الذكاء الاصطناعي… نافذة أمل جديدة لملايين المصابين بالأمراض النادرة
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
نجح فريق بحثي في ابتكار نموذج ذكاء اصطناعي قادر على رصد الطفرات الأكثر ضرراً في البروتينات البشرية، حتى لو لم تُسجَّل هذه الطفرات من قبل لدى أي شخص. النموذج الجديد، المعروف باسم popEVE، يعتمد على قاعدة بيانات تطورية ضخمة جمعت معلومات من مئات الآلاف من الأنواع الحية، إضافة إلى التنوع الجيني البشري. هذا المزج مكّن الأداة من تحديد الأجزاء الحيوية في نحو 20 ألف بروتين بشري ومعرفة مدى حساسيتها للتغيّرات (وفقًا لموقع «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية).
وتشير الدراسة المنشورة في Nature Genetics، والتي أعدها باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز التنظيم الجينومي في برشلونة، إلى أن popEVE قد يغيّر طريقة تشخيص الأمراض النادرة جذرياً، خاصة أن نصف المصابين بهذه الأمراض لا يحصلون على تشخيص حاسم.
ما يميز النموذج أنه يعمل اعتماداً على جينات المريض فقط، ما يجعله مفيداً في أنظمة الرعاية الصحية محدودة الموارد، إذ يختصر الوقت والكلفة ويزيد من دقة التشخيص.
وتوضح الدكتورة مافالدا دياس: «كثير من المرضى يأتون دون معلومات جينية عن الوالدين. popEVE يمنح الأطباء قدرة حقيقية على تحديد الطفرات المسببة للمرض، وبدأنا نرى نتائج ملموسة من خلال تعاوننا مع العيادات».
الطفرات الجينية.. ليست كلها سواء
الجينوم البشري مليء بالاختلافات الدقيقة، من بينها طفرات تغيّر حمضاً أمينياً واحداً في البروتين. بعضها غير مؤثر، وبعضها يسبب أمراضاً شديدة. التحدي هو التمييز بدقة بين ما هو ضار وما هو آمن، خاصة أن الطفرات الخطيرة نفسها تختلف في مستوى أثرها من أعراض بسيطة إلى إعاقات حادة أو وفاة مبكرة.
الأمر يزداد تعقيداً في الحالات النادرة جداً، حيث لا توجد سوابق طبية أو بيانات يمكن الاستناد إليها، ما يجعل الأساليب التقليدية عاجزة.
طالع أيضا.. 5 أسئلة تعيد رسم العلاقة بين الأطباء والذكاء الاصطناعي
التطور.. المرجع الأكثر موثوقية
لهذا لجأ الفريق البحثي إلى التطور باعتباره “المختبر الأكبر”. فمليارات السنين من التجربة الطبيعية تختبر عملياً ما يمكن للبروتينات تحمّله من تغيّرات.
هذا الأساس اعتمده نموذج EVE الذي ظهر عام 2021 وقدّم نتائج تضاهي التجارب المعملية. لكنه كان محدوداً بالمقارنة داخل الجين الواحد.
popEVE يتجاوز هذا القيد، إذ يدمج السجل التطوري مع قواعد بيانات بشرية كبرى مثل UK Biobank و gnomAD، ما يسمح بإنشاء مقياس خطورة موحّد لكل الطفرات في جينوم الإنسان.
قد يهمك أيضا.. سرطان البنكرياس تحت عدسة الذكاء الاصطناعي
دقة عالية.. ونتائج غير مسبوقة
اختُبر النموذج على بيانات أكثر من 31 ألف أسرة لديها أطفال يعانون اضطرابات نمو شديدة. وفي 98% من الحالات التي سبق تحديد سببها، صنّف popEVE الطفرة الصحيحة باعتبارها الأكثر خطورة، متفوقاً على نماذج معروفة مثل AlphaMissense من DeepMind.
كما كشف عن 123 جيناً جديداً يُشتبه في ارتباطها باضطرابات النمو، كثير منها مرتبط بوظائف الدماغ المبكر، و104 منها ظهرت في حالة أو حالتين فقط — وهو ما كان يصعب رصده سابقاً.
محتوى مشابه.. الذكاء الاصطناعي.. الأمل الجديد لتخفيف عبء السكري
معالجة الانحياز الجيني
ميزة مهمة للنموذج أنه يقلل الانحياز الناتج عن هيمنة البيانات الأوروبية في قواعد المعلومات الجينية. أدوات كثيرة تعتبر أي طفرة “خطيرة” فقط لأنها لم تظهر سابقاً، بينما يكون غيابها ناتجاً عن نقص تمثيل أعراق معينة.
popEVE يعالج هذا الخلل عبر معاملة جميع الطفرات البشرية على قدم المساواة، ما يقلل النتائج المضللة.
ويقول الدكتور فريزر: «ليس من المقبول أن يحصل شخص على نتيجة مقلقة لمجرد أن مجتمعه غير ممثل جيداً. هذا النموذج خطوة كبيرة لتصحيح الخلل».
تعرف على.. الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة تشخيص الأمراض النفسية
حدود النموذج
على الرغم من قوته، يفسّر popEVE فقط الطفرات التي تغيّر البروتينات. لا يغطي بقية أنواع المتغيرات الجينية، كما أنه لا يغني عن التقييم السريري؛ فالتشخيص الدقيق يحتاج إلى دمج التحليل الجيني مع التاريخ المرضي والفحص الطبي.
أسامة عثمان (أبوظبي) أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الرعاية الصحية نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية الأمراض النادرة الذكاء الاصطناعي الطفرات الجينية الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.