم فيها مشاعر الأسى، يظهر المعدن الحقيقي للمجتمعات، وتبرز أجمل القيم التي تربط الناس ببعضهم، وما شهدناه في الأيام الماضية أعاد لنا اليقين بأن الإنسانية ما زالت حاضرة بكل تفاصيلها، وأن التراحم والتكاتف ليس مجرد كلمات، بل فعل حيّ ينبض في كل بيت وشارع ونبض قلب.

 

لقد كانت ردة الفعل وعمق الحزن الذي مرَّ به الجميع دليلًا واضحًا على قوة الترابط الاجتماعي في هذا الوطن العزيز، وما وصل من رسائل ومواساة وتعاطف صادق كان يحمل أسمى معاني النبل والإنسانية، وليس هذا التآزر بغريب على المجتمع العماني الذي عُرف دائمًا بثباته وقت الشدة وتراحمه وقت الأزمات، ومن المؤكد أن الحكومة الموقرة، وعلى رأسها جلالة السلطان المعظم- حفظه الله- يثمنون هذه المشاعر النبيلة ويقدّرون هذا الالتفاف الصادق الذي يجسد أصالة العمانيين وصدق معدنهم. 

وما كانت اللفتة السامية لعاهل البلاد وتوجيه أوامره للقيام بواجب العزاء والمواساة في الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بيومها الوطني، إلا تأكيد على أهمية وعظم الفاجعة وأثرها الذي هز الضمير الإنساني وجعلها حدثًا مستنكرًا في وطن حباه الله بعظيم الخيرات والنعم التي لا تُعد ولا تُحصى. 

ومن تمام المسؤولية الوطنية أن تكون هذه اللحظات العصيبة دافعًا لمراجعة القوانين والأنظمة التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وفي مقدمتها قوانين التسريح من العمل، بحيث لا يُترك أي فرد بلا بدائل أو حلول تحفظ له كرامته واستقراره الأسري.

كما إن التعجيل باحتواء المُسرَّحين من العمل، والشباب الباحثين عن فرص كريمة، ومراجعة أوضاع المتقاعدين، وذوي الدخل المحدود، وأسر الضمان الاجتماعي، والأرامل واليتامى، وذوي الإعاقة، وكل من أنهكه ثقل الحاجة وضغط التضخم، كل ذلك يمثل واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل، وإعادة النظر في مسألة المنح المقدمة للمُسرَّحين والباحثين عن عمل، بما يضمن عدالتها وكفايتها، مع ضرورة الإسراع في إيجاد الحلول الفاعلة التي تمكنهم من التكيف مع تحديات الحياة الأسرية والمعيشية والمالية، فالمجتمع لا يقوى إلا بأبنائه، والعدل في توزيع الفرص والرعاية هو أساس التماسك الذي يحمي الوطن من تكرار مثل هذه الفواجع. 

ومن المهم، في هذه اللحظات العصيبة، أن نلتفت بعين الحكمة إلى الأسباب والمُسبِّبات، لنفهم ما جرى ونسهم في تفادي تكرار مثل هذه الفواجع مستقبلًا، ونشر الوعي بين الناس حول الوقاية والمسؤولية المشتركة. وفي الوقت نفسه، يجب أن نحذر من استغلال هذه الأحداث المؤلمة من قبل من يسعى للفت الأنظار أو المتربصين الذين يصطادون في الماء العكر، ويختلقون روايات لا أصل لها؛ فالمشهد يحتاج إلى العقل والحذر، واحترام حرمة المتوفين وخصوصية أهلهم، والابتعاد عن الصور والمقاطع والتعليقات المثيرة؛ لأن صون الكلمة وقت المحنة ومراعاة شعور المكلومين، من أرقى صور الإنسانية والمسؤولية.

وبرغم الألم، فإن هذه اللحظات الصعبة تحمل في داخلها قوة من شأنها أن تعزز الوعي وتدفع بالمجتمع والجهات المختصة للعمل المشترك بروح أعلى ومسؤولية أعمق؛ فالوطن حين يقف متماسكًا، ويحوّل محنته إلى درس وطاقته إلى عمل، يخرج أقوى وأقدر على حماية أبنائه ورعاية مستقبلهم.

إننا نؤمن بالقدر ونؤمن أن لكل أجل كتاب، لكننا نؤمن أيضًا أن لكل وطن رؤية ومسار يختاره بإرادته، ورؤية "عُمان 2040" ليست مجرد خطة تنموية؛ بل هي عهدٌ بأن تكون كرامة المواطن ورفاهيته في صدارة الأولويات، وأن تُبنى السياسات والقرارات على أساس حماية الإنسان قبل كل شيء.

ومن هنا.. فإن تحويل الألم إلى وعي، والمحنة إلى قوة، هو الطريق الذي يجعلنا أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات، ويضمن أن تكون هذه الفاجعة نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر أمانًا وعدلًا؛ حيث لا يُترك أحد خلف الركب، ويظل الوطن متماسكًا بأبنائه، قويًا برؤيته، وعظيمًا بإنسانيته.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • المشاجرات المسائية قد تكون قاتلة لمرضى القلب!
  • عون: دماء شهداء الجيش لن تكون موضع مساومة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟