الأردن: إنهاء الاحتلال شرط للسلام والتنمية
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
شدّد المندوب الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير أكرم الحراحشة، على خطورة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وانعكاساتها الكارثية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين.
أوضح في بيانه أمام مجلس التجارة والتنمية في "الأونكتاد"، الاثنين، أن القيود المشددة على الحركة والتنقل شلّت قطاعات التجارة والصناعة والزراعة، ومنعت آلاف العاملين من الوصول إلى منشآتهم، ما أدى إلى إغلاق آلاف المحال التجارية، بينها أكثر من 8000 محل في محافظة جنين وحدها، وفق ما وثّقه التقرير الأخير.
وأشار الحراحشة إلى أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية فاقم "أسوأ أزمة مالية" تشهدها الأراضي المحتلة، وهو ما أكدته بيانات الأمم المتحدة التي وصفـت حجم الضرر بأنه وصل حدّ "الشلل الكامل" في القطاعات الإنتاجية.
وقال إن تقرير الأونكتاد يقدّم صورة واضحة عن "الخسائر الاقتصادية والإنسانية الكارثية" الناجمة عن الحرب على غزة واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وتبرز خطورة هذه التطورات، بحسب مراقبين، في أنها لا تعكس أزمة مؤقتة، بل انهياراً ممنهجاً لبنية الاقتصاد الفلسطيني وتآكلاً مستمراً لمقومات الحياة الأساسية. فالتدمير الواسع للمؤسسات الصناعية والخدمية، وحرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية والتنموية، يدفعان بالمشهد نحو نقطة يصعب فيها ترميم الفجوات الاقتصادية دون تدخل دولي فعّال.
كما يرى آخرون أن هذا الواقع الاقتصادي المتدهور يساهم في إنتاج بيئة اجتماعية متفجرة، يعمّها الفقر والجوع والبطالة، ما يجعل استعادة الاستقرار أمراً معقداً ما لم تُعالَج جذور الأزمة، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وممارساته.
ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا النسق من السياسات يعني عملياً الدخول في دورة أعمق من التدهور، يصعب معها الحديث عن أي أفق للتنمية أو التعافي.
وخلال عرضه لأرقام أممية صادمة، أشار السفير الأردني إلى تقديرات الإسكوا التي تفيد بأن مؤشر التنمية البشرية للفلسطينيين سينخفض من 0.716 عام 2022 إلى 0.643 عام 2024، في تراجع يعادل "محو 25 عاماً من التنمية البشرية"، بينما تُظهر البيانات أن غزة وحدها خسرت ما يعادل 69 عاماً من التنمية نتيجة الحرب.
وأضاف أن الإنتاج توقف كلياً، والمدارس والمستشفيات دُمّرت، فيما تُرك السكان "يواجهون القتل والجوع والفقر المدقع"، ما أدى إلى تلاشي الناتج القومي الإجمالي للقطاع.
وأكد الحراحشة أن الأزمة لا تقتصر على غزة، بل تعبّر عن "حرمان متعمّد للشعب الفلسطيني من التنمية"، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية وتسريع الاستجابة للأوضاع الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون، والعمل على إعادة بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة في الأراضي المحتلة.
وطالب أمانة الأونكتاد بتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لمواصلة رصد وتوثيق آثار الاحتلال في فلسطين والقدس الشرقية، ودعم برامج المساعدات الاقتصادية المستدامة لتعزيز صمود الفلسطينيين وقدرتهم على مواجهة التحديات المتفاقمة.
وفي ختام كلمته، دعا السفير إلى الانتقال من "الاكتفاء بالاحتفال بالتضامن إلى ممارسة التضامن فعلياً"، عبر دعم الحقوق الفلسطينية وإحقاق العدالة، مؤكداً موقف الأردن الثابت بأن الاحتلال الإسرائيلي "غير شرعي"، وأن جميع إجراءاته "باطلة وغير قانونية".
وشدد على أن السلام العادل والشامل والدائم لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وبيان مؤتمر نيويورك لحل الدولتين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأمم المتحدة جنيف الضفة الغربية الأونكتاد إسرائيل الأراضي المحتلة
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.